
ـــــــ إلى كل من تملكتهم ذكريات الصبا والشباب وألحان الزمن الخالد، وإلى كل من تعلق قلبه يوماً بأستاذٍ عظيم، أو أستاذةٍ قديرة، أو زميلةٍ سكنت الروح قبل القلب. ــــــــ
بقلم: مصطفى الصبان
مدينة وثانوية
هما أصل الحكاية
مدينة من ياسمين الليل
كبيرة
كقصر كبير
يتسع لكل المدن
قيل
القصر الكبير أول حاضرة في المغرب الجميل
تولد في عيون من أحبوها عندما يتنفس الصبح حديث البارحة
وثانوية
محمودة
ومحمدية
وتحت القنطرة
قطار يمضي بذكرياتنا
من مدينة إلى مدينة
وأنا وهي
كنا أجمل حكاية
رسمناها ما بين حينا
والأزقة القديمة
حتى باب الثانوية
وعند المساء نعود
لنجدد عهدنا بولي المدينة
مولاي علي بوغالب
وقبة النحل
والنافورة
وحمرة المساء مع صيحة ـ آخر آه ـ
ــ لم تكوني أنت إلا طفلة في الهوى ــ
باح بها الخمار
سيد الشعر وملهم قصائد المدينة
كنا نطوي المسافات
نختزل الحاضر أحلاماً في الهوى
كما لو كنا وحدنا
في شارع ولي المدينة
أمسنا يا نسيم ياسمين الليل
على نقوش قوس المحلة حط غباراً لا يمحى
لا يزال يطفو فوق تلك القبور خيالنا
هو الشباب يا دليلة الأمس
وشقاوة الطيش
أحلى ما فيه
أنا وأنت
ورفاق الدرب
وأساتذة نحتوا على الأرواح آية صفاء المدينة الكبرى
ولحظات حسبناها تدوم إلى الأبد
هي الثانوية المحمدية
مهد الذكرى
حكاية أروع من أي رواية
من فوق القنطرة
ومن تحتنا قطار سريع يمضي
كان لونه أصفر
ومعطفها المدرسي أبيض
وبيدي دفتر بلا غلاف
وقلم أزرق
باض وفرخ على البياض أحلاماً فاقت وزننا
منا من عبر
ومنا من ينتظر
وتبقى ذكرى الأمس أروع ما في عمر الصبا والشباب
سلام
بقلمي: مصطفى الصبان