
مليكة احميحم :
الحمد لله الذي أعزّنا وحفظنا من كوارث لم نكن نعلم حجم ضررها ، الحمد لله الذي نجّانا بفضله، وبحكمة ملكنا الهمام، وبفضل مؤسسات دولتنا الرائدة في مجال الاستباقية وتدبير الأزمات ومعالجة الأحداث.
نعم، لقد كانت ملحمةً حقيقية: انتقالُ 148 ألف شخص خلال ثمانية أيام بسلاسةٍ وإحكام، إنجازٌ لا تستطيع تحقيقه إلا الأمة المغربية، التي تتحول في الشدائد إلى جسدٍ واحد يقاوم ويتحدى
فنحن اليوم نكتب سطور ملحمة مدينةٍ عريقة، دخلت التاريخ من أوسع أبوابه.
لا شيء يهزمنا، ولا أحد يُشكك في قيمة تضحياتنا؛ فقد كنا جميعًا أبطالًا، فلكل واحدٍ منا موقف، ولمسة، ومحاولة، وحتى كلمة طيبة أنارت طريق الخروج من النفق المظلم.
فلتكن عودتنا بحجم نجاح النزوح .
فلنعد إلى منازلنا، هنا وهناك، نُلملم جراحنا، ونعمل معًا من أجل تعويض كل المتضررين، والنهوض من جديد يدًا واحدة.
لكلٍّ منا قصةٌ ومعاناة. لربما تكون قصة نزوحي أقل ضررا و ومع ذللك تبقى ذكرى أيام عشنا حلوها ومرها معا كاسرة واحدة ،
في الوهلة الأولى أخبروتنا، السلطات عن طريق المنادي (البراح)، بأن منسوب الماء سيبلغ مترًا واحدًا في الطابق السفلي، فقمنا بإفراغ ما خفّ حمله وغلا ثمنه، وتمركزنا في الطابق العلوي.
وفي اليوم التالي أُبلغونا بأن الماء سيصل إلى الطابق الثاني، وأنه بات لزامًا علينا مغادرة المدينة. تلقّينا صدمةً كبيرة، فحملنا أوراقنا المهمة وبعض الملابس، وغادرنا القصر الكبير في الرابعة صباحًا متجهين إلى القنيطرة عبر الخراشفة؛ وما أدراك ما الخراشفة: بردٌ قارس، وضباب كثيف، وحُفر في الطريق. لم نصل إلا في السابعة صباحًا. كانت ليلةً حالكة اختفى فيها الأمن والأمان، ورافقتنا الهواجس والكوابيس ولكن على الاقل كانت الوجهة معروفة عكس الكثيرين .
البارحة فقط سمعنا أن الماء وصل إلى حيّنا. الحمد لله الذي نجّانا من كارثة كانت من المنتظر ان تكون أخطر ، حمدًا لله، وشكرًا لكل من ساهم في فعل الخير او الدال عليه .
وهاهي اليوم تصنف مدينتنا كمدينة منكوبة سيتم تعويض المتضررين بأمر ملكي ومنحة ملكية سخية لقد أصبحت فيضانات 2026 درس ملك وشعب ومرجعا دوليا في طريقة تحويل المحنة إلى فرصة تجديد عمراني إنساني واجتماعي .
قد يحاول البعض تبخيس بطولاتنا، لكن هيهات؛ فنحن المغاربة، أحفاد أبطال معركة وادي المخازن. ولعل السد الذي يحمل اسم تلك المعركة قد انتصر اليوم للمدينة، ومنحها حياة جديدة، وربما مستقبلًا أفضل.