التأويل الدستوري للفصل 81: قراءة في مدى جواز اللجوء إلى مراسيم الضرورة بعد انتهاء الولاية التشريعية.

16 يوليو 2026
Oplus_131072

ذ. إلياس طلحة (باحث في القانون الإداري والعلوم السياسية)

بعد اختتام الدورة الثانية من السنة التشريعية الخامسة، يثار سؤال دستوري مهم: هل يمكن للحكومة اللجوء إلى مراسيم الضرورة المنصوص عليها في الفصل 81 من دستور 2011 خلال المرحلة الحالية؟

أقدم في هذه التدوينة قراءة دستورية لهذا الإشكال، دون ادعاء أنها الرأي الوحيد الممكن، بالنظر إلى أن المسألة تحتمل النقاش الفقهي في غياب نص صريح يعالج هذه الحالة.

للإجابة عن هذا السؤال، لا بد من العودة إلى الفصل 81 من دستور 2011، الذي ينص على ما يلي:

“يمكن للحكومة أن تتخذ، في الفترة الفاصلة بين الدورات، وباتفاق مع اللجان التي يعنيها الأمر في كلا المجلسين، مراسيم قوانين، يجب عرضها بقصد المصادقة عليها من طرف البرلمان خلال دورته العادية الموالية.”

من خلال هذا المقتضى، يبدو أن المشرع الدستوري ربط إمكانية اللجوء إلى مراسيم القوانين بثلاثة شروط متلازمة: وجود فترة فاصلة بين الدورات، والحصول على اتفاق اللجان البرلمانية المختصة، ثم عرض مرسوم القانون على البرلمان خلال دورته العادية الموالية.

وانطلاقا من هذا النص، أميل إلى القول إن المرحلة الحالية لا تندرج ضمن الحالة التي استهدفها الفصل 81 ، ذلك أننا لسنا أمام فترة فاصلة بين دورتين عاديتين داخل الولاية التشريعية نفسها، وإنما أمام مرحلة انتقالية تفصل بين ولايتين تشريعيتين، بعد انتهاء الولاية الخامسة، وفي انتظار انتخاب مجلس نواب جديد عقب استحقاقات 23 شتنبر 2026.

ويترتب على هذا التمييز نتيجتان أساسيتان:

  • أولا، أن عبارة “الفترة الفاصلة بين الدورات” تختلف، من الناحية الدستورية، عن الفترة الفاصلة بين الولايات التشريعية، ولا يجوز الخلط بين المفهومين ما دام الدستور اختار الأول دون الثاني.

  • ثانيا، أن اشتراط عرض مرسوم القانون على البرلمان خلال دورته العادية الموالية يفترض وجود استمرارية للمؤسسة البرلمانية داخل الولاية نفسها، وهو ما يثير تساؤلا مشروعا عندما يتعلق الأمر ببرلمان جديد منبثق عن انتخابات عامة.

ومن زاوية أخرى، فإن مراسيم القوانين تمثل استثناء على الأصل الدستوري المتمثل في اختصاص البرلمان بالتشريع، والاستثناءات في القانون الدستوري تخضع، كقاعدة عامة، لتفسير ضيق، ولا يجوز التوسع في نطاق تطبيقها إلا بنص صريح.

لذلك، فإن القراءة التي أتبناها هي أن الفصل 81 لا يسعف في تبرير اللجوء إلى مراسيم الضرورة خلال المرحلة الفاصلة بين ولايتين تشريعيتين، لأن النص حدد مجالا زمنيا معينا ولم يفتح الباب لتوسيع نطاقه بالتأويل.

ويبقى هذا الموضوع، في نهاية المطاف، مجالا للنقاش الفقهي الدستوري، وقد تثريه اجتهادات أخرى تستند إلى اعتبارات مختلفة، غير أن الأصل في التأويل الدستوري هو احترام دقة المصطلحات التي اعتمدها المشرع الدستوري، وعدم التوسع في تفسير النصوص الاستثنائية إلا في الحدود التي رسمها الدستور نفسه.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading