من وجوه مدينتي : المرحوم جمال حدة

6 يونيو 2026

متابعة :
المرحوم جمال حدة، من مواليد 03 ماي 1960 بمدينة القصر الكبير، وافته المنية يوم 11 أبريل 2026 بمدينة أزيلال بعد مسيرة حافلة بالعطاء والعمل وخدمة الوطن.
نشأ الفقيد بحي العروبة بمدينة القصر الكبير وسط أسرة محافظة تتكون من الوالدين وأربعة أبناء. وكان والده، الشيخ محمد الغماري رحمه الله، من أعيان مدينة القصر الكبير خلال فترة ما بعد الاستقلال، وعُرف بحفظه للقرآن الكريم وبمكانته الاجتماعية والمهنية داخل باشوية المدينة. وقد ساهمت هذه البيئة الأسرية الأصيلة في تنشئة جمال حدة على قيم الالتزام والانضباط والأخلاق الحميدة والتشبث بالمبادئ الدينية والإنسانية النبيلة.
تلقى تعليمه الابتدائي بمدرسة ابن خلدون بالقصر الكبير، حيث حصل على الشهادة الابتدائية سنة 1971، ثم تابع دراسته الإعدادية وحصل على الشهادة الإعدادية سنة 1975، قبل أن يلتحق بالثانوية المحمدية بالقصر الكبير وينال شهادة السنة الأولى بكالوريا سنة 1978.
وفي إطار شغفه بالفن والثقافة، التحق سنة 1979 بالمعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان، ثم حصل على شهادة البكالوريا في شعبة الآداب العصرية المغربية سنة 1980. بعد ذلك واصل مساره الأكاديمي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، تخصص الجغرافيا، حيث نال شهادة الإجازة سنة 1983.
بعد تخرجه، عمل في عدد من المجالات المرتبطة بالتنمية الفلاحية والصناعية، حيث اشتغل مع المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للوكوس، كما عمل مع شركة كوسومار بالقصر الكبير إلى غاية سنة 1986. وخلال هذه الفترة، برز اهتمامه بالعمل الثقافي والجمعوي، خاصة في مجال المسرح، حيث ساهم في أعمال مسرحية ذات بعد فكري وإنساني، من أبرزها مسرحية تناولت القضية الفلسطينية سنة 1988، شارك فيها الفنان المسرحي عبد الحق الزروالي، ولعب فيها المرحوم دور القاضي، ونالت استحسان الجمهور والمهتمين بالشأن الثقافي والفني. وقد كان معروفاً بحسه الفني المرهف ورؤيته الإبداعية المتميزة.
وفي سنة 1989، تم اقتراح اسمه للالتحاق بالإدارة الترابية خلفاً لوالده المتقاعد، فتم تعيينه رسمياً بتاريخ 01 يناير 1989. ومنذ ذلك الحين، كرس حياته المهنية لخدمة الوطن والمواطنين بكل إخلاص ومسؤولية، حيث قضى ما يزيد عن واحد وثلاثين عاماً ونصف في أداء واجبه المهني، متحلياً بالكفاءة والنزاهة والانضباط والجدية. وقد كان محل احترام وتقدير من زملائه ورؤسائه، حتى أصبح مثالاً يحتذى به في التفاني وحسن الأداء، واعتبره الكثيرون مدرسة في الأخلاق المهنية والإدارة الرشيدة.
على المستوى الأسري، تزوج سنة 1995، ورزقه الله بابنين حرص على تربيتهما على قيم الصدق والشهامة والانضباط وحب الوطن. وقد التحق ابنه الأكبر بسلك الأمن الوطني، بينما واصل ابنه الأصغر مساره في التعليم العالي، وهو ما يعكس الأثر التربوي العميق الذي تركه في أسرته.
ولم يقتصر اهتمامه على العمل فقط، بل كان عاشقاً للطبيعة والطيور. ففي سنة 2007 انخرط في جمعية أصدقاء الطيور بالقصر الكبير، ثم أصبح عضواً في جمعية لوكوس للحسون الذهبي. كما تميز بمهارة خاصة في صناعة أقفاص الطيور، حيث جمع بين خبرته الفنية التي اكتسبها من دراسته بمعهد الفنون الجميلة وحبه للطبيعة، فكان يضفي على أعماله لمسات جمالية فريدة تعكس ذوقه الرفيع وإبداعه الفني.
عرف المرحوم جمال حدة بين أهله وأصدقائه وزملائه بدماثة أخلاقه وطيب معشره وحبه للخير. كان يجمع بين الصرامة في المواقف واللين في المعاملة، وبين الجدية في العمل وروح الدعابة في الحياة اليومية. كما كان كثير النصح للناس، يدعو دائماً إلى المحافظة على الصحة وممارسة الرياضة والتمسك بالقيم النبيلة، والأجمل من ذلك أنه كان يطبق ما ينصح به في حياته اليومية.
لقد شكل رحيله المفاجئ صدمة وحزناً عميقاً لدى أسرته وكل من عرفه، لأنه لم يكن مجرد موظف أو أب أو صديق، بل كان نموذجاً للإنسان الصالح، ورجلاً ترك أثراً طيباً في قلوب الناس وسيرة حسنة ستظل حاضرة في ذاكرة كل من عاشره.
رحم الله الفقيد جمال حدة رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدمه من خير وعطاء في ميزان حسناته، وأبقى ذكراه الطيبة خالدة في نفوس محبيه وأسرته وأصدقائه.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading