رأي : ملاحظات تصاحب تسمية قاعة الرياضات الجماعية الجديدة .

3 يناير 2026
Oplus_131072

ـ عبد الكبير محمدي :
يحسب لمجلس جماعة القصر الكبير من حيث المبدأ توجهه نحو تسمية بعض الشوارع والمنشآت الرياضية بأسماء شخصيات وأعلام من أبناء المدينة وهو توجه يعكس وعيا بدور الرموز المحلية في بناء الهوية الجماعية وترسيخ ثقافة الاعتراف فالدولة الحديثة لا تقاس فقط بما تنجزه من بنى تحتية بل أيضا بكيفية إدارتها لذاكرتها الجماعية وحمايتها من التبسيط والاختزال.
غير أن السياسات العمومية لا تقاس بحسن النوايا بل بجودة القرارات ودقة تنزيلها وهنا بالضبط يبرز الخلل الذي طبع طريقة اشتغال المجلس الجماعي وخاصة في عملية تدشين القاعة الرياضية المغطاة بطريق اولاد احمايد
لقد تم إطلاق اسم المرحوم التهامي الفاسي على القاعة الرياضية المغطاة وهو اسم رياضي وازن في ذاكرة القصر الكبير غير أن طريقة التدشين كشفت عن غياب واضح للتخطيط المؤسسي
فقد نظم حفل رسمي دون حضور أي فرد من عائلة المرحوم في سابقة تطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية المجلس في مقاربة التكريم وحول مدى احترامه للأعراف الرمزية التي تجعل الأسرة والعائلة جزءا أصيلا من أي فعل اعتراف رسمي.
إن تغييب أهل المحتفى به لا يمكن تبريره بسوء التواصل فقط بل يعكس استخفافا بالبعد الإنساني للتكريم وهو ما يتحمل فيه رئيس المجلس المسؤولية السياسية المباشرة بصفته الآمر والمشرف على هذه المبادرات.
الأخطر من ذلك، أن القاعة دشنت باسم غير دقيق، حيث تم اعتماد تسمية”التهامي الورياغلي ولد الفاسية”، في خلط واضح بين الأنساب والألقاب والشخصيات.
فالاسم الصحيح للشخصية الرياضية هو التهامي الفاسي والقاعدة الاجتماعية والقانونية واضحة: الأفراد يعرفون بأسماء آبائهم لا بألقاب أمهاتهم مهما بلغت مكانتهن.
أما لقب “الورياغلي”، فيعود إلى شقيقه من جهة الأم الأستاذ عبد السلام الورياغلي رجل التعليم القدير والمدير السابق لإعدادية علال بن عبد الله وهو اسم محترم في مجاله لكن إقحامه في تسمية منشأة رياضية لا تمت لهوية المحتفى به بصلة يعد تشويها للذاكرة لا تخليدا لها.
إن هذا الخطأ لا يمكن اعتباره تفصيلا لغويا أو هفوة شكلية بل هو خطأ سياسي وإداري جسيم يكشف غياب البحث التاريخي وانعدام الاستشارة مع الأسرة وفاعلي الذاكرة المحلية ويؤكد أن المجلس يشتغل بمنطق العشوائية بدل المنهجية.
وعليه فإن المسؤولية لا تتوزع بل تتركز سياسيا في رئيس المجلس الجماعي الذي يفترض فيه السهر على دقة القرارات الرمزية بنفس الحرص الذي يفترض أن يبديه في تدبير المال العام.
إن تخليد أسماء الأعلام مسؤولية سياسية كاملة لا مجال فيها للارتجال أو الاستسهال لأن الخطأ فيها لا يصحح بسهولة، ولأن أثره يبقى طويل الأمد في الوعي الجماعي.
ومن هذا المنطلق فإن ما نسجله اليوم ليس موقفا ضد فكرة التسمية بل مرافعة سياسية من أجل عقلنة هذا النهج عبر إرساء لجان مختصة واعتماد البحث والتوثيق وإشراك الأسر والفاعلين الثقافيين بدل تحويل الذاكرة المحلية إلى ملف ثانوي يدبر بعقلية المناسبات.
فالقصر الكبير تستحق من مجلسها ان يكرّم أبناءها بدقة…
لا بعشوائية ولا بانعدام الحرفية.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading