
متابعة
في أجواء مفعمة بعبق التراث المغربي الأصيل، احتضن المركز الاجتماعي التربوي القصر الكبير التابع للمنظمة العلوية لرعاية المكفوفين فرع القصر الكبير أمسية احتفالية متميزة بمناسبة عاشوراء، أعادت إلى الأذهان جمال العادات والتقاليد المغربية، من خلال برنامج زاخر بالفقرات التراثية التي استحضرت دفء الماضي وأصالته، في مبادرة إنسانية وثقافية جمعت بين صون الموروث وخدمة الفئات ذات الاحتياجات الخاصة.
وقد تميزت القاعة بديكور مستوحى من البيئة المغربية التقليدية، حيث امتزجت روائح الورد والزهر والحناء والعكر الفاسي بجمالية الأزياء المغربية الأصيلة، لترسم لوحة تراثية متكاملة أعادت الحاضرين إلى أجواء “الزمن الجميل”. كما استمتع المشاركون بطقوس عاشوراء التقليدية، من بينها أجواء “الشعالة” وجلسات الحكاية الشعبية التي شكلت جزءًا من الذاكرة الجماعية للمغاربة.
ولعل أكثر ما منح هذه الأمسية خصوصيتها هو مشاركة إخواننا وأخواتنا من المكفوفين، الذين عاشوا تفاصيل الحفل بقلوبهم وأحاسيسهم، في مشهد إنساني مؤثر جسّد قيم الإدماج والتضامن، وأكد أن التراث لغة يشعر بها الجميع، وأن الفرح الحقيقي هو الذي يتقاسمه الجميع دون استثناء.
وجاء تنظيم هذا النشاط ثمرة شراكة بين المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين – فرع القصر الكبير وجمعية سفراء الفن بالقصر الكبير، اللتين حرصتا على إنجاح هذه المبادرة الثقافية والاجتماعية، إيمانًا منهما بأهمية الحفاظ على الهوية المغربية، وترسيخ قيم التآزر والانفتاح من خلال الثقافة والفنون.
واختتمت الأمسية وسط أجواء من البهجة والاعتزاز، تاركة في نفوس الحاضرين انطباعًا جميلًا بأن التراث المغربي ليس مجرد ماضٍ يُروى، بل هو ذاكرة حية وهوية متجددة، وجسر للمحبة والتواصل بين مختلف فئات المجتمع.