المرأة الـــقـــصــراويـــة

منذ 5 ساعات
Oplus_131072

بقلم : أسماء التمالح.

يخيل للوهلة الأولى أن المرأة القصراوية غائبة ولا حضور لها ولا دور في الأحداث المتوالية، القديم منها والحديث، وذلك بسبب نور الأضواء الخافت المسلط عليها من جهة، ولكونها امرأة تعشق العمل في الظل عشقا كبيرا بعيدا عن صخب الملاحقات وضجيج الظهور الزائف هنا وهناك من جهة ثانية، إلى جانب أن الرجل القصراوي شرقي بطبعه، غيور لا يسمح للمرأة بشكل عام بكثرة الاختلاط إلا فيما يراه ضرورة ملحة لا محيذ عنها؛ واحتراما لهذا المعطى الذي فرضته طبيعة مدينة القصر الكبير المعروفة بالمحافظة والالتزام، تنأى المرأة القصراوية بنفسها عن كل ما قد يتسبب في إيذاء سمعتها وتلويث صورتها، وتفضل الاشتغال في زاوية هادئة، تركز فيها على أهدافها، تاركة بصمة خاصة يشار بها إليها عند كل تحقيق نجاح وتفوق.
حبا الله تعالى المرأة القصراوية هيبة أهل القصور من الملكات والأميرات، والقصر الكبير لم يخلق لها محل ازدياد وإقامة وعيش بشكل عبثي، إنما لتعيش بين أحضانه معززة مكرمة وإن صغر حجم المدينة، وإن اختفت به مظاهر الترف والثراء ومال للبساطة والتواضع، فالمرأة القصراوية ومدينة القصر الكبير وجهان لعملة واحدة عنوانها الصمود والتحدي، يكمل كل طرف نواقص الآخر فيحققان نتيجة مبهرة تبعث على الفخر والاعتزاز، وتضفي مسحة جمالية مشرفة تدعو للاقتداء وترسم الخطوات من الغير في سبيل بلوغ النصر والفلاح.
لقد أثبتت المرأة القصراوية تفوقها في العديد من الميادين، بما فيها الإجتماعي والإنساني، حيث كانت بمثابة جندي الخفاء في نوازل مختلفة شهدها المغرب، سواء ما تعلق منها بالحرائق أو الزلازل أو الفيضانات، فتقاسمت مع الرجل روح المسؤولية، وأبلت البلاء الحسن في التخفيف عن المكلومين ماديا ومعنويا، في إيثار كبير وتضحية أكبر، ولم يهدأ بالها إلا وقد استقرت الأوضاع وعادت المياه لمجاريها.
إنها سليلة الأبطال، رافعي راية الانتصار بمعركة وادي المخازن الشهيرة، الدمثة الخلق، الجادة وقت الجد، المرحة وقت الهزل، الطيبة البعيدة عن الخبث، الواضحة النوايا من دون تدليس ومراوغات، الصادقة في مشاعرها، الواثقة من خطواتها، البريئة في ردات فعلها، الكارهة للظلم، القابضة على دينها كما القابض على الجمر، الأصيلة العفيفة الطاهرة، المتعلمة التي تحارب الجهل وتنتصر للمعرفة من أجل بلد ينعم بالخير والنماء والتقدم.
هي ذي بعض ملامح المرأة القصراوية، المكافحة دون كلل، والمناضلة دون توقف، تكتب إسمها هنا وهناك وتمضي، تمسح دموع الحزانى وتفرح مع الفرحين، تطيب خاطر المقهورين وتعيد تركيب عظام المكسورين، تلملم الجراحات هناك وتسارع لإخماد نيران الأنا المتعالية هنالك، دائما في الصفوف الأولى، بأسلحة تحيي ولا تقتل، وبمعدات تنتشل ولا تغرق، هي المرأة القصراوية حق لها الاحترام، ووجب لها التبجيل والتقدير.
حيا الله كل امرأة قصراوية تجد وتكد في تفان وإخلاص، ولا عاش من حاربها أو همشها أو حاول الاقتراب منها بسوء ليقضي عليها ويبكيها.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading