
بقلم : ذ. ادريس حيدر .
بتاريخ : 10 دجنبر 2020 ، تم التوقيع في المغرب على ما اصطلح عليه ب” اتفاقية أبراهام ” ، و بمقتضاها تم الاعتراف بالكيان الصهيوني من طرف المغرب ، فيما هذا الأخير كان يهدف من وراء هذا الاتفاق – حسب ما أُشيعَ- ،تحقيق الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء من خلال مشروع :” الحكم الذاتي ” ، و ذلك بدعم من الإدارة الأمريكية .
و بهذا الصدد ، يذهب بعض المراقبين إلى القول :
بأنه لم يكن تطبيعا عاديا أو مشروعا للسلام ، بل ما حدث و يحدث هو عبارة عن عملية تعليب سياسية لدولة بأكملها و إفراغها من سيادتها و استقلال قرارها و إعادة تشكيلها على شكل كيان ثالث في مشروع صهيوني عالمي ، بدأ منذ قرن و لم يتوقف :
* الكيان الأول : فلسطين .
* الكيان الثاني : الإمارات العربية ، و التي أصبحت وكيلها .
الكيان الثالث : المغرب ، و يتم فيه هذا المشروع ، بطريقة أكثرُ أناقة ، بعيدا عن الاحتلال المباشر أو الانقلاب ، بل بشراكات و تطبيع و ابتسامات تُلتقَطُ و تُوزع في الصور التذكارية ، في حين أنه و في الكواليس يتم سلخ كامل للسيادة الوطنية و تحويل القرار الوطني إلى قرار يُمْلَى من الخارج .
الصهيونية دخلت إذن ، من الباب الكبير ، تزعم تقديمها للحماية مقابل تنازل الجهات ذات الصفة على الثروات الوطنية و القرارات السيادية .
إن تخطيط الصهاينة في استيطانهم للمغرب بعيد المدى و يرتكز على :
– هجرة يهودية كبيرة معلنة نحو المغرب بشتى المبررات .
– شراء و الاستيلاء على العقارات و الأراضي الخصبة .
– تملك قطاعات اقتصادية حساسة .
حتى إذا حصلت مظاهرات أو ممانعات ، كان للصهيونية الحق في التدخل لحماية حقوق الجالية اليهودية الكبيرة .
و من الأمثلة الجلية و الواضحة لخطة الاستيطان ، هو أن الصهاينة قاموا باستغلال هشاشة الفقراء ، و انتزعوا منهم الاراضي الممتدة من : مدينة ” الراشدية ” إلى مدينة :” كلميمة” و التي مساحتها أكبر من :” غزة” الشهيدة ، كل ذلك بتواطئ مع جهات في السلطة ، حيث يقومون بزراعة و استغلال “ثمر المجهول ” .
و لكي يكتمل هذا التطبيع و الذي يحمل في طياته استيطانا صهيونيا للمغرب ، هو تقديم و إحالة ملتمس على البرلمان لمناقشته و المصادقة عليه ، و الذي مؤداه : تمكين اليهود ذوو الأصول المغربية من الجنسية و يتعلق الأمر بثلاثة أجيال :الأجداد ، الأباء و الأحفاد ، بما فيهم أولئك الذين شاركوا في حرب ابادة الفلسطينيين .
هذه المبادرة المشبوهة و اللعينة ، تحمل خطرا كبيرا على البلاد و العباد .
و من هنا يُفْهَمُ تلك ” الصلاة” التي أُقِيمت على حائط ” باب دكالة” بمراكش ، و التي لم تُقَم مثلها في أي مكان في العالم باستثناء : ” حائط المبكى”.
و قد ذهبت الجهات الصهيونية و الحاكمين إلى تقديم كثير من المبررات الواهية لهذا التمظهر الديني العلني ، و منها وجود قبور أوليائهم هناك ، أو أنهم مجموعة سياح صادف مرورهم هناك وقت الصلاة …الخ ، لكنها تطبيع و تكييف الانسان المغربي على طقوس يهودية و صهيونية ، كمقدمة للاستيطان مع بعث رسائل لمن بهمه الأمر من عاصمة المرابطين : ” مراكش” .
و في هذا الإطار تحكي إحدى المستخدمات سابقا في مكتب الاتصال الاسرائيلي بالرباط :” أن السفير الصهيوني السابق كان مندهشا من هرولة المغاربة للقائه و الترحيب به ، و استقباله بالثمر و الحليب و تهافت ما تبقى من صحافيين في المغرب على محاورته … و قد قال لها مرة : في مصر كنت سفيرا محاصرا ، مقاطعا من الصحافة و منبوذا من المجتمع المصري ، و لم يسبق أن حاورني صحافي عربي ، حتى جئتُ للمغرب .
ان الفرق إذن بين تطبيع ” أنور السادات ” و تطبيع الحاكمين في المغرب ، هو أن الأول جعله تطبيعا رسميا فقط ، و لم يقو على جر المصريين كالأكباش لكي يبعبعوا ترحيبا بالجزار ، بينما الحاكمون في المغرب يسعون لتوريط الشعب في التطبيع و التبعبيع .
و إذن الوضع خطير و المخطط الصهيوني رهيب ، و على القوى الحية في البلاد مناهضة هذا المشروع الصهيوني و العنصري ، و ذلك بالتئام صفوفها و صياغة برامج نضالية ، تميزها العقلانية و بعد النظر و التخطيط المحكم ، مصحوبة بتعبئة شاملة للشعب المغربي من أجل مناهضة هذا المشروع العنصري المدمر .
لقد أبان الشعب المغربي في أكثر من مرة عن قدرته الهائلة في الفهم و الاستيعاب و استعدادا كبيرا لتقديم الغالي و النفيس من أجل حماية الوطن و الدفاع عن حوزته ضد هؤلاء الماكرين و أذنابهم (1).
و بهذه المناسبة نرفع أصواتنا عاليا ، كما فعل و يفعل المناضلون في أرجاء العالم و نصيح :
” لن يمروا …!لن يمروا …! و لن يمروا …! ”
- انطلقت المظاهرات في المدن المغربية
مدينة هذا الاستيطان الكريه و مطالبة بالتصدي له .