إديث بيافـــ .. عاشقة تراب المغرب

منذ 4 ساعات

 

Oplus_131072

بقلم: محمد التطواني؛
بعيدا عن أضواء الشانزليزيه، وفي زقاق هادئ من المغرب، وجدت أيقونة الغناء الفرنسي اديث بياف؛ التي ولدت في باريس سنة: 1915، وعاشت حياة صعبة جدا خاصة في طفولتها، حياة تشبه روح المآسي في الأغاني الشعبية الشبيهة بفن العيطة، شيئا لم تجده في أي مكان من العالم.
بياف التي تجري في عروقها الامتدادية دماء مغربية أمازيغية من جدتها “عائشة” من مدينة الصويرة. جاءت إلى هنا فوجدت نفسها.
هنا كانت تمشي في الأزقة بلا حراس، تجلس في المقاهي الشعبية, تشرب كأس شاي بالنعناع وتستمع للعيطة الشعبية والملحون، وتضحك بصوت عالٍ مثل أي امرأة عادية، وهنا في سينما “فوكس” بالدار البيضاء، صرخت وغنت وهي تشجع مارسيل سيردان، حب عمرها في مبارياته. وحين مات إثر حادث مروع، انهارت وقالت بوجع: “مــات نصفــي معــه”.
ثم غنت له “الحياة باللون الوردي” فخلدها التاريخ، وقصة حبهما هذه جسدها المخرج كلود لولوش، قامت ببطولته الممثلة ايفلين بويكس، سنة 1983 في فيلم: “اديث ومارسيل”.
أما الممثلة ماريون كوتيارد فقد جسدت شخصية بياف في فيلم “الحياة الوردية” الذي أخرجه أليفييه دهان سنة 2007.
وسنة 1952 كتبت بياف قصة حب جديدة مع المغرب، لم تتزوج في باريس كما توقع الجميع. إختارت كنيسة “ساكري كور” في الدار البيضاء.
فستان ابيض بسيط وحضور هادئ، وقرار أن تكون أهم لحظات عمرها بعيدة عن ضجيج العالم. قالت بعدها: “لم اجد مكانا اهدأ من المغرب لأبدأ به فصلا جديدا من حياتي”.
كانت امرأة انكسرت كثيراً… ولكنها غنت أكثر، هي نفسها قالت جملتها الشهيرة: “أنا لا أعيش إلا وأنا أحب وإذا لم أحب أموت” غنت لتعبر عن الحب والألم الذي بداخلها منه ” لا .. لست نادمة على شيء” الأغنية التي اختصرت رحلتها المؤثرة بالحياة.
رحلت ” العصفورة الصغيرة ” سنة 1963 عـن عمـر 47 سنة، بعد صراع مــع سرطان الكبــد
ونام جسدها في مقبرة “بير لاشيز” بباريس؛ لكنها تركت لنا كلماتها الأخيرة: “كل شيء سيء تفعله في هذه الدنيا .. عليك أن تدفع ثمنه”.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading