
ذ . ادريس حيدر
لقد أعلنت الدولة على ضوء الفياضانات الأخيرة مناطق : سيدي قاسم ، سيدي سليمان ، القصر الكبير مناطق منكوبة ، و هذا يقتضي تعويض المتضررين من كارثة الفياضانات .
و من المعلوم أن ساكنة مدينة القصر الكبير ، كانت تنتظر هذا القرار ، و عبرت عن أملها في اتخاذه من طرف الجهة ذات الصلة ، و ذلك من خلال مطالب جمعيات المجتمع المدني التي عبرت عنها في بياناتها .
من جهة أخرى فهذا المطلب له ما يبرره ، ذلك أن ساكنة المدينة تضررت كثيرا من الخسائر المادية التي لحقت بمنازلها و متاجرها و منقولاتها .
و يقينا كذلك ، أن أغلب الذين نزحوا أو هُجِّروا و نُقِلوا منها إلى جهات أخرى من أرض الوطن ، اعترتهم هم الآخرين صعوبات كثيرة ، خاصة أولئك الذين كانوا يعدمون المال فضلا عن أن ترحيلهم كان مفاجئا ، و كذلك لأن أغلبهم لا يملك قوت يومه .
و الآن و قد قررت الدولة تخصيص اعتمادات مالية لتعويض الأضرار التي لحقت بسكان مدينة القصر الكبير و سطرت لهذه الغاية جدولا أوليا لتوزيع الدعم ، فإنه يتُطرح أسئلة منطقية و محورية و أساسية :
– هل سيستفيد كل المتضررين الحقيقيين من هذه التعويضات ؟
– أم أن أساليب المحسوبية و العلاقات المشبوهة سيرجع أو سيطغى على هذه العملية و قد يشوش عليها كثيرا ؟
– ثم ما هي وسائل الضبط و المراقبة لها و ماهي كذلك آليات التطبيق السليم و النزيه لتوزيع التعويضات ؟
إن الدولة و ساكنة المدينة وقعوا على ” ملحمة” خالدة ، كللت بالنجاح ، في مواجهة تهديدات كارثة طبيعية غير مسبوقة ، كان من الممكن أن تنقلب إلى طوفان يجرف الأرض و ماعليها .
و بالتالي على القائمين على هذه العملية أن يُنزلوا هذا الدعم الذي خصصته الدولة لضحايا هذه الكارثة تنزيلا سليما ، بما يُجبر و لو بعض الضرر الذي أصاب الناس ، و بالتالي أن يُحْفَظ للبلد مكانة مرموقة بين الدول .
و لعل الإصرار و الإلحاح ، مرَدُّهُ فشل بعض المبادرات السابقة ، و لعل أقربها – حسب ما يروج – ” زلزال الحوز”.