القصر الكبير: ندوة علمية تسلط الضوء على دور المراكز المتخصصة في دعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة

منذ ساعتين

أمينة بنونة : 

احتضنت القاعة الكبرى لبلدية القصر الكبير، مساء يوم الأربعاء 29 أبريل 2026، لقاءً علمياً وتواصلياً متميزاً حول موضوع: “دور المراكز المختصة في دعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة – مركز السعادة نموذجاً”، وذلك بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لتأسيس مؤسسة التعاون الوطني، بتنظيم من جمعية أمل الأطفال ذوي صعوبات في التعلم بشراكة مع مندوبية التعاون الوطني.

وقد عرف هذا الحدث حضوراً وازناً لعدد من الفاعلين المؤسساتيين والتربويين والصحيين، إلى جانب فعاليات المجتمع المدني وأسر الأطفال المستفيدين، حيث استُهلّ البرنامج بآيات بينات من الذكر الحكيم، ثم تحية العلم على نغمات النشيد الوطني،

.

وفي كلمته الافتتاحية، أبرز الدكتور مصطفى بنيعيش، رئيس الجمعية المنظمة ومسير اللقاء، سياق تنظيم هذه الندوة، مشدداً على راهنية موضوع التربية الدامجة وضرورة تطوير آليات الدعم التربوي والاجتماعي لهذه الفئة.

وتناولت المداخلة الأولى للسيد فؤاد العز، المسؤول الإقليمي للتعاون الوطني، الأدوار التاريخية والمؤسساتية لمؤسسة التعاون الوطني، مستعرضاً مسارها الممتد على مدى 69 سنة من العمل الاجتماعي، وما عرفه من تحولات نوعية نحو اعتماد “الهندسة الاجتماعية” والرقمنة، خاصة عبر منظومة “جسر”، بهدف تجويد خدمات الإدماج الاجتماعي وتطوير جيل جديد من المراكز الاجتماعية الدامجة والمبتكرة. كما قدم معطيات دقيقة حول واقع الإعاقة بالإقليم، مشيراً إلى وجود أربعة مراكز وملحقتين بالعالم القروي، يستفيد من خدماتها حوالي 195 مستفيداً.

من جانبه، أكد الحاج محمد السيمو، رئيس المجلس الجماعي للقصر الكبير، أن الجماعة منخرطة في دعم القضايا الاجتماعية، وعلى رأسها مجال الإعاقة، من خلال تأهيل البنيات التحتية ودعم الجمعيات النشيطة، مشيداً بالدور المحوري للأسر، وخاصة الأمهات، في مواكبة الأطفال في وضعية إعاقة. كما أعلن عن توجه الجماعة نحو إعداد برنامج خاص بالولوجيات، يهدف إلى تيسير ولوج هذه الفئة إلى الفضاءات العمومية.

وفي مداخلة ممثلة القطاع الصحي، الأستاذة ماجدة منعم، تم تسليط الضوء على دور المنظومة الصحية في التشخيص المبكر والمواكبة الطبية المستمرة، مع التأكيد على أهمية التنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان تكفل شامل ومندمج. كما كشفت عن مشروع إحداث مركز للتأهيل البدني وتقويم النطق بالإقليم، في إطار شراكات متعددة.

أما على المستوى التربوي، فقد استعرضت الأستاذة سعاد الدافي، ممثلة المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بالعرائش، مضامين البرنامج الوطني للتربية الدامجة، الذي تم اعتماده منذ سنة 2017، مشيرة إلى الجهود المبذولة في إحداث الأقسام الدامجة، وتكوين الأطر التربوية، وتكييف الامتحانات، فضلاً عن إحداث قاعات الموارد للتأهيل والدعم، التي بلغ عددها حالياً تسع قاعات بالإقليم، مع برمجة توسيعها مستقبلاً.

وفي مداخلته، شدد الدكتور مصطفى بنيعيش على أن الإعاقة تمثل جزءاً من التنوع البشري الطبيعي، وأن ضمان حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة هو التزام مجتمعي قائم على العدالة الاجتماعية، وليس مجرد عمل إحساني، داعياً إلى تعزيز الموارد البشرية المتخصصة لتلبية الحاجيات المتزايدة لهذه الفئة.

وتخللت اللقاء عروض تقنية قدمها الطاقم الشبه طبي والتربوي لمركز السعادة، استعرضت مختلف الخدمات المقدمة لفائدة الأطفال، من بينها تقويم النطق، والتأهيل الحسي الحركي، والترويض الطبي، والدعم النفسي والاجتماعي، إضافة إلى برامج التربية الخاصة التي تستهدف تطوير القدرات الذهنية والمعرفية.

وقد شكلت هذه الندوة مناسبة لتبادل الرؤى والتجارب بين مختلف الفاعلين، ولتسليط الضوء على أهمية المراكز المتخصصة في دعم المسار الدراسي للأطفال في وضعية إعاقة، مع التأكيد على ضرورة تعزيز الشراكات وتكثيف الجهود من أجل تحقيق إدماج تربوي ومجتمعي فعّال ومستدام.

 

وفي ختام أشغال الندوة، تم فتح باب النقاش أمامالحضور، حيث أغنى المتدخلون من مختلف المشارب هذا اللقاء بطرح مجموعة من التساؤلات والملاحظات التي همّت أساساً سبل تجويد خدمات المراكز المتخصصة، وتعزيز التنسيق بين القطاعات المتدخلة، إلى جانب التأكيد على ضرورة دعم الموارد البشرية المتخصصة وتوسيع خدمات القرب لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة وأسرهم. وقد أفضت هذه المناقشات إلى بلورة عدد من التوصيات العملية، التي دعت إلى تقوية الشراكات المؤسساتية، وتحسين الولوجيات، وتكثيف برامج التكوين، بما يضمن إدماجاً تربوياً ومجتمعياً أكثر فعالية واستدامة.

كما تخللت فعاليات اللقاء لحظة مميزة تم خلالها عرض شريط فيديو تعريفي حول مركز السعادة، سلط الضوء على مختلف الخدمات التي يقدمها، والجهود المبذولة من طرف طاقمه التربوي والشبه طبي، في مواكبة الأطفال في وضعية إعاقة، بما يعزز فرص تمدرسهم ويساهم في تحقيق اندماجهم داخل المجتمع.

كما تم خلال هذا اللقاء توزيع شواهد تقديرية على مختلف الشركاء والداعمين، وكذا على الأطر التربوية والشبه طبية العاملة بالمركز، اعترافاً بمجهوداتهم المتواصلة في خدمة الأطفال في وضعية إعاقة. ولم تغب الأمهات عن هذه الالتفاتة الإنسانية، حيث تم تكريمهن تقديراً لصبرهن وتفانيهن في مرافقة أبنائهن، في لحظة مؤثرة عكست روح التضامن والتقدير التي طبعت أجواء الندوة.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading