
ـ بقلم : ادريس الغزالي
مر اليوم رقم مهم أمام الكثير من الناس، لكن قلة من انتبهت إلى دلالاته الحقيقية. فالمغرب يستعد لاستثمار مبلغ ضخم يصل إلى 21 ألف مليار سنتيم، أي ما يفوق 22.5 مليار دولار، وذلك على مدى ثماني سنوات، بمعدل سنوي يتجاوز 2600 مليار سنتيم، في إطار تنفيذ توجيهات ملكية سامية لجلالة الملك محمد السادس.
فما الذي يعنيه هذا المشروع فعلياً؟
يحمل هذا الورش التنموي اسم “برنامج التنمية الترابية المندمجة”، وهو في جوهره خطة تنموية تعتمد مقاربة مجالية تراعي خصوصيات كل إقليم على حدة. فليس من المنطقي اعتماد حلول موحدة لمناطق تختلف في إمكانياتها وتحدياتها، بل يتطلب الأمر برامج مخصصة تستجيب لاحتياجات كل مجال ترابي.
أما بخصوص توجيه هذه الميزانية، فستُخصص للاستجابة للحاجيات الأساسية للمواطن، من خلال الاستثمار في قطاعات حيوية مثل التشغيل، والصحة، والتعليم، والبنية التحتية الطرقية، إضافة إلى خدمات الماء والكهرباء والإنارة العمومية. والغاية ليست إنجاز مشاريع معزولة، بل إرساء منظومة مشاريع متكاملة ومترابطة قادرة على تحقيق أثر ملموس في الحياة اليومية للمواطنين.
وقد تم تحديد أولويات كل منطقة بناءً على مقاربة تشاركية، حيث سبقت هذا البرنامج مشاورات واسعة شملت مختلف جهات المملكة، وتم خلالها الإنصات للفاعلين المحليين، إلى جانب إجراء دراسات اقتصادية واجتماعية معمقة. وقد أفضى هذا التشخيص الشامل إلى تحديد مكامن الخصاص، ورصد الإمكانيات المتاحة، وترتيب الأولويات التنموية وفقاً لاحتياجات كل مجال.
ويهدف هذا المشروع، في حال تنزيله بالشكل الأمثل، إلى إحداث تحول نوعي في تدبير التنمية بالمغرب، من خلال تبني مبدأ أساسي مفاده أن لكل منطقة خصوصيتها، وبالتالي تستحق الحلول التي تناسبها، بدل اعتماد سياسات موحدة قد لا تحقق النجاعة المطلوبة.
خلاصة القول، إن هذا الاستثمار لا يمثل مجرد أرقام مالية، بل يعكس رؤية جديدة للتنمية الترابية، تقوم على تقليص الفوارق المجالية وتحسين جودة عيش المواطنين. غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الإعلان عن هذه المشاريع، بل في حسن تنفيذها على أرض الواقع.
ويبقى السؤال المطروح: هل سينعكس هذا الورش فعلاً على حياة المواطن المغربي؟ أم أن المرحلة المقبلة تتطلب تركيزاً أكبر على الاستثمار في العنصر البشري، لضمان استدامة المكتسبات وتعزيز مسار التنمية؟