
ذ. ادريس حيدر
لازالت الحملة الانتخابية للتشريعيات ، التي من المقرر إجراءها يوم : 23|09|2026، قائمة و جارية ، بل و اشتد وطيسها .
و إذا كانت الانتخابات في الدول الديمقراطية الحقة ، تعتبر لحظة فارقة و تمرينا ديمقراطيا ، و مناسبة للنقاش و المطارحات و الاختلاف الرحيم.
و إذا كانت الانتخابات نفسها آلية ديمقراطية ، تسمح بفرز النخب و وسيلة لسبر أغوار بنيات المجتمع و الدولة ، فهي بهذا المعنى تصبح عرسا لحرية التعبير ، و الاختيار و الاختلاف .
إلا أن ما يقع في المغرب بعيد كل البعد عن هذه المفاهيم و الممارسات ، فالانتخابات فيه تعني سوقا للبيع و الشراء و الترحال السياسي و استغلال بشع للفقر و الحاجة للمستضعفين ، و بالتالي يصبح المتحكم فيها هم من اصطلح عليهم بأصحاب ” الشكارة” بتنسيق و تحالف مع الدوائر المتحكمة في العملية الانتخابية ( المخزن) .
و اكاد أقول إنها لا تعدو أن تكون تمثيلية ضعيفة و بئيسة الإخراج ، حيث إن كل شيء عُدَّ سلفا لدى الجهات ذات الصلة .
فما هي يا ترى ، المظاهر التي ميزت و تميز هذه الحملة ؟
1 – ذيوع السب و الشتم و رمي الخصم بنعوت تحقيرية و تشبيهات للحيوانات ، مع ما يصاحب ذلك من احتقار و استصغار للآخر .
2 – غياب المناقشات حول البرامج و مساءلة الحاكمين .
3 – تسريب معلومات خطيرة جدا ، تفيد أن الأشخاص الذين تحملوا المسؤوليات ، هم مجرد عصابات تقوم بنهب المال العام ، كما أنهم يتاجرون في المخدرات ، و يمارسون الفساد على أعلى مستوى ، أمام غياب كلي للنيابة العامة .، التي من المفروض أن تفتح تحقيقا في هذه الملابسات .
و الفضيحة الكبرى أن هذه الاتفاقات تتم في أحد أجنحة البرلمان .
4 – إقامة المرشحين و هيآتهم حفلات مائعة تتخللها حلقات من تناول الممنوعات تحت حماية و حراسة أشخاص ذوو سوابق .
5 – تسريب أخبار تفيد أن المدعو :” لقجع” سيكون رئيس الحكومة المقبل ، مما يفرغ العملية الانتخابية من محتواها .
6 – غياب كلي للدولة في هذه الاستحقاقات لقيامها بمنع التجاوزات المختلفة و التي تضر بالانتخابات بشكل عام .
7 – فشل كل التنظيمات السياسية في الارتقاء بالحملة عبر استعمال الوسائل التكنولوجية ( السمعية و البصرية ) ، و كذا إطلالات مسؤولي الأحزاب في وسائل الإعلام الرسمية ، حيث يصبح مرورهم نمطي ، بارد ، غير حيوي و غير مفيد .
8 – شخصنة الخطابات ، حيث تطفو على الساحة نرجسية من يطري و يثني على ذاته و نفسه حيث يمجدها ، كما يحلو لكل من السيدين : عبد الإلاه بن كيران و إدريس لشكر القيام به ، و من تم تفقد هذه الاستعراضات الكلامية قيمتها السياسية .
9 – غياب ملحوظ للمثقفين و هم الذين كانوا يشكلون نقط الضوء في مثل هذه المحطات من خلال اجتهاداتهم الفكرية و غناهم الثقافي و المعرفي و تنظيراتهم الأيديولوجية و ذلك لأسباب ذاتية و موضوعية .
و إذن ما نعاينه و نعيشه ، هي مجرد مهازل بعيدة عن روح و فلسفة الانتخابات و النظرة الاستشرافية في أفق تفعيل مقتضيات دستور 2011 على علاته و القطع النهائي مع الأسباب و الممارسات البائدة و الحسم النهائي في الانتقال الديمقراطي .