
بوابة القصر الكبير :
ببالغ الحزن والأسى، علمنا بنبأ وفاة الفنانة التشكيلية كريمة الجعادي، المنحدرة من مدينة القصر الكبير، بعد معاناة مع مرض مزمن كانت تتلقى بسببه العلاج بإسبانيا.
وتعد الراحلة من الوجوه الفنية التي تركت بصمة خاصة في المشهد التشكيلي المغربي، بعدما استطاعت، بإرادة قوية وعزيمة استثنائية، أن تحول ظروفها الصحية الصعبة إلى طاقة للإبداع، وأن تجعل من الرسم وسيلة للتعبير عن ذاتها وعن رؤيتها للحياة.
ولدت كريمة الجعادي بمدينة القصر الكبير، قبل أن تختار مدينة أصيلة مستقرا لها منذ سنوات، حيث ارتبط اسمها بأزقة المدينة العتيقة وساحاتها، وكانت تعرض أعمالها الفنية أمام الزوار والسياح، وترسم لوحاتها بطريقة استثنائية مستخدمة قدميها.
وقد بدأت علاقتها بالفن منذ طفولتها، واستفادت في مرحلة من حياتها من مساعدة جمعية إسبانية مكنتها من العلاج بإسبانيا، حيث خضعت لعمليتين جراحيتين ساهمتا في تحسين قدرتها على استعمال قدميها. وتشير شهادات صحفية سابقة إلى أن تجربتها الفنية تطورت بعد ذلك، وشاركت في معارض داخل المغرب وخارجه.
وكانت كريمة الجعادي بالنسبة للكثيرين أكثر من مجرد فنانة تشكيلية؛ فقد تحولت إلى رمز للإرادة والصمود وتحدي الصعاب، وظلت تواصل الرسم رغم ظروفها الصحية والاجتماعية، حاملة ريشة بأصابع قدميها، ومقدمة لوحات استلهمت كثيرا من جمال أصيلة وأجوائها وذاكرتها المعمارية.
كما سبق أن حظيت بتكريم بمدينة القصر الكبير تقديرا لمسيرتها الفنية وقدرتها على تحدي الإعاقة، وهو ما يعكس المكانة التي كانت تحظى بها في مسقط رأسها.
وبرحيل كريمة الجعادي، تفقد الساحة الفنية المغربية فنانة استثنائية جعلت من الريشة لغة للأمل، ومن الإبداع عنوانا للإصرار على الحياة.
رحم الله الفقيدة رحمة واسعة، وأسكنها فسيح جناته، وألهم أهلها وذويها وأصدقاءها ومحبيها جميل الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.