إشراقة :من المسؤول ؟

16 فبراير 2026


ذ. ادريس حيدر :

الآن ، تقتربكارثة الفياضانات التي غمرت مدينة ” القصر الكبير” من الحل ، أي أن الفرج قريب ، و أن عودة المُهَجَّرِين إلى مدينتهم انطلقت بنظام و انتظام ، إلا أن السؤال المحوري الذي يمكن أن يُطرح :
من المسؤول عن ما حدث؟
قبل الجواب عنه ، لا بد من التذكير على أن المغرب أصبح يُعتبر بلدا جافا بامتياز ، و هذا ما ينساه الكثير من المسؤولين و القائمين على تدبير الشأن العام و المواطنين كذلك .
و هذا ما يعكس الأخطاء المرتكبة على المستوى العمراني ، بحيث يُسْمَحُ للمواطنين بالبناء في بقع أرضية واطئة و مهددة بالفيضانات فيما إذا كانت السنة مطيرة .
و هنا أستحضر أمثلة : حي المزينة ، حي الزيتونة ، دوار احسيسن …الخ على اعتبار قربها من ضفة نهر اللوكوس المنحدرة ، و التي تجعل مياه النهر المذكور تنهمر على طريق العرائش و الأحياء الحديثة البناء ، باعتبارها هي الأخرى امتداد لتلك الأراضي المشار إليها .
و من جهة أخرى و بعيدا عن تدبير الجهات المسؤولة لسياسة التعمير و البناء بالمدينة ، فهناك تقصير آخر ساهم بشكل أو بآخر في هذه الفياضانات .
فقد تأكد من خلال أطراف متعددة ، أن إدارة السد تأخرت كثيرا عن تصريف الماء الذي تجمع بشكل كبير في حقينة سد وادي المخازن ، و التي كانت نتاجا للأمطار الغزيرة التي تهاطلت على المنطقة لمدة شهرين تقريبا ، مما جعل السد نفسه يشكل خطرا جسيما على أرواح ساكنة المدينة و ممتلكاتها في حالة انهياره .
و في الغالب فإن الإجراءات الكبيرة و التعبئة الضخمة على مستوى مركزي تؤكد الفرضية المشار إليها .
و في هذا الإطار أود التذكير إلى أن أكبر فيضان تعرضت له المدينة كان سنة : 1963 , و لم يكن أنذاك قد بُنِي سد وادي المخازن ، أو السد التلي القريب من مقهى ” دعاء” ، و لم تكن قنوات الصرف الصحي قد أُعيد بناءها على أسس علمية حديثة ، و بالرغم من ذلك لم تكن الفياضانات بنفس هذا الحجم و هذه الحدة .
فهل انتقل دور سد ” وادي المخازن” من واق للمدينة من الفياضانات التي يمكن أن تغمرها ، إلى آلية تحمل في طياتها خطرا مهددا لها ؟.
أخيرا ، أعتقد أن المسؤولية تتحملها الأطراف المشار إليها أعلاه، و بالتالي وجب إعادة النظر في السياسة التدبيرية لوظيفة السد و اتخاذ التدابير و الاحتياطات التي من شأنها مراعاة قانون التعمير بما يحفظ حياة السكان من كل خطر محدق بها .

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading