التهامي الفاسي “ولد الفاسية” حارس من زمن الكبار… كي لا تنساه الأجيال

منذ 5 ساعات


– عبد الكبير محمدي :
في زمن تتسارع فيه الذاكرة الرياضية وتختزل فيه البطولات في مقاطع عابرة على الشاشا تغيب عن أذهان الأجيال الصاعدة أسماء صنعت المجد بصمت وكتبت تاريخ الكرة الوطنية بعرقها وتضحياتها ومن باب رد الاعتبار وحفظ الذاكرة الكروية المحلية يبرز اسم التهامي الفاسي المعروف بين أقرانه وجماهير زمانه بلقب “ولد الفاسية”، كأحد أعمدة حراسة المرمى الذين أنجبتهم مدينة القصر الكبير.
هذا التعريف ليس مجرد استرجاع لسيرة لاعب بل هو رسالة إلى الناشئة حتى تعرف أن قبل نجوم الامس القريب كان هناك رجال وقفوا شامخين بين الخشبات الثلاث ودافعوا عن الألوان بكل وفاء وكان ولد الفاسية واحدا من أولئك الذين يستحقون أن يذكروا ولا ينسوا.
ولد التهامي الفاسي بمدينة القصر الكبير سنة 1945، وترعرع في أحيائها الشعبية حي الاندلس حيث كانت دوريات الأحياء المدرسة الأولى التي صقلت موهبته هناك بدأ الحارس الشاب يشد الانتباه بجرأته وردة فعله السريعة قبل أن يلفت نظر المدرب الإسباني خواكين الذي ضمه إلى صفوف النادي الرياضي القصري.
لم يحتج “ولد الفاسية” إلى وقت طويل ليؤكد علو كعبه إذ تأقلم بسرعة داخل الفريق وأصبح الحارس الأساسي للنادي الرياضي القصري منذ الربع الأول من ستينيات القرن الماضي تميز التهامي الفاسي بسرعة بديهته وقوة تمركزه وقدرته اللافتة على التقاط الكرات العالية إضافة إلى مهارة نادرة في التصدي لضربات الجزاء جعلت اسمه يتردد بقوة في الساحة الكروية آنذاك.
هذه المؤهلات دفعت عدة فرق مغربية إلى السعي وراء خدماته غير أن ولد الفاسية اختار خوض تجربة احترافية خارج الوطن، فانتقل خلال موسم 1964–1965 إلى الجزائر للدفاع عن ألوان وداد تلمسان قبل أن يعود إلى المغرب ويلتحق بالفريق العريق مولودية وجدة حيث لعب إلى جانب نخبة من ألمع نجومه واستمر معه إلى غاية سنة 1970 مؤكدا مكانته كحارس من الطراز الرفيع.
وعلى الصعيد الدولي حمل التهامي الفاسي القميص الوطني إذ جاور المنتخب المغربي للأمل سنة 1967 كما لعب ضمن صفوف المنتخب الوطني الأول في مرحلة كانت المنافسة فيها شديدة والاختيار لا يكون إلا للأجدر.
واصل “ولد الفاسية” مسيرته مع عدد من الأندية الوطنية من بينها المغرب التطواني إلى أن صدر في حقه قرار تأديبي قاس بتوقيفه مدى الحياة ورغم العفو عنه لاحقا فقد كان للأمر أثر بالغ في نفسه ليقرر مغادرة المغرب والاستقرار بـألمانيا.
بعيدا عن الأضواء، أسلم التهامي الفاسي الروح ببلاد المهجر المانيا سنة 2016 قبل أن ينقل جثمانه إلى مسقط رأسه القصر الكبير، حيث ووري الثرى في مشهد وداع مؤثر لحارس كبير ترك بصمته في تاريخ الكرة المحلية والوطنية.
وخلف ولد الفاسية إرثا إنسانيا لا يقل قيمة عن مسيرته الرياضية إذ كان أبا لخمسة أبناء: خالد، طارق، رشيد، رجاء، وليلى، يحملون اليوم اسم رجل كان عنوانا للالتزام والوفاء.
إن استحضار سيرة التهامي الفاسي اليوم هو وفاء لذاكرة الكرة المغربية، وتذكير للأجيال الصاعدة بأن تاريخ اللعبة لم يبدأ بالأمس، بل صاغه رجال أمثال “ولد الفاسية”، حارس من زمن الكبار، يستحق أن يبقى اسمه حيا في الذاكرة
وإذ نعيد اليوم التعريف بمسار التهامي الفاسي “ولد الفاسية”، فإن الوفاء الحقيقي يقتضي ترجمة هذا الاستحضار إلى مبادرة رمزية عبر وضع لوحة تعريفية تذكارية بمدخل القاعة المغطاة التي تحمل اسمه تخليدا لعطائه وتعريفا للأجيال الصاعدة برجل من صناع الذاكرة الرياضية للمدينة.
كما تبقى الدعوة مفتوحة لكل المهتمين من أجل جمع وتوثيق المزيد من المعلومات والشهادات حول مساره، حفظا للتاريخ من النسيان.
وبهذه المناسبة أقدم بخالص الشكر لبوابة القصر الكبير، وخاصة الأخ هشام الرزيقي، الذي كان مصدرً أساسيا لمعظم معطيات هذا المقال.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading