….من الزمن الجميل ::

28 أبريل 2026
Oplus_131072

بقلم : عبد السلام المريني

جزء من الزمن ‘ الجميل ‘
ما زلنا نتذكر الخباز (. الطراح ) الذي كان ياتينا بالخبز الى اوكارنا بصوت مألوف ومعروف القصد ( عاي ) ، فنؤدي له ثمن طبخ الخبز ، ثم نظيف له أكرامية وهي عبارة عن كسرة خبز تامة اعتبارا لخدمته وكرما لجهوده ، اصبحت هذه العملية مكرسة بتلقائية بين الناس . وكم كان هذا الحشد من الخبز الذي يتم جمعه من لدن هؤلاء ، في خدمة الفقراء وعابري السبيل و المحتاجين الذين كانوا يقصدون الفرن عند الحاجة .
2…ولما نذهب لنشتري الزريعة من عند المرحوم ازويزن او الغرباوي أو غيرهما ، كان من الضروري اضافة حفنة يد من الزريعة او غيرها بكرم معطاء .وكأنه يقول ، خذ ما اشتريته الى المنزل ،وخذ انت نصيبك هذه الزيادة .
3…..ونحن صغار،كانت الام وهي تحضر العجائن ،كانت ملزمة اخلاقا دون الزام بمنح نصيب لجارتها ، خصوصا في رمضان .وكانت هذه العادة متفشية بين اهل الجار تنم عن قمة احترام الجوار .
4…..لا ننسى كم كانت المدارس كريمة معنا لما تجود به من خيرات المطاعم المدرسية التي كانت تجمع الحشود من البراعم بمختلف الأوضاع .
5…كم كان التواضع والبساطة والرضا بالجار م سلوكات متفشية ،في اوساط اهل الحي بحيث لا تتردد الام عن طلب مادة مطبخية أنية تحتاج اليها ، وكم كان تحقيق الطلب باربحية كريمة
6….وقد كانت هناك مساعدات كثيرة تطرق أبواب المنازل.:
( مساعدات الدقيق والحليب المجفف مثلا….) لتصل الى الجميع دون جشع ولا طمع .
7….الحياة مع اليهود الذين كانت تعج بهم الاحياء يسودها التعايش والتسامح والتواصل المحترم ، نتبادل معهم الهدايا كما نتبادل الحوار والزيارات دون حساسية او موقف معين .كنا نناولهم جميع الحاجيات التي تعدها الامهات ،خصوصا في رمضان وعيد الأضحى…..وكان اليهود يزودوننا بدورهم بحلوة الرقاقا يوم السبت ،غالبا ما كنا نضعها جانبا لانها لا تحتوي على طعم او ذوق .8…لما كان الاب يتذمر من سلوك ابنه فيتأهب لعقابه ، كان لابد على الجار ان يهرع ليعنفه من براثن غضب الاب ولو داخل منزله .
كما كان الاب يقدر تدخله فيهدأ من روعه .
9…كان الجار بمنح مفتاح منزله لجاره ليعطيه لابنه او زوجته عند غيابه .وكان….وكان…….
تلكم بعض نماذج التعامل انقرضت في عهدنا ، تبدو بسيطة ،لكنها مفعمة بالقيم النبيلة غابت عن ثقوب هذا الزمن ، زمن يغتال فيه الابن اباه فبالاحرى جيرانه . الزمن بالفعل كان جميلا.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading