الشابل ، حكاية طعم لا ينسى الحلقة 10 من سلسلة القصر الكبير في مرآة الفيضان .

منذ ساعتين


بقلم : عبد المالك العسري

استعيد معكم في مرآة الفيضان وجها آخر من ذاكرتنا المرتبطة بنهر لوكوس وسد وادي المخازن ، عن جزء كان سد الذي حمى القصر الكبير والمنطقة من الفيضانت وسقى حقولها واغدق عليها خيرات جديدة ،هو نفسه الذي اغلق طريق سمك الشابل وحرم زائره وساكنه القديم من المبيض فيه وحرم الموائد من طعمه الذي لا ينسى
الشابل سمك مهاجر يحتاج طرقا مفتوحة بين الانهار والبحر ، الشابل سمكة لامعة، ممتلئة، ذات لحم أبيض ، كان اهل القصر الكبير يعرفون موعد قدومه في اشهر الشتاء الثلاث يناير فبراير مارس ،” دخل الشابل ” هكذا تشتعل الاخبار في المدينة ، هكذا تظهر بواكيره ،سمكات معدودة في ” البلاصة ” سوق السمك يسارع الميسورون لاقتناءها المولعون باطاييب الاكل ويعرف الباعة اول المقتنين ، السي عبد القادر الساحلي اولهم ثم الحاج الحوات وغيرهم ، وما يلبث سوق السمك يعج باسماك الشابل ، وحمالو “البلاصة ” يحملون السمكات المعلقة من خياشيمها بعزف الدوم ،يعرفون بيوتات الزبناء
كان تجار الشابل معدودون يسرد السي العربي الطنجاوي قيدوم بائعي السمك بالمدينة وذاكرة السمك والسماكين بها اسماء تجار الشابل ،الحاج بنداود ، ووالده المرحوم الطنجاوي وباحمو والوزاني الذي كان امينا لمهنة ” التحوات ” وبعده المرحوم بنور ، كانوا يعرفون قيمة السمكة التي لا تظهر الا مرة واحدة في الشتاء من كل سنة ،كانوا يعهدون ليهودية زوجة عيوش الحلاق(الباربيرو هكذا سماه العربي الطنجاوي ) لتعد لهم تاكرة الشابل بوصفاتها وطريقة اعدادها التي بقيت سرا من اسرار الطبخ اليهودي
احتل الشابل مكانة مميزة في المطبخ القصري كمدينة نهرية ،اعتبر هبة لوكوس حيث كان يفتقد في باقي المناطق الا المدن الواقعة على مصبات الانهار لوكوس سبو ابي رقراق ام الربيع وارتبط اسمه بالحنين ، تشير بعض الوثائق الحسبية وسجلاتها الى تنظيم صيده وتحديد اثمانه وبعض التقارير الادارية الاستعمارية كثروة سمكية خصوصا في نهر لوكوس واشار اليه بعض الرحالة الاوروبيين ، وبعض الوثائق الوقفية التي اوقفت مصائد الشابل وخصصت ريعها لفائدة طلبة العلم
الشابل تلك السمكة الكبيرة التي دخلت منازلنا ، تعمد النساء الى البسملة والصلاة على النبي قبل توظيبها بازالة زعانفها وشق بطنها والاحتفاظ ببيوضها ، وتقطيعها بسكين كبير والاستعانة ” بيد المهراز ” واستعمال ” الشرمولة الخاصة ” وتركه يرقد وقتا غير قصير في القصعة وتناوله بعد ذلك اما مقليا او في التاكرة التي تنساب رائحتها لتعم الحي باكمله ، ومن كرم النساء كن يعمدن الى التذويقة منح الجيران نصيبهم من السمكة
هكذا، في مرآة الذاكرة، يبدو السد وجهين في آنٍ واحد: سد وادي المخازن الذي حمى القصر الكبير وأغدق على سهل لوكوس خيراته هو نفسه الذي اغلق درب الشابل وقطع صلتنا القديمة بموائدنا وترك فراغا صغيرا بحجم سمة الشابل

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading