البادية ، التحول الصامت ” الحلقة 6 من السلسلة الرمضانية : القصر الكبير في مرآة الفيضان .

منذ ساعتين


ـ بقلم عبد المالك العسري

بدات أشغال بناء سد وادي المخازن في البادية، لكن الاثر لم يكن احتفاليا كما في المدينة القريبة القصر الكبير ،كان الاثر عميقا وصامتا هنا في القرى والمداشر التي كتب لها ان تنزع اراضيها لتختفي تحت الماء حيث يبدا زمن آخر ،مداشر في الجزء الجنوبي من قبيلة أل سريف الجبلية المطلة على النهر ،خندق الحمراء بني معافة عين حجل ومغطير والعديد من المداشر الي اطلت على ضفته كانت تطل على النهر الذي كان يفصلها عن القبائل الاخرى كان يخترق اراضيها بحنو وحين يغضب يكتفي بتجديد ضفافه لم يكن منسوب الماء يصل الى البيوت الطينية ، كان النهر هو الجاجز والحدود التي رسمها المستعمران الفرنسي والاسباني للفصل بين منطقتي حدودهما ،غير عابئ انه قسم قبيلة ال سريف واخذ ربعا منها تحت الحماية الفرنسية مداشر دشرعراب كتامة النحل الكيسة بني خلاد وغيرها من المداشر ،قبل الاستقلال اتخدها المقاومون منطقة عبور وتهريب للسلاح بين المنطقة السلطانية والخليفية ،قصص وحكايات تروى عن بطولات التهريب وعن مقاومين دوخوا السلطات الفرنسية ، المرحوم ” فريعن ” والخطيب والجعادي وباقي الخلية التي تشكلت من المعافيين والحمراويين والعشيين وغيرها من مداشر القبيلة .
بدات الاشغال ذوي التفجيرات كان يسمع من بعيد وتردد صداه الجبال والتلال ،ربما افزع قطعان المواشي في البداية وجعل بعض الدواب تجفل وتنفر من مرابدها وسرعان ما ألفت المواشي والدواب اصوات التفجيرات وهدير الآلات والرافعات والشاحنات ،في المداشر القريبة اصبح الحديث عن الورش والاشغال والنصارى الذين قدموا هو الحديث الدائم وابناء الدواوير الذين ساندهم الحظ واشتغلوا بالورش ، وربما جلسوا على ربوات وتابعوا عمليات الاشغال وكفرجة وحب الاستطلاع ،
كانت الأرض آل سريف هي المعيش والنسب حقول قمح، بساتين زيتون، قطعان صغيرة، وبيوت طينية تشهد على تعاقب أجيال. حين حضرت لجان الإحصاء والتحديد، ومعها خرائط وأرقام وتعويضات، بدا المشهد غريبا على أهل اعتادوا أن تقاس الأرض بالخطو بالخدام بالتحويلة وبالحدود الطبيعية لا بالمتر والقانون. وقعت محاضر، ونصبت علامات، وتسللت فكرة الرحيل ببطء إلى الناس.
تشققت الروابط القديمة. عائلات فرقتها مسارات الترحيل، ومستحدثة بلا جذور. تغيّرت أنماط العيش: فلاحون صاروا عمالا موسميين، ومربو مواشي هجروا القطعان نحو أعمال هشة. لم يكن التعويض، مهما بلغ، قادرا على تعويض إحساس الانتماء ولا إيقاع الحياة لجزء من السريفيين الذي انكسر دفعة واحدة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading