حين تقابل الذاكرة الجماعية بالتهكم .

7 يناير 2026


ـ يوسف التطواني :

في امتدادٍ للمشهد الذي أعاد مشجع كونغولي من خلاله إحياء صورة باتريس لومومبا في مدرجات كان المغرب 2025، يتسلل رمز عميق إلى المعنى حين تتحول تلك الإشارة النبيلة إلى مادة للاستهزاء. فما كان لحظة وفاء للذاكرة الإفريقية، صار عند البعض موضع سخرية، وكأن الرموز التحررية لم تعد تستحق سوى الابتسام البارد والاستهزاء في زمنٍ فقد بوصلته.

ذلك المشجع لم يكن مجرد متفرج، بل كان امتدادًا لروح لومومبا، يرفع في صمتٍ صورة إفريقيا التي حلمت بالوحدة والسيادة والحرية والتقدم والكرامة والاستقلال الحقيقي غير أن زمن العولمة، زمن الردّة الناعمة القاسية ، لا يحتمل الذاكرة الثقيلة؛ فيه يُقبر التاريخ بلا ضجيج، وتُمحى التضحيات تحت أقدام الفرجة السريعة والإعلام العابر.

مؤلم أن يُختزل نضالٌ كُتب بالدم في لقطة ساخرة، وأن تُقابل الذاكرة الجماعية بالتهكم بدل الاحترام. فإفريقيا التي تضحك على رموزها، إنما تضحك على جراحها، وتشارك – دون وعي – في اغتيال ثانٍ لأبطالها، اغتيالٍ بلا رصاص، بلا اكسيد اسمه النسيان.ثم الاستهزاء

إن الامر لا تعلق بمشجعٍ في مدرج، بل عن ذاكرةٍ تبحث عمّن يحميها. أما هذا المشهد الحزين، فيكشف أن الخطر لم يعد خارج القارة فقط، بل في داخلها، حين نفقد الصلة بتاريخنا. فحقًا، من لا تاريخ له لا مستقبل له، ومن يستهزئ برموزه، إنما يكتب بيده مرثية الغد.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading