
بقلم : ذ. جمال عتو
أسدل الستار على تظاهرة كروية عالمية ، انتصر من انتصر ، وانهزم من انهزم ، تحققت طموحات منتخبات وتكسرت أماني أخرى على صخرة الواقع والمفاجآت ، توج المنتخب الاسپاني بالكأس الذهبية العالمية وعانق الفرح وأفرح الملايين في القارات الخمس .
تظاهرة كرة القدم هذه اختزلت الأشياء الكثيرة في أيام معدودة ، وأودعت مفردات الحياة كما يودع أحدنا كتابا في رف على سبيل القراءة والتمعن وأخذ العبر .
في المباريات المتعددة رفعت أعلام الدول وظهرت عاداتها وتقاليدها ، أخلاقها ، حيلها ، قيمها .
في المباريات ظهرت معاني القيادة والإعداد والدفاع والهجوم والخطة وطول النفس والصبر والتحمل والخدعة ونشوة الانتصار وشرف الهزيمة وروح الفريق والعمل الجماعي والبرغماتية وحب الأنا والقضاء على الآخر .
في المباريات كشفت كرة القدم عن وجهها الحقيقي وأرسلت تأكيدات بأنها ليست رياضة توحد الشعوب وتزرع الروح الرياضية الإنسانية المثلى كما يتم توهيمنا ، بل هي السياسة بعينها والاقتصاد والمصلحة واللوبي والكيان والقمار .
وتظل بعض الظواهر وإن كانت محتشمة تحاول الإبقاء على الأمل مثل الانتصار لقضية فلسطين وتعظيم لحمة العائلة في بركة آسنة محفوفة بالزواحف السامة .
لقد مر في تاريخ كرة القدم لاعب ألمعي يدعى دييغو مارادونا ، أجمع عليه العالم بأنه داهية لا يشق له غبار ، مواقف مارادونا من الكنيسة وانحيازه لتشي غيفارا أردته لاعبا منبوذا مطاردا متهوما .
أسدل الستار على تظاهرة كروية عالمية فاز بكأسها الثمينة منتخب بلد لم يخف موقفه الإيجابي من حق الشعب الفلسطيني في العيش الكريم ، وعارض السياسة الأمريكية بالمنطقة ، أصر لاعبو المنتخب الاسباني لحظة رفع الكأس العالمية على إزاحة ترامب من اللقطة التاريخية ، كمن يزيح البياض بقعة سوداء بعيدا حتى يتم التوهج كاملا .
شكرا لإسبانيا التي أفرحت المستضعفين وهم كثر ، وأغاظت المترفين الشواذ فكريا وسياسيا وأخلاقيا وهم قلة .
شكرا لمن أمتع ومتع .
وإلى بياض آخر