نصائح طبية للدكتورة سمية بوطويل تزامنا مع العودة الديار .

منذ ساعتين


متابعة :

مع اقتراب موعد العودة لا يسعني إلا أن أحمد الله عز وجل الحمد الكثير – أولا- .. ثم أن أعبر عن سعادتي و فرحي بهذا الفرَج -ثانيا -..
ثم أن أتشارك بعض المعلومات و النصائح مع ساكنة القصر الكبير الأجلاء- ثالثا – علنا ننتفع بها جميعا ان شاء الله تعالى ..
رأينا جميعا كيف عمت الفيضانات جل أرجاء المدينة و ما نتج عنه من أضرار مادية متفاوتة الدرجة .. لكننا قد نغفل عن أمر مهم جدا .. مع غرق البيوت قد تغرق النفوس أيضا ..
أكدت دراسات عديدة أن للكوارث الطبيعية (الفيضانات نموذجا في حالتنا) أضرارا نفسية مهمة لا يجب تجاهلها من بينها :
1- اضطراب ما بعد الصدمة : إذ يعتبر أكثر اضطراب نفسي شيوعا بعد الفيضانات . أعراضه كثيرة من بينها الكوابيس و استرجاع الحدث ، الخوف الشديد من المطر أو المياه و كذا التوثر الدائم و قلة النوم
2- القلق المزمن و الخوف المستمر و ما يصاحبه من شعور دائم بعدم الأمان و الخوف من تكرار الكارثة
3-الاكتئاب و فقدان الأمل : إما بسبب فقدان بيت أو ممتلكات ، ضغوط مالية …
4-اضطراب النوم : و ما يصاحبه من كوابيس و أرق
5-التأثير على الأطفال : و هذا أمر مهم قد نغفل عنه فالأطفال يعتبرون فئة هشة سريعة التأثر في مثل هذه الكوارث .. قد يلاحظ بعض الأهالي أعراضا غريبة عند أطفالهم من قبيل السلوكات العدوانية و فرط الحركة ، كذلك التبول الليلي اللا إرادي ، تراجع المستوى الدراسي …
6-الصدمة الجماعية و فقدان الامان (collective traum) و من بين أعراضها : الشعور بأن العالم لم يعد آمنا ، حزن جماعي في المجتمع
و غيرها من الاضرار النفسية ..
علينا أن نعي جميعا أن هذه الأضرار النفسية هي أضرار عادية في مثل هذه الكوارث و يمكن أن تصيب أي شخص .. و لا علاقة لها بالضعف أو قلة الإيمان ..
و سأذكر بعض الحلول التي يمكن اللجوء إليها لتجاوز هذه المحنة بإذن المولى عزوجل .. فمع إعمار البيوت وجب إعمار النفوس و غمرها بالطمأنينة و الأمان :
1- أولا و قبل كل شيء تفويض الأمر لله عز و جل و التوكل عليه و التقرب منه بالعبادات و الطاعات .. نحن على أبواب رمضان و هي فرصة ثمينة لنا لصفاء الروح و نقاءها و شفاءها بإذن الله تعالى
2- إعادة بناء الاحساس بالأمان الجماعي : بالتسريع بفتح المدارس و عودة المساجد و الانشطة الجماعية و تنظيم لقاءات للسكان .. فالشعور بعودة الحياة يقلل بشكل كبير من القلق
3-جلسات التفريع الجماعي Psychological) debriefing) من قبيل تجمعات صغيرة للسكان و حكي التجارب و تخفيف الأحمال ..
4-تقوية التضامن الاجتماعي : كحملات مساعدة بين الجيران ، طبخ جماعي، تنظيف الأحياء معا، مساعدات مادية للمتضررين …، فغرس روح التكافل يقلل أيضا من الاضطرابات النفسية
5-الدعم العائلي داخل الاسرة : الأكل الجماعي ، الحديث عن المشاعر ، طمأنة الأطفال باستمرار ، محاولة التفكير بإيجابية ..
6-الانشطة الجماعية : رياضة ، أنشطة ثقافية ، رسم جماعي للأطفال …
7-نشر التوعية النفسية : فمجرد فهم الناس لما يحدث معهم نفسيا يقلل من الخوف و القلق ..
8-المهم و الأهم هو تجنب العزلة و التفكير الزائد لأن ذلك لن يزيد الامر إلا صعوبة ..
9-تجنب نشر الشائعات و تخويف الناس و عرض مشاهد الكارثة باستمرار
….
في الأخير يجدر بي الاشارة الى أن هذه المقترحات تبقى من بين الحلول المجتمعية البالغة الأهمية .. غير أنه أحيانا قد يحتاج المرء إلى مواكبة نفسية تخصصية عندما لا تجدي هذه المقترحات نفعا .. و هو كما ذكرت سابقا ليس بضعف .. علينا طلب المساعدة كلما احتجنا الى ذلك ..
نسأل المولى عز وجل أن يرجعنا سالمين إلى بيوتنا و أن يرفع عنا كل الأضرار النفسية و الجسدية و أن يرزقنا سكينة القلب و صفاء الروح ..
اللهم بلغنا رمضان آمنين مطمئنين ..
دامت لكم الصحة و العافية ..

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading