صوت المواطن ، بوابة التغيير …

منذ 60 دقيقة

الأستاذة : الزهرة الحميمدي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كلما اقترب موعد الانتخابات، عادت إلى الواجهة أسئلة كثيرة حول واقعنا، ومستقبلنا، وما ننتظره من الغد. أسئلة لا ينبغي أن تظل حبيسة المجالس والحوارات العابرة، بل تستحق أن تتحول إلى وعيٍ جماعي، وإلى مشاركة مسؤولة في صناعة القرار.
فالانتخابات ليست مجرد موعد يتكرر كل خمس سنوات، وليست ورقة تُوضع في صندوق ثم ينتهي كل شيء. إنها إحدى الوسائل التي يعبّر من خلالها المواطن عن اختياراته، ويشارك في تحديد المسار الذي يريده لمجتمعه ووطنه.
إن التغيير الذي نطمح إليه لا يبدأ دائمًا من مواقع القرار، بل قد يبدأ من وعي المواطن بدوره، وإدراكه لقيمة صوته.
ليس من الضروري أن يتفق الجميع في الرؤى والمواقف، فاختلاف التوجهات جزء من الحياة العامة، ما دام محكومًا بالاحترام، وبالإيمان بأن الوطن يتسع للجميع. لكن ما ينبغي أن يجمعنا هو الحرص على مستقبل أفضل، وعلى مؤسسات تستجيب لتطلعات المواطنين، وعلى سياسات تضع المصلحة العامة في صميم اهتمامها.
إن العزوف عن المشاركة لا يفتح بالضرورة أبواب التغيير، كما أن التصويت وحده لا يضمن تحقيق جميع التطلعات. غير أن المشاركة الواعية تتيح للمواطن أن يعبّر عن موقفه، وأن يتابع أداء المنتخبين، وأن يطالب بالمساءلة والوفاء بالالتزامات.
ومن هنا، فإن المسؤولية لا تنتهي يوم الاقتراع، بل تبدأ معه مرحلة أخرى من المواطنة، قوامها المتابعة، والنقد البناء، والمطالبة بالحقوق، والقيام بالواجبات.
نحن في حاجة إلى مواطن لا يكتفي بالشكوى من الواقع، بل يسعى إلى فهمه والمساهمة في تغييره بالوسائل المشروعة. مواطن يختار بناءً على قناعته، لا تحت تأثير الوعود العابرة أو الضغوط أو الحسابات الضيقة.
فالتغيير الحقيقي ليس شعارًا نرفعه في مواسم الانتخابات، وإنما مسار طويل يتطلب وعيًا، ومشاركة، ونزاهة، وإرادة جماعية.
ولعل أجمل ما يمكن أن نفعله في هذه المرحلة هو أن نعيد للانتخابات معناها باعتبارها شأنًا عامًا، وأن نمنح المواطن الثقة في قدرته على التعبير عن صوته، وأن نؤمن بأن مستقبل الوطن مسؤولية مشتركة.
فلنجعل من الاستحقاق الانتخابي فرصة للتأمل، والمشاركة، وتجديد الأمل في غدٍ أكثر عدلًا وكرامة.
فالأوطان تتقدم بوعي أبنائها،وبمشاركتهم المسؤولة، وبإصرارهم على أن يكون المستقبل مجالًا للعمل والإصلاح والبناء.
والتغيير، مهما بدا بعيدًا، يظل ممكنًا حين يتحول الأمل إلى وعي، والوعي إلى فعل، والفعل إلى مسؤولية مستمرة.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading