القصر الكبير تصاب بسكتة قلبية ثقافية

منذ ساعة واحدة
Oplus_131072
  • متابعة :

مدينة العرائش، التي لا يتوفر فيها اليوم أي برلماني، استطاعت أن تستقطب مهرجانا كبيرا تنظمه وزارة الثقافة، تحول إلى موعد قار يستضيف أبرز الفنانين المغاربة والعرب، يتقدمهم الشاب خالد، إلى جانب أسماء وازنة من مختلف الأجيال والتيارات الموسيقية.
ففي دورة السنة الماضية، حضرت أسماء من رواد الفن المغربي والفنون الشعبية، مثل ناس الغيوان وحميد القصري وحجيب، إلى جانب حاتم عمور والدوزي وابتسام تسكت ومهدي مزين وسعيد مسكر ورجاء وعمر بلمير، فضلا عن أسماء من موسيقى الشباب والراب.
كما نجحت العرائش في احتضان كرنفالات ومهرجانات ذات بعد دولي، وأصبحت حاضرة في أجندة التظاهرات الثقافية والفنية الكبرى.
لم نعط مثالا بمدن تطوان وطنجة، لكننا مثلنا بمدينة جارة كانت تجد في القصر الكبير، إلى عهد قريب، نموذجا لها. ففي المقابل، تعيش القصر الكبير اليوم فراغا ثقافيا مؤلما. فقد توقفت مهرجانات المسرح والشعر والكتاب، والكرنفال الضخم والأشهر وطنيا، وأغلقت القاعات الثقافية، واختفت المكتبات العمومية، بل إن التظاهرات المرتبطة بذاكرة المدينة، ومنها تخليد ذكرى معركة وادي المخازن، لم تعد تجد طريقها إلى التنظيم.
مرت ذكرى وادي المخازن من دون أي برنامج أو إشارة إليها لدى المنتخبين، في حين كانت المجالس السابقة، وخاصة منذ التسعينيات، تقيم أسابيع ثقافية بمناسبة ذكرى 10 أبريل المرتبطة بزيارة محمد الخامس للمدينة، وذكرى معركة وادي المخازن، واليوم العالمي للشعر والمسرح، وغيرها من المناسبات التي كانت تشكل فرصة للترويج للثقافة والإبداع.
أما اليوم، فباستثناء بعض الأنشطة المعدودة التي تنظم بمبالغ باهظة في قاعة المنصور الذهبي، لا تكاد المدينة تعرف أنشطة ثقافية جادة ومنتظمة كتلك التي كانت تشهدها لسنوات طويلة.
والسؤال هنا ليس: لماذا لا تستضيف القصر الكبير الشاب خالد أو الدوزي أو ناس الغيوان؟ وإنما: من أجهض الفعاليات المدنية التي كانت تنشط الحياة الثقافية بالمدينة؟ وأين المجلس الجماعي من الحقل الثقافي؟ وهل كان لتوقيف دعمه للجمعيات الجادة دور في هذه النكسة الثقافية؟ وهل عمل المجلس على وضع خطة مؤقتة لاستضافة الأنشطة الثقافية في قاعات أخرى، ولو على نفقة المجلس، إلى حين إعادة فتح الفضاءات الثقافية المغلقة؟
القصر الكبير لا تعاني من نقص في المثقفين والفنانين والكتاب والشباب المبدعين، الذين لا يوجد مثلهم في العرائش ولا في جل المدن الكبرى، بل تعاني من غياب الفضاءات والبرامج والرؤية الثقافية. لقد كانت تتوفر على أربع مكتبات عمومية، ودار للثقافة ومركز ثقافي، ومهرجانات متنوعة، واليوم تراجع كل ذلك أو اختفى. فقد أغلقت مكتبة المزوري ومكتبة الجامع الأعظم وغيرهما من المكتبات العمومية.
إنها ليست أزمة مهرجانات فقط، بل سكتة قلبية ثقافية تحتاج إلى إنعاش عاجل، وإلى تدخل عاجل غير مرتبط بالحساسيات الثقافية.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading