
– عبد الرؤوف الزكري :
استهل خطبته بقوله تعالى:” إنا عرضنا الأمانة على السماوات … “( الآية). ثم عرج على مسؤولية الإنسان فيما لحق المناخ من تغيير، بتنا نشهد انعكاساته المدمرة في واقعنا المعيش. حيث انتقلنا من جفاف أتى على مخزوننا المائي السطحي والجوفي، إلى فيضان هلك الحرث والنسل (الماشية طبعا)، وجلا الإنسان عن مأواه. وربما كانت مسؤولية الدول الأكثر تصنيعا، أكثر من غيرها في هذا، بما تنفثه مصانعها ومركباتها من سموم. لكن مع ذلك حث الخطيب المستمعين بالصبر والاحتساب، وكل الأمر قدر وابتلاء، مذكرا بعدد من الآيات والأحاديث النبوية في الموضوع. وليكن لكم يقول الخطيب: في أهل غزة خير مثال في التحمل والجلد، لما أصابهم من المنخفضات الجوية من بأس، بعدما جلاهم وهدم مساكنهم وخيامهم العدو.وقياما بواجب التضامن بين المؤمنين، لأنهم كالجسد الواحد إذا اشتكى ….. اهتدت البشرية إلى إبداع صيغ فردية ومجتمعية لتجسيده، ومنها : صندوق التعويض عن الكوارث، وقد فعلت بلادنا خيرا بإعلان مناطق الفيضانات، مناطق منكوبة، حتى يتسنى للمتضررين الاستفادة منه، والتقليل من الخسائر التي لحقتهم، وهذا يحسب للمسؤولين. لكن استثناء مناطق شفشاون، يعد تنكبا عن صراط العدل، واستخفافا بقيمة المساواة، وهما قيمتان أصيلتان في ديننا.
إنها خطبة بلغت درجة الإحسان في تسديد التبليغ، وإن كان مثل هؤلاء الخطباء يعدون في لغة محرريها ” خوارج”، فهم وإن خرجوا عن النسق الذي يراد تثبيته، فإنهم دخلوا في قلب مجتمعهم، واشتبكوا مع قضاياه الراهنة، ولو بكلمة مواساة، دعاء برفع البلاء. وخصوصا وأن المسجد عامر بعدد غير قليل ممن أجلاهم الفيضان.