
– بقلم : ذ. ادريس حيدر
بدأ صدى قرع طبول الانتخابات – التي من المزمع إجراءها في شتنبر 2026 – من طرف كل المكونات السياسية ، يتردد صداه في كل أرجاء المغرب ، و بالتالي فصيف هذه السنة سيكون حارا .
غير أن هذه الانتخابات و ما ستفرزه أو ما سيتولد عنها ، لن يساعد في تقدم المغرب ، طالما أنه لا يتم مراجعة النظام و القضاء على تناقضاته النيوية ، التي حاولت أكثر من جهة مختصة إخفاءها منذ زمن ليس بقصير .
و كما هو معلوم ، فالدولةً العصرية و الحديثة ، لا تُقاس بقدرتها و قوتها على ضبط المجال الأمني و غيره ، بل بقدرتها على خلق و إنتاج الثقة داخل المجتمع و خارجه .
و إن أعمدتها في اعتقادي هي :
– يجب أن يكون الشعب مصدر الشرعية .
– كما أن القانون فوق الجميع و هو الفيصل في كل النزاعات .
– و يستوجب أن تكون المؤسسات المنتخبة هي محور و مصدر القرارات .
– كما أنه لا يجب اعتبار الديمقراطية واجهة شكلية ، بل منظومة كاملة تحوي :
* استقلال القضاء .
* فصل السلطات
* حرية التعبير .
* تداول مواقع القرار ( السلطة) بشكل حقيقي و فعلي .
إن هذه الموضوعة تطرح أسئلة أكثر عمقا … حول طبيعة الدولة ، و حدود السلطةً، و مستقبل الشرعية السياسية .
إن الدارس و المهتم بالأوضاع في المغرب ، يخلص إلى أنه يعيش تداخلا و تمازجا بين الثروة و السلطة ( السياسة) ، من خلال امتدادات اقتصادية مرتبطة مباشرة بمحيط القرار السياسي ، و أن ذلك يعيد إنتاج الدولة كمنظومة أو شبكة مصالح ، تُدَار خارج منطق الشفافية و المنافسة ، و تعيد توزيع الثروة وفق معايير القرب أو الولاء ، بدل الكفاءة و الاستحقاق ، و بالتالي تُصبح التنمية خطابا دعائيا ، و تتحول الفوارق الاجتماعية إلى نتيجة و حصيلة بنيوية .
يقينا أن الخروج من هذه الوضعية المتأزمة ، يقتضي عدم إعادة تدوير أو انتاج نفس البنية بل الانتقال الجذري نحو دولة المؤسسات ، حتى تنتهي و تنقصي مسلكيات الامتياز العائلي في ممارسة السلطة و الحكم ، و تُبنى أو تقوم شرعية جديدة قوامها الإرادة الشعبية و ربط المسؤولية بالمحاسبة و المساءلة .