
أمينة بنونة
الدكتورة عائدة فرحات، مفكرة وباحثة ومترجمة وشاعرة تونسية، تنتمي إلى تجربة فكرية تتقاطع فيها الدراسات الدينية والعربية مع الحضارات الإسلامية والشرقية، وتنفتح على أسئلة الفلسفة والفكر الإنساني. وهي خريجة كلية الزيتونة التونسية، حيث تلقت تكوينًا متخصصًا في الأديان والدراسات العربية والحضارات الإسلامية والشرقية، قبل أن تواصل مسارها الأكاديمي في فرنسا، فتحصل على شهادة الدكتوراه من المعهد التطبيقي للدراسات العليا (السوربون) بباريس. كما تعمل أستاذة بمركز اللغات الخاص في باريس، وقد امتد إنتاجها إلى مجالات متعددة، فلم تقتصر تجربتها على البحث والدراسة، بل شملت أيضا الترجمة والكتابة الشعرية، بما يعكس انشغالًا معرفيا يتجاوز حدود التخصص الواحد. ومن بين أعمالها الفكرية والترجمة: كتاب “فلسفة الصداقة” وكتاب “(L’Abrégé de la Quintessence de la théorie légale) وكتاب ” (La logique dans Mustasfa al-Ghazali)
وفي الشعر، أصدرت ديوانها “خواطري… تخصني… تلخّصني… تخلّصني” وهو عنوان يحمل في ذاته دلالة على علاقة خاصة بين الذات والكتابة، وعلى حضور الشعر بوصفه فضاءً للتأمل والكشف واستعادة الذات.
وتكشف هذه التجربة المتنوعة عن مسار فكري وإبداعي تتجاور فيه الفلسفة والتراث والترجمة والشعر، بما يجعل من تجربة الدكتورة عائدة فرحات مجالا خصبا للحوار حول أسئلة المعرفة، والهوية، والصداقة، والإنسان، وعلاقة الفكر المعاصر بتراثه الحضاري.
أجرت الحوار: أمينة بنونة
✓ من أين تشكلت ملامحك الأولى ككاتبة وباحثة؟
✓ هنا سأعود إلى ابن رشد الحفيد وفصله بين الضروري والأفضل، فالضروري كما يقول نشترك فيه كلنا، فنحن كلّنا نشترك في الأكل واللباس، وغيرها من ضروريات الحياة. غير أنّ الأفضل فيختصّ به بعض من الناس، فمثلا التعلّم والبحث وغيرها من المميّزات التي تفضّل إنسان على آخر. وأعتقد أولا أن الكتابة أو البحث يولد معنا فهو فطري في الإنسان ولكن إما أن نهتمّ به فيتجسّد فينا وإما أن نهمله فيتخلّى عنّا. ثانيا الملامح الأولى للكتابة تكون بالبداهة، فعندما ندخل مرحلة التعليم العالي وإعداد الأطروحات نصبح باحثين وكتاب بالضرورة. إذن بالنسبة لي الفطرة، الضرورة والبداهة ثلاث أقطاب يدور حولها البحث والكتابة.
✓ كيف تطور اهتمامك بالفلسفة من مجرد اهتمام معرفي إلى ممارسة للكتابة والتفكير؟
✓ أنا خرّيجة كلية الزيتونة التونسية العريقة، المختصة في الأديان والحضارات، الفلسفة ندرسها كمادة في البرنامج الدراسي. ثم جئت إلى فرنسا لأتمم شهادة الدكتوراه بالمعهد التطبيقي للدراسات العليا (السوربون) بباريس، اخترت صحبة أستاذ لي بالزيتونة موضوع الدكتوراه وجئت به إلى فرنسا وطرحته على الجامعة الفرنسية، صراحة لم أجد صعوبة بل بالعكس كان هناك تجاوبا؛ اخترت ابن رشد الحفيد وكتابه “مختصر المستصفى”، هذا الكتاب كان غير معروف وقتها، حتى أنني لم أجد نسخة منه إلا بشقّ الأنفس. ظاهريا هو كتاب في أصول الفقه ولكن عند قراءتنا له وتمعّننا ندرك أنّ ابن رشد لمّا يكتب نصوصه كان يكتبها بعقلين مزدوجين: عقل فقهي (تكوينه الفطري) وعقل فلسفي (تكوينه البديهي)، وهكذا جاءت أولى محاكاتي للفلسفة، فقارئ ابن رشد لا بدّ له أن يتأثّر بهذا الأسلوب المتميّز والمتفرّد.
✓ ما الأسئلة الكبرى التي تشكل خيطًا ناظمًا لمسارك الفكري؟
✓ حقيقةً الأسئلة الكبرى التي تنظّم مساري الفكري أو مساري بشكل عام هي الأسئلة ذات المنحى الديني، حتى أنني في بعض الأحيان عندما أخرج إلى الواقع بفكري وأشاهد كلّ ما يحصل في العالم وقتل الإنسانية علنًا وبكل سهولة، أتساءل: هل لو لم يكن هناك فصل بين الدين والدولة كان سيكون العالم بهذه الشاكلة؟ هل الدين ركيزة ضرورية لتغيير شؤون العالم؟ هل نحن اليوم (مهما كانت الديانة) فاقدي لتعاليم الدين؟ أحاول أن أبحث من جهتي بعين الايمان – والذي يجمع اعتقاد القلب وقول اللسان وعمل بالأركان – لأجد ردا لحيرةٍ امتلكتني وأنا أرى تغيّر العالم أو بالأحرى تغيّر الإنسان؟
✓ هل ترين أن ما كتبته إلى اليوم يندرج ضمن مشروع فكري متكامل، أم أن كل كتاب يمثل تجربة مستقلة؟
✓ انا اخترت المجال الديني أو بالأحرى الاختصاص الإسلامي في الدراسة الجامعية بعد دراسة اختصاص الآداب في المرحلة الثانوية، وكما قلت انتميت إلى الزيتونة التونسية العريقة، ثمّ تحوّلت إلى فرنسا إلى إنهاء هذا الاختصاص، هنا تغيّرت اللغة، أُجبرتُ على الترجمة من العربية إلى الفرنسية، ولذلك إذا أردت أن أختصر مشروعي الفكري فإني سأقول بأنه ينساب خصوصا تحت مسارين متلازمين هما الدين والترجمة ولكنها ينبعان من عين واحدة هي اللغة العربية.
✓ اشتغلتِ على ابن رشد وترجمتِ وعلّقتِ على نصه (L’Abrégé de la Quintessence de la théorie légale) ما الذي جذبك إلى ابن رشد تحديدًا؟
✓ الذي جذبني إليه هو يمكن أن يتراءى للبعض أنه سبب تافه أمام شخصية كشخصية ابن رشد الحفيد ولكن هو السبب الحقيقي لاشتغالي على هذه الشخصية: وهو فيلم يوسف شاهين. صحيح كنّا ندرس في البرامج المدرسية نصوص ابن رشد كغيره من الكتاب الاوائل، ولكن دون بحث معمّق، فابن رشد كان بالنسبة لي وقتها كاتبا مثله مثل بقية الكتاب. ولكن صادف وإن شاهدت فيلم يوسف شاهين عنوانه “المصير” سنة 1999، وهو يسرد لنا بصورة عميقة ومؤثّرة حياة ابن رشد الحفيد. صحيح أنه فيلم، بمعنى أنّ هناك توظيفات خارجية من السيناريست حتى يخدم بها فيلمه ويضفي عليه صفة التشويق، لكن هذا الفيلم كما قلت كان يعكس أهمّ المراحل في حياة ابن رشد ومصيره، وفي نفس الوقت أعتقد أنه كان يحدّد مصيري. وهكذا تشكّل أول انجذاب تجاه ابن رشد خاصة عند لحظة حرق كتبه ونكبته. وعندما فكّرت في التخصّص جئت إلى فرنسا بموضوع حول كتاب «مختصر المستصفى» لابن رشد اقترحه أستاذي بالزيتونة العريقة الدكتور الأستاذ محمد الشتيوي، وقتها كان الكتاب غير معروف. واليوم عندما أسترجع تلك اللحظة التي شاهدت فيها الفيلم بتأثّرٍ، لأني تأثّرت للظلم الذي تعرّض له ابن رشد، أرى نفسي في هذه المقولة المنسوبة لابن رشد عند رؤيته تلميذ له يبكي حرق كتبه (يوم النكبة): “اعلم أنّ للأفكار أجنحة وهي تطير لأصحابها”. ونحن اليوم أجنحة ابن رشد نطير إليه.
✓ ماذا أضافت لك تجربة الاشتغال على نص رشدي، خصوصًا أن التعامل مع النص التراثي يتطلب الجمع بين التحقيق والفهم والتأويل؟
✓ بطبيعة الحال أضافت لي الكثير. الاشتغال على النص الرشدي يعدّ مكسبا حقيقيا لكلّ باحث. فكما نعرف جميعنا أنّ ابن رشد يعدّ معلّم الفلسفة الإسلامية، ومن يتتلمذ على نصوصه فكأنّما تتلمذ على يده مباشرة. في الأول عند تناولي للنصوص الرشدية كنت اعتقد أنني – مع بقية الباحثين في النصوص الرشدية – سأعيد الاعتبار لابن رشد ولتراثه ولكن تراءى لي العكس، فالبحث في التراث الرشدي هو في الحقيقة يردّ الاعتبار للباحث خاصة أمام تدحرج التعليم في هذا العصر. أعتقد أننا باشتغالنا على تراث ابن رشد نتعلّم أولا آليات البحث لأنه يعد طريقة بيداغوجية لطلاب العلم في تعلّم مبادى الفلسفة خاصة الإسلامية بما أن ابن رشد يتوجه في نصوصه خاصة للمبتدئين.
✓ ما الذي أضافته لك تجربة «المستصفى» كباحثة وكاتبة؟ وهل أثرت في اختياراتك الفكرية اللاحقة؟
✓ “المستصفى من علم أصول الفقه” لأبي حامد الغزالي هو كتاب صُنّف من قبل الباحثين والنقاد على أنه “من أحسن الكتب تصنيفا وأفضلهم ترتيبا في علم أصول الفقه” بحيث أنه من يريد فهم علم أصول الفقه وجب عليه الرجوع إلى هذا الكتاب، وهو ليس بالكتاب الهيّن. وفي الحقيقة لم اختر كتاب “المستصفى” بل اخترتُ كتاب “مختصر المستصفى” لابن رشد، ومن عنوانه نفهم أن هذا الكتاب هو اختصار “لمستصفى” الغزالي. تناولت المختصر تفسيرا وتحقيقا وترجمة وقدّمته لنيل شهادة الدراسات المعمقة بالمعهد التطبيقي للدراسات العليا بباريس السوربون، وتحصلّت على نتيجة مشرّف جدا مع تهاني اللجنة. بالتأكيد أن هذا العمل سيُعدّ ناقصا إذا ما قارنته بمصدره وهو كتاب “المستصفى” فقمت بهذه المقارنة وقدمته لنيل شهادة الدكتوراه، وتحصّلت على نتيجة مشرّف جدا.
بطبيعة الحال هذا العمل أثّر في اختياراتي الفكرية والعلمية، أولا بالنسبة للترجمة حصرتها في الاشتغال على النصوص الدينية. ثانيا خصّصت أعمالي خاصة في علم أصول الفقه – بما أن هناك ندرة بخصوص الأعمال في علم أصول الفقه باللغة الفرنسية (وهنا أشير أنه قريبا سيصدر لي مقالين بالفرنسية في هذا الموضوع بمجلة متميزة بفرنسا) -، وأيضا في علم المنطق – بما أنّ كتاب “المستصفى” ينقسم إلى قسمين: قسم أول في علم المنطق، وقسم ثاني في علم أصول الفقه -. وثالثا تأثرت بالمنهج الذي يكتب به ابن رشد والغزالي، وعموما الاوائل، فأصبحت أكتب بطريقة تختلف عن العربية الراهنة. ورابعا، ابن رشد يستعمل مفردات تميّزه، فله قاموسه الخاص، علمًا أنّ كلّ كتبه تبدو للقارئ وكأنّها قواميس هدفها الأول تحديد المفردات. وأنا تعلّمت مفردات جديدة رشدية أصبحت أعتمدها في كتاباتي.
✓: حين نضع تجربتك في ترجمة «المستصفى» إلى جانب اشتغالك على ابن رشد ثم كتابتك في «فلسفة الصداقة»، هل ترين خيطًا فكريًا يربط هذه الأعمال المختلفة؟
✓ بين كتاب “المستصفى” للغزالي وكتاب “مختصر المستصفى” لابن رشد، وكتابي في “فلسفة الصداقة” والذي نشرته سنة 2025، نجد عدة خيوط فكرية تربط بين هذه المصنفات: أولا، وكما قلت من قبل، الأسلوب الذي أكتب به تأثّر بالأسلوب الرشدي فأصبحت أكتب بعربية تختلف عن العربية التي نراها اليوم. ثم كلّ الكتب التي ذكرناها كُتبتْ بعقلين اثنين مزدوجين: عقل فقهي وعقل فلسفي. ففي كتاب “فلسفة الصداقة” وجدت نفسي أكتب بقلم عربي ذو سِنّين، السِّن الديني والسِّن الفلسفي.
✓ ماذا تعني لك اليوم الترجمة بوصفها فعلًا فلسفيًا: هل المترجم ناقل للنص أم شريك في إنتاج معناه؟
✓ أولا أنا أرى أن الترجمة هي من أصعب العلوم تناولا، فليس هيّنا أن ننقل نصّا من لغة لأخرى ونحافظ على المعنى والسياق دون السقوط في الترجمة الحرفية.
وأعتقد أن المترجم ليس مُخَيّرا بين أن يكون ناقلا او أن يكون شريكا، بل من الضروري أن يكون في نفس الوقت ناقلا للنص وشريكا في تجنيس النص، بمعنى أنّ المترجم سيمنح النص الأصلي جنسية ثانية، فيصبح النص ذو جنسية مزدوجة كلاهما تخضع لقواعد وشروط اللغة التي ينتمي إليها، كمَثَل بلدٍ تمنح شخصا جنسية ما، فعلى البلد أن تحترم ميولات ذاك الشخص الدينية والجنسية والعرقية وفي المقابل يجب على ذاك الشخص أن يحترم قوانين ذاك البلد وشروط الجنسية.
✓ بعد الاشتغال على موضوعات فلسفية وتراثية، لماذا اخترتِ الصداقة موضوعًا لكتاب مستقل؟
✓ كتبت في صفحة الاهداء لكتاب الصداقة “عندما فكّرتُ في تناول موضوع الصداقة، شعرتُ بحماس كبير للتعمّق فيه، خاصة في ظلّ ندرة تناوله في الكتابات العربيّة وغيابه الواضح عن الساحة الواقعيّة، إضافة إلى قلّة الأصدقاء الحقيقيين في حياتنا. لكن هذا الكتاب أثبت لي أنّ الصداقة ما تزال حاضرة بيننا. أحمد الله وأشكره على نعمة الأصدقاء الأخيار” وأهديت هذا الكتاب للصديقين العزيزين الدكتور عزيز الهلالي (أستاذ باحث في الفلسفة السياسية) والأستاذ محمد الحفناوي (أستاذ اللغة العربية) على جهودهما القيّمة في مراجعة الكتاب). هذا هو السبب الأول لتناولي موضوع الصداقة. ثم المقولة الأرسطية التي أقرأها دائما “أيها الأصدقاء لم يعد هناك صديق” دفعتني للتحقّق من وجود الأصدقاء على الساحة الواقعيّة أم لا.
✓ عندما نقول «فلسفة الصداقة»، ما الذي يجعل الصداقة موضوعًا فلسفيًا وليس مجرد موضوع اجتماعي أو نفسي؟
✓ أولا مقصدي الأول بلفظ “فلسفة” هو المعنى الاصطلاحي، يعني دراسة الأسئلة الأساسية والعميقة حول موضوع ما، وفي هذا الكتاب حاولت البحث عن حقيقة الصداقة من خلال التفكير المنطقي وفهم طبيعتها. ثم ثانيا الكتاب تناول موضوع الصداقة من منظور لغوي، ديني، فلسفي، أدبي، نفسي، حتى أنني تناولت الصداقة الافتراضية اليوم. ولذلك عنونته “فلسفة الصداقة: جوهرها وأبعادها الأخلاقية ” لأنني أردت في هذا الكتاب الشمولية والتعمّق في معرفة الصداقة بواسطة التحليل والتفسير والنقد.
✓ بعد هذه التجربة الطويلة مع النصوص التراثية، كيف تنظرين إلى إمكان بناء جسر بين الفكر الفلسفي والتراث العربي الإسلامي وبين أسئلة الإنسان المعاصر؟
✓ أعتقد أننا لا نستطيع أن نبني حاضرا ما لم نفهم جذوره أو إذا رفضنا جذوره، خاصة أن العلمنة أو الحداثة لا تستطيع أن تقضي على التراث، بل أعتقد أن التراث هو القنطرة التي سمحت للحداثة أن تقوم. واليوم مع الأسف أصبحنا نعتقد بضرورة حصر أو محو الجذور حتى نعايش التحديث. سياسات الفصل هذه التي تقرّها الحداثة هو قياس فاسد يولّد أراء ناقصة وباطلة ويفرض حدودا واضحة بين الفضاء ات. غير أننا إذا ما عدنا إلى التراث نجده يندمج في صلب ثقافات متداخلة منفتحة على الفنون، والعمارة، والأعراف، والقوانين… والإنسان المعاصر لا يمكن له أن ينحرف عن جذوره وقيمه لأن “الأصالة ليس تجمدا في الماضي بل هي امتلاك لجذور قوية تساعد على النمو في الحاضر والمستقبل”.
✓ في ديوانك الشعري، يبدو أن اللغة لا تكتفي بالتعبير عن تجربة وجدانية، بل تنفتح على أسئلة الإنسان والوجود والذاكرة والآخر. هل تكتبين الشعر حين تعجز الفلسفة عن قول ما تريدين، أم أن الشعر بالنسبة إليك طريق آخر إلى التفكير؟
✓ “خَواطري تَخُصُّني…، تُلَخِّصُني…، تُخَلِّصُني…”، هو عنوان كتابي، وقد خَيَّرتُ كلمة “خاطرة” لأنَّ بلوغ مرتبة الشاعر، حسب رأيي، عسيرة جدًّا والوصول إليها يُفتتح بالكتابة النَّثريَّة “الخاطريَّة”، إن صحَّ التّعبير. هي خواطر نثريَّة ايقاعيَّة وقد اختارني هذا الأسلوب لأكتب به. وإن كانت خواطري تخصُّني مباشرة، كما جاء في عنوان هذا الكتيّب، إلا أنّها في الواقع شاملة وجامعة، تخصُّ عددا كبيرا من الأشخاص، لاحتوائها بوحا ذاتيًّا وجدانيًّا لكلِّ إنسان فينا يبحث عن ولادة جديدة، عن اختلاجات نفس تتوق إلى الرَّاحة والخلاص.
خواطري نابعة منّي ليس فيها تكلُّف. فيها مراوحة بين العربيَّة الفصحى وقليلا من الدّارجة التّونسيَّة والفرنسية، وأرى هذا المزج بديهيًّا لأنَّها بكلّ بساطة تستمدّ إحساسها من واقعي. وقد كتبت هذه المحاولات في لحظة شعرت بصدق ما أكتب، وأعتقد أن الإحساس الصادق هو الأهمّ في الكتابة، لذلك أدرجتها ضمن سلسلة “في بوح الخواطر أَكتبُ”: هكذا كان تمهيدي في هذا الكتاب.