
للشاعر : المحمدي الطيب
أتسلو الحال
أَتَسْلُوالحَالُ يا زَمنَ التّباكي
وَحَولي أَعينٌ ذَرفَتْ بَواكِ
زُؤامُ مَنِيّةٍ نَشطتْ وإنَّا
طرائِدُها صباحَك أو مَسَاكِ
إذا غَرزتْ مَخالبُها نِصالاً
أَتُبصِرُ للمَخالب من فَكاك
أُشاطِر دمعَ من فَقدوا عزيزاً
فَباتوا بَين نائحةٍ وَباكِ
أثَار نحيبُهم في النفس شَجواً
بفاجعةٍ تَهدُّ قوى السِّماكِ
أُشاطرُهم بدمع فاض حزناً
ومُحتسبٍ بَراهُ الكَرْبُ شَاك
فيا جمع المُعزِّينَ استقامت
أثافيَ حزننا وبلا عِراك
تيتَّمَتِ الخَطابةُ بعد فكرٍ
ولا الشعر استقامَ لذي حَراك
وعادتنا المواجعُ حينَ زارتْ
لتُردِيَ مصطفى وبلا ارتباك
وكم أدعو لباكيةٍ بقربي
مدامعُها سَقتْْ رَوض الهلاك
مَكاحِلُها يُغلّفُها انكسارٌ
وَمَبسمُها سَلا طعْم َالسِّواك
فَجيعتُكم تَهُد ُّقويَّ صرحٍ
فليت تخيّرتْ خصما سواكِ
بِداهيةٍ أحاط بِكُم بَلاها
وَكلُّ بَليّةٍ سلمتْ يداكِِ
رَزيّتُك تُثير الغَداة حُزناً
وغَيّب كَربُها فرَحاً عَلاكِ
تقاسمكِ النحيب على فقيد
بِدَفْق المُسعِراتِ متَى نراك
فَليت فواجعَ الدهر اسْتكانتْ
وما أنْطقتْ بِالمَرْثاة فَاكِ
وذاك بِقربكم خَبِرتْه نفسي
شَديداتٌ قواه لدى المِحاك
مَضت عَبراتُه الحزْنى بفيْضٍ
تَسيحُ فمُبتلاهُ كمُبْتلاك
تَقاسَمكِ النّحيبَ على فقيدٍ
بدفقِ المُسْعراتِ متى رآكِ
رُويدكِ أختَ مُعتمرٍ فإنّا
على نَهْج الأديب لَفي شِراك
سَنركب مثلما ركبتْ جموعٌ
وَيَنتابُ الأهاليَ ما طَواك
وتَنزفُ أعينٌ تُبدي أَساها
وَتبكينا فَيُشبِهُها بُكاك
نَعودُ إلى التُّراب ومنه جئنا
فيا أرضُ اسْتعيدي ذا ثَراك
نُسجّى لا تفاضُل في سُباتٍ
أعَاديَك الأشاوسُ أو فَتاك
وأيقنَتِ النُّهى يا أرضُ أنَّا
مَساكِنُناسُهولُك أورُباك
يُخفِّف مِن كُروب الحَتفأنّا
بِراحمِنا سَننجو من شِباك
إلى إنعام خالقِنا سَنمضي
لِسامقةِ الجِنان وما دَراكِ
توقيع:
المحمدي الطيب.