
ذ. ادريس حيدر :
الآن ، تقتربكارثة الفياضانات التي غمرت مدينة ” القصر الكبير” من الحل ، أي أن الفرج قريب ، و أن عودة المُهَجَّرِين إلى مدينتهم انطلقت بنظام و انتظام ، إلا أن السؤال المحوري الذي يمكن أن يُطرح :
من المسؤول عن ما حدث؟
قبل الجواب عنه ، لا بد من التذكير على أن المغرب أصبح يُعتبر بلدا جافا بامتياز ، و هذا ما ينساه الكثير من المسؤولين و القائمين على تدبير الشأن العام و المواطنين كذلك .
و هذا ما يعكس الأخطاء المرتكبة على المستوى العمراني ، بحيث يُسْمَحُ للمواطنين بالبناء في بقع أرضية واطئة و مهددة بالفيضانات فيما إذا كانت السنة مطيرة .
و هنا أستحضر أمثلة : حي المزينة ، حي الزيتونة ، دوار احسيسن …الخ على اعتبار قربها من ضفة نهر اللوكوس المنحدرة ، و التي تجعل مياه النهر المذكور تنهمر على طريق العرائش و الأحياء الحديثة البناء ، باعتبارها هي الأخرى امتداد لتلك الأراضي المشار إليها .
و من جهة أخرى و بعيدا عن تدبير الجهات المسؤولة لسياسة التعمير و البناء بالمدينة ، فهناك تقصير آخر ساهم بشكل أو بآخر في هذه الفياضانات .
فقد تأكد من خلال أطراف متعددة ، أن إدارة السد تأخرت كثيرا عن تصريف الماء الذي تجمع بشكل كبير في حقينة سد وادي المخازن ، و التي كانت نتاجا للأمطار الغزيرة التي تهاطلت على المنطقة لمدة شهرين تقريبا ، مما جعل السد نفسه يشكل خطرا جسيما على أرواح ساكنة المدينة و ممتلكاتها في حالة انهياره .
و في الغالب فإن الإجراءات الكبيرة و التعبئة الضخمة على مستوى مركزي تؤكد الفرضية المشار إليها .
و في هذا الإطار أود التذكير إلى أن أكبر فيضان تعرضت له المدينة كان سنة : 1963 , و لم يكن أنذاك قد بُنِي سد وادي المخازن ، أو السد التلي القريب من مقهى ” دعاء” ، و لم تكن قنوات الصرف الصحي قد أُعيد بناءها على أسس علمية حديثة ، و بالرغم من ذلك لم تكن الفياضانات بنفس هذا الحجم و هذه الحدة .
فهل انتقل دور سد ” وادي المخازن” من واق للمدينة من الفياضانات التي يمكن أن تغمرها ، إلى آلية تحمل في طياتها خطرا مهددا لها ؟.
أخيرا ، أعتقد أن المسؤولية تتحملها الأطراف المشار إليها أعلاه، و بالتالي وجب إعادة النظر في السياسة التدبيرية لوظيفة السد و اتخاذ التدابير و الاحتياطات التي من شأنها مراعاة قانون التعمير بما يحفظ حياة السكان من كل خطر محدق بها .