
بقلم : عبد القادر الغزاوي
الأستاذ والمؤرخ عبد الرحمان بنخليفة من مواليد مدينة القصر الكبير( شمال المغرب ) سنة 1937م . وهو من أهل مدينة القصر الكبير، ومن أسرة قصرية عريقة وأصيلة . وقد قضى فترة من صباه وشبابه بمدينة القصر الكبير . ككل أبناء المدينة تدرج في التعليم الأولي ، فتعلم حروف الأبجدية العربية بالكتاب (المسيد) ، ثم التحق بالتعليم الابتدائي بالمدرسة الابتدائية سيدي أبي أحمد . أما مرحلة التعليم الثانوي ، فكانت موزعة بين مدن القصر الكبير والعرائش وتطوان . وبعد ذلك هاجر إلى الشرق لمتابعة تعليمه وطلب للعلم ، كما جاء في الحديث : ( اطلبوا العلم ولو في الصين) ، فقصد مترجمنا العراق ، حيث التحق بكلية الآداب بجامعة بغداد ، وذلك خلال سنة 1958م . وتابع دراسته بها إلى أن حصل على شهادة الإجازة في التاريخ بنفس الكلية . ثم عاد إلى المغرب ، فالتحق بسلك التعليم ، وخاصة التعليم الثانوي، وكان ذلك خلال سنة 1963م . فعمل أستاذا لمادتي التاريخ والجغرافية بثانوية الإمام الأصيلي بمدينة أصيلا ، وخلال الموسم الدراسي لسنة 1967م ، انتقل إلى مدينة القصر الكبير مسقط رأسه ، فزاول عمله بثانوية المحمدي بكفاية عالية وباحترام صادق . حيث سهر بكل إخلاص وتفان في عمله ، فكان نعم المعلم المخلص ، والأستاذ الأمين ، والصديق الصادق للجميع . حيث لازال تلامذته ومن عاشروه يشهدون له بذلك .
وقد أحيل الأستاذ محمد بنخليفة إلى التقاعد سنة 1998م ، إلا أنه استمر في مسيرته العلمية ، حيث لم ينقطع قط عن مواصلة منهجه في البحث والتنقيب في كتب التاريخ والتراجم والأعلام وغيرها ، فيترجم ذلك إلى كلمات صنع منها كتبا وأبحاثا ودراسات متعددة ومتنوعة ، منها ما نشر ومنها ما ينتظر النشر .
وقد عرف عن الأستاذ محمد بنخليفة منذ صغره شغفه برواية الأحداث ، وقراءة التاريخ . فغلب عليه ذلك وأثر في مسيرته الدراسية ، التي أحبها وأخلص لها ، فبادلته نفس الحب والإخلاص . فأثمر ذلك الوجد موهبة في التاريخ وتدريسه وكتابته ، فكرس حياته للتاريخ قراءة وكتابة وتأليفا . خاصة بما يتعلق بتاريخ مدينة القصر الكبير ، ورجالاتها ونسائها من الأعلام والأولياء والكتاب وغيرهم . حيث يعد من أغزر من كتبوا وأرخوا لتاريخ مدينة القصر الكبير . ويتميز أسلوبه بالدقة والموضوعية ، وكتاباته تعتمد على التنقيب والبحث في أمهات كتب التاريخ الخوالد … والأستاذ محمد بنخليفة ، إسم عادي لشخص غير عادي ، وهو كاتب مهنته التاريخ ، وعاشق مخلص للتاريخ ، فهو الباحث المتحرك والمؤرخ المشاء إلى كتب التاريخ والأحداث . تعبٌ كلها كِتابة التاريخ ، فما أعجب إلا من عاشِقها ومُتيم بحبها …
صدرت له مجموعة من الكتب والأبحاث التاريخية ، وخاصة المتعلقة بتاريخ مدينة القصر الكبير. منها :
– القصر الكبير : أعلام أدبية تاريخية علمية. (1994) .
– الشتيت والنثير في أخبار القصر الكبير. (1998) .
– المغرب ومقدمة ابن خلدون أو ذيل على المقدمة. (2008) .
– المستصفى من أخبار القبائل العربية بالمغرب الأقصى. (2012) .
لقد توفي يوم 7 غشت 2017 م بمدينة القصر الكبير رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته .