المهاجري النائب البرلماني عن الجرار ” أنا ضد المستوصفات بالجماعات…

16 أغسطس 2026


بقلم : ربيع الطاهري .

كانت معجبا بالنائب البرلماني هشام المهاجري عندما كان يصدح صوته بقبة البرلمان وهو يناقش بحرارة و حرقة، لم أكن اعتبرها مزيفة في ملفات ذات طابع اجتماعي و اقتصادي تمس المواطنين،و كان يهاجم هنا وهناك الحكومة و في بعض الأحيان حتى وزراء من حزبه ،وأصبح من بين أكثر البرلمانين حضورا وتميزا ،إلا أن خرجته التي عبر فيها قائلا” أنا ضد المستوصفات لي غي تكون بالجماعات… ”
و هنا أقف مستشهدا في بداية مقالي ضدا على كلام النائب المهاجري بما قاله الإمام الشافعي رحمه الله: «إذا أراد أحدكم أن يتكلم فعليه أن يفكر في كلامه، فإن ظهرت المصلحة تكلم، وإن شك لم يتكلم حتى تظهر».
اعتبر أن فلسفة المهاجري الكلامية، و رؤيته الغريبة في الخلط بين الحق و الأولويات جعلني أسقط ذلك الإعجاب و الإحترام منه ،فما تفوه به فاهوه إما كان عن جهل بما يقول ،أو أنه قال ذلك و لا يعي خطورة ماقال …،فقد ضرب الحقوق الدستورية للمواطن كأولوية كونية حتى أنه لم يفرق بين الحاجة و المكتسب و الحق والضرورة ،وهو يخاطب أبناء المغرب المنسي أو الغير النافع كما كان يحلو للبعض تسميته و انا هنا أقول المناطق المقصية من العدالة المجالية الحقيقية في التنمية الاجتماعية و الاقتصادية المستدامة…،إن المهاجري أخطأ التقدير عندما بالغ في الغلو الكلامي ،وأخطأ المسير عندما اختلطت عليه كممثل الأمة،و كمدبر جماعي بجماعته فهم منطق الأولويات و انسجمها مع الحق و الضرورة و الحاجة …والمكتسب، بالنسبة للساكنة و كيفية تحقيق الكل في انسجام تام لإرضاء الحق و تحقيق المكتسب ومنح للضرورة الأولوية.
إن وجود المستوصف الصحي أوالمركز الصحي القروي ركيزة الأساسية لتقريب الخدمات الطبية والعلاجية لساكنة العالم القروي والمناطق الجبلية في المغرب ،ولها أدوار عديدة تتجلى في تقديم الفحوصات الطبية الأولية،و تقديم الاستشارات الطبية العامة وتتبع الأمراض المزمنة.صحة الأم والطفل: متابعة الحمل، التلقيح، مراقبة نمو الأطفال، وخدمات دور الولادة القروية.العلاجات التمريضية: حقن، ضمادات، ومعالجة الحالات الاستعجالية البسيطة قبل التوجيه نحو المستشفيات الإقليمية.
إن الخلط بين الإختصاصات المخولة للجماعة ورئيسها ،و بين الاختصاصات القطاعية التي يجب الترافع بشأنها، و تحسين جودت خدماتها، و تأهيل البنيات المرفقية الاجتماعية ذات الأولوية ،و تحقيق الالتقائية هوما يحقق التنمية المجالية و البشرية،و الاستدامة،و حفظ كرامة المواطن، وتقريب المرافق الصحية إلى المواطن، حاجة و ضرورة وأولوية ،وهي ممارسة للحق دستوريا .
إن النائب المهاجري استحلى الكلام فزل لسان، وصدم خياله بالمنطق وواقع الحال ،للأسف هذا هو حدود التفكير للسياسي في بعض الأحيان إن لم نقل في غالبيته،ولهذا أذكر السيد البرلماني ورئيس الجماعة بما عليه أن يضعه في وعيه القانوني هو أن:
الفصل 19من الدستور المغربي لسنة 2011″ يضمن المساواة بين الرجل والمرأة في كافة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومنها الحق في الرعاية الصحية والمناصفة” ،والفصل 20″ ينص على أن الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان، وهو أصل الحق في حماية الصحة والسلامة الجسدية، أما الفصل 31 ينص على ما يلي:”تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في:
-العلاج والعناية الصحيةالحماية الاجتماعية والتغطية الصحية…
أماالفصل 34 فإنه “يُلزم السلطات بوضع وتفعيل برامج تضمن رعاية الفئات الهشة، لاسيما الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، والنساء والأمهات، والأطفال، والمسنين في الوضعيات الصعبة وتيسير ولوجهم للخدمات.
هذا وقد اشارت المنظمة العالمية للصحة أن “الحكومات مسؤولة عن صحة شعوبها ولا يمكن الوفاء بهذه المسؤولية إلا باتخاذ تدابير صحية واجتماعية كافية.”أما لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في تعليقها العام رقم 14 إرشادات مفصّلة للدول بشأن التزاماتها باحترام الحق في الصحة وحمايته والوفاء به. كما أشارت اللجنة نفسها إلى أن هذا الحق يتضمن السمات المترابطة والأساسية التالية والتي اعتبرتها المقاربة الحقوقية من مكونات الحق في الصحة:
التوافر (Availability) : يجب أن توفر الدول العدد الكافي من مرافق الرعاية الصحية .
إمكانية الولوج أو الولوجية (Accessibility)،
والمقبولية (Acceptability) : ينبغي أن تحترم كل المرافق الصحية الأخلاق المهنية للممارسة الطبية وثقافة الأفراد والمجتمعات، فضلا عن مراعاتها لمتطلبات الجنسين ودورة الحياة،
والجودة (Quality): ينبغي أن تكون المنشآت والخدمات الصحية ملائمة من الناحيتين العلمية والطبية وذات نوعية جيدة.
تقع مسؤولية ضمان الحق في الصحة وتوفير شروط الرعاية الصحية مبدئيا على عاتق الدولة عامة أو الحكومات على وجه التحديد.
لهذا فإن السيد المهاجري استحلى الكلام حيت استند على القول الشائع “لسان ما فيه عظم ” ،فمك هذاك قل لي بغتي… ” رأسمال السياسي هو الكلام “،لدرجة أنه ذهب كلامه إلى الدهس على الحق ،و جعل منطق الأولويات معكوس بفهم مغلوط…
إن مثل هذه الخرجات و هكذا فيديوهات متداولة تأكل كثيرا من رصيد حزبه السياسي و تزيل الستار على واقع حال السياسي و عقلية البرلماني و المدبر و المتحمل للمسؤولية كفكر ميزاجي متقلب …بتقلبات الفهم عند هذه النخب السياسية فقد المواطن و الشباب الجاذبية للانخراط في العمل السياسي و الحزبي، و من جملة الأسباب التي أدت إلى العزوف السياسي و الهروب نحو المجهول .( احداث سبتة المحتلة نموذج ) ،و سيادة خطاب الإحباط و اليأس للأسف الشديد عند السواد الأعظم .

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading