
ذ. ادريس حيدر
في هذا الركن و في العدد 204) ، كنتً قد أشرتُ إلى أن المغرب مقبل على إجراء الانتخابات البلدية و التشريعية. في شتنبر 2026 ، و أكدتُ على أن هذه الأخيرة و بالقوانين التي تؤطرها و بالممارسات التي تُصاحبها لا طائل من ورائها ، و لن تساعد على تقدم المغرب و تطوره ، و انتسابه إلى نادي الدول الدينقراطية .
و شددتُ على أنه و طالما لا تتم مراجعة النظام السياسي المغربي و لا يتم القضاء على تناقضاته البنيوية ، الحاملة بين طياتها أعطابا تعيق إنجاح كل عملية ترنو إلى الحصول على التقدم بواسطة العملية الديمقراطية فإنه لن يحصل أي تغيير جدي أو إيجابي .
إن إنتاج الثقة داخل المجتمع و خارجه ، عملية أساسية ، ركيزتها الأساسية ، هو أن يكون الشعب مصدر القرار من خلال مؤسساته المنتخبة ، كما أن ” الديمقراطية” منظومة كاملة ترتكز على :
* استقلال القضاء .
* فصل السلطات .
* حرية التعبير
مناسبة هذا الاستهلال ، هو أن نهاية هذا الأسبوع و بالضبط يوم : 25|07|2026 ، شهدت الساحة ” السياسية المغربية ” ، رقصات و شطحات حزبية بمناسبة الإعلان عن لوائح أعضائها المرشحين للانتخابات ، أو اجتماعات بهدف التعبئة للاستحقاقات المقبلة .
إلا أن وجه الغرابة هذه المرة ، عن الأساليب الديمقراطية ، هو أن يتم اقتبال أشخاص أو إنزالهم بمظلات السلطة في آخر لحظة ، و تمكينهم من مسؤوليات قيادية في الأحزاب المعنية .
بل و الأَمَرُّ هو ، ترويج معلومات تفيد أن المعنيين بالأمر و على وجه الخصوص :” السيد فوزي لقجع” ، سيتبوء منصب رئيس الحكومة ..
فأين نحن ، يا ترى ، من المفاهيم الفكرية التي تلتصق بالديمقراطية ، و بالمؤسسات المنبثقة عنها و التي تعتبر عمادها ؟
إن هذه الأساليب المقيتة تتكرر بمناسبة الانتخابات ، حيث يتم تعيين الأشخاص بقررات فوقية لانتسابهم لأحزاب لم يختاروها و لا علاقة لهم بها . تليها قرارات توزيع المهام السياسية ، بناء على أغلبيات مخدومة و لا تمثل في شيء إرادة الناخبين .
أجل إن ما يقع في كل الانتخابات ، هو أن المغرب يفوت الفرص التاريخية الكبيرة ، لتحقيق و تكريس الديمقراطية و تبوئه المكانة اللائقة به بين الأمم .
إن النظام السياسي القائم يتحمل المسؤولية و كذا الأحزاب السياسية ، فيما تؤول إليه الأمور
و من تم ، يحق للشعب أن يفقد ثقته في هذه العمليات الانتخابية و نتائجها ، لأنها عبارة عن سيرك يؤدي فعالياته بهلوانات فاسدة و منتهية صلاحياتهم .