من يحمي التلاميذ من شوارع غير آمنة للعبور؟

10 سبتمبر 2026

امينة بنونة
في القصر الكبير، ومع بداية كل موسم دراسي، يعود التلاميذ إلى مؤسساتهم عبر شوارع لا تتوفر في عدد من النقاط على شروط عبور كافية لضمان سلامتهم. وتبرز ممرات الراجلين في مقدمة هذه الإشكالية؛ فبعضها غائب، وبعضها تآكلت خطوطه وفقد وضوحه، فيما تظل مواقع أخرى في حاجة إلى تشوير وتنظيم أفضل لحركة العبور، خصوصا أمام المؤسسات الواقعة على المحاور الأكثر حركة.
على طريق العرائش، تتجاور مدرسة المسيرة الخضراء، وثانوية عمر بن الخطاب التأهيلية، وإعدادية أبي المحاسن، وإعدادية المهدي بن بركة، إلى جانب مؤسسات للتعليم الخصوصي. ويعرف هذا المحور حركة قوية للسيارات والدراجات، بينما يعبره التلاميذ يوميا في طريقهم إلى مؤسساتهم أو عند مغادرتها. وقد سبق لهذا الطريق أن عرف حوادث خطيرة، الأمر الذي يضاعف الحاجة إلى توفير ممرات واضحة وآمنة أمام هذه المؤسسات.
وعلى طريق الرباط، أمام إعدادية الإمام مسلم، يمتد شارع واسع بمحاذاة محطة للطاكسيات الكبيرة، وتعرف المنطقة حركة متواصلة للسيارات والتلاميذ. وفي مثل هذا الموقع، تصبح ممرات الراجلين الواضحة ضرورة لتنظيم العبور، إلى جانب تشوير ينبه السائقين إلى وجود مؤسسة تعليمية وحركة مدرسية متكررة. ولا يقتصر الأمر على هذين المحورين؛ إذ تظهر في نقاط أخرى من المدينة ممرات تحتاج إلى إعادة الطلاء، وأخرى تراجعت معالمها، فيما يضطر التلاميذ في بعض المواقع إلى عبور الطريق من دون ممر واضح. وتزداد حساسية الوضع أمام المؤسسات التي يقصدها أطفال وتلاميذ تتراوح أعمارهم بين السابعة وما دون الثامنة عشرة، في أوقات تتزامن مع ارتفاع حركة السير. ومع انطلاق الموسم الدراسي الجديد، يصبح من المشروع السؤال عن وضعية محيط المؤسسات التعليمية وما جرى بشأنها من معاينة وصيانة. متى تمت آخر عملية لجرد ممرات الراجلين؟ ما المؤسسات التي شملتها المعاينة؟ كم ممرّا يحتاج إلى إعادة الطلاء أو التجديد؟ وما المواقع التي أدرجت ضمن أولويات التدخل؟
تتوزع الاختصاصات المرتبطة بالطرق والتشوير وتنظيم السير بين المجلس الجماعي والسلطات والمصالح المختصة، وهو ما يجعل التنسيق بينها ضروريا للوصول إلى معالجة فعلية للنقاط التي تشكل خطرا أو صعوبة في العبور. فالوقوف على وضعية الممرات يحتاج إلى معاينة ميدانية، وتحديد للأولويات، وبرمجة واضحة، ثم تنفيذ يمكن تتبعه على أرض الواقع. وقد تتطلب بعض المواقع، بحسب طبيعة الطريق وكثافة حركة السير، إجراءات مرافقة تشمل علامات تنبيه أو تشويرا إضافيا أو تنظيما لحركة المركبات خلال ساعات الدخول والخروج. لكن ممرات الراجلين تظل في صلب التدخل، لأنها تحدد للتلميذ والسائق معا نقطة العبور التي ينبغي احترامها.
ولجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ وفعاليات المجتمع المدني دور في رصد هذه النقاط والتنبيه إليها ومتابعة وضعيتها لدى الجهات المعنية. كما أن المعاينة المنتظمة لمحيط المؤسسات تسمح بتحديد الممرات الغائبة والمتآكلة، وربطها ببرنامج صيانة يراعي درجة الحاجة وكثافة استعمالها. وقد عرفت القصر الكبير حوادث مؤلمة مرتبطة بحركة السير، وهو ما يجعل سلامة التلاميذ في محيط المؤسسات التعليمية قضية تتطلب الوقاية والمتابعة المستمرة. فالمؤسسات معروفة، ومحاور العبور معروفة، وفترات الدخول والخروج معروفة، كما أن مواطن الخلل يمكن تحديدها ميدانيا. فما الذي قامت به الجهات المعنية، إلى حدود اليوم، لتأمين محيط المؤسسات التعليمية بالقصر الكبير، ومتى ستستكمل صيانة وتجديد الممرات المتآكلة وإنشاء الممرات الغائبة وتعزيز شروط العبور والتشوير في النقاط الأكثر حاجة إلى التدخل؟

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading