
أمينة بنونة
يعد الدكتور مصطفى يعلى واحدًا من أبرز أعلام السرد المغربي والباحثين المتخصصين في الأدب الشعبي والتراث السردي العربي. ولد سنة 1945 بمدينة القصر الكبير، حيث تشكل وعيه الأول بين فضاءات الكتّاب وأزقة المدينة العتيقة وطقوسها الاجتماعية والثقافية، وهي التجارب التي ستترك بصمتها العميقة على مشروعه الإبداعي والبحثي.
تابع دراسته الجامعية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس، ثم حصل على دبلوم الدراسات العليا ودكتوراه الدولة في الأدب العربي الحديث، متوجًا مسارًا أكاديميًا حافلًا بالبحث في الحكاية الشعبية والسرد المغربي. كما اشتغل بمهمات جامعية متعددة في كليتي الٱداب بالمحمدية والقنيطرة، حيث ساهم في تكوين أجيال من الباحثين والطلبة.
جمع مصطفى يعلى بين الإبداع القصصي والدراسة النقدية، فأصدر مجموعات قصصية بارزة من بينها: أنياب طويلة في وجه المدينة، دائرة الكسوف، لحظة الصفر، شرخ كالعنكبوت ورماد بطعم الحداد، إضافة إلى أعماله الكاملة الصادرة تحت عنوان خمسة وخميسة. كما أغنى المكتبة المغربية والعربية بدراسات مرجعية حول الأدب الشعبي والسرد، من أبرزها القصص الشعبي في المغرب: دراسة مورفولوجية وسحر الموروث السردي.
عرفت أعماله حضورًا وازنًا في الندوات والمؤتمرات العلمية داخل المغرب وخارجه، كما حظي بعدة تكريمات تقديرًا لإسهاماته في خدمة الثقافة المغربية والعربية، سواء من خلال إبداعه القصصي أو جهوده الأكاديمية في توثيق ودراسة التراث السردي الشعبي.
وفي نصه البديع “الطفل الذي كنته”، يستعيد مصطفى يعلى تفاصيل طفولته بمدينة القصر الكبير، مستحضرًا ذاكرة جماعية غنية بالعادات والتقاليد والألعاب الشعبية وأجواء رمضان والأعياد، في كتابة تمزج بين السيرة الذاتية وجماليات السرد، وتكشف عن الجذور الأولى لميلاد الكاتب والباحث الذي ظل وفيًا لذاكرة المكان والإنسان.
ويظل مصطفى يعلى نموذجًا للمثقف المغربي الذي نجح في الجمع بين المعرفة الأكاديمية والإبداع الأدبي، مسهمًا في صون الذاكرة الشعبية المغربية وإغناء المشهد الثقافي العربي بعطاء متواصل امتد لعقود.