
– ذ. ادريس حيدر
قال ذات يوم ، ملك فرنسا :” لويس الرابع عشر “:
” لو لم أكن ملكا لفرنسا ، لوددتُ أن أكون محاميا ”
محاكمة نشطاء ” العدل و الإحسان”:
شهدت رحاب المحكمة الابتدائية بالقصر الكبير ، محاكمة نشطاء من جماعة :” العدل و الإحسان ” ، و كان ذلك في سنة : 2006.
و كان السيد وكيل الملك ، قد تابع عشرة من أعضائها بجنحة الانتماء إلى تنظيم غير قانوني و تنظيم اجتماعات بدون ترخيص .
و كان الهدف من تلك المحاكمة – حسب اعتقادي – هي التضييق على نشطاء هذا الإطار ، الذي استطاع استقطاب و تعبئة الآلاف من أبناء الشعب المغربي ، و الذين رفعوا شعارات مناوئة لسياسة الحاكمين و عملوا على تعرية الفساد ، و انتصروا في شعاراتهم للمستضعفين *
و كان رجال الأمن و القوات المساعدة و أجهزة الاستخبارات ، قد طوقوا المحكمة من كل جنباتها ، كما أنها منعت دخول كثير من أفراد عائلات المتابعين لقاعة الجلسات ، قصد متابعة أطوار محاكمة ذويهم و إسنادهم معنويا .
من جهة أخرى ، فقد حج لتلك المحاكمة كثير من المحامين من كل ربوع الوطن ، لمؤازرة المتابعين .
و لازلتُ أذكر أن من بين محامي هيئة طنجة الذي حضر للدفاع عن المتابعين :ذ. شعيب عاهدي .
و انطلاقا من مقتضيات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، و خاصة المادة :2، منه و التي تنص على مايلي :
” لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق و الحريات المذكورة في هذا الإعلان ، دونما تمييز من أي نوع ، و لاسيما التمييز بسبب العنصر ، أو اللون ، أو الجنس ، أو اللغة ، أو الدين ، أو الرأي سياسيا أو غير سياسي …الخ”
اقتنعتُ و اخترتُ أن أكون من بين المحامين الذين آزروا المتابعين ، و مرة أخرى قرر المحامون تكليفي بالتنسيق بينهم في كل أطوار المحاكمة .
و كانت المحكمة و جنباتها قد فاضت بالمناصرين ، و الأهل ، و الأحباب و الناس ، الذين جاءوا من كل حدب و صوب لإبداء و إعلان تضامنهم و مساندتهم للأظناء .
رُفِعت الشعارات ، و كانت أغلبيتها ذات مرجعية دينية ، و كانت تهتف بانتصار الحق على الباطل .
و بعد تأخير الجلسات أكثر من مرة ، قررت المحكمة اعتبار القضية جاهزة .
استنطقت هذه الأخيرة الأظناء ، و الذين أبانوا عن ثباتهم في الموقف ، و دفاعهم عن المبادئ التي يؤمنون بها ، و شجاعتهم في الدفاع عن رأيهم في كل أطوار المحاكمة .
و كنتُ قد قضيتُ الليل كله و الذي سبق الجلسة في إعداد مرافعتي ، مستهلكا كمية كبيرة من السجائر ، و كانت هذه من بين عاداتي السيئة .
و أثناء مرافعتي و التي استغرقت حيزا كبيرا من الوقت ، شعُرتُ بألم في صدري ، مصحوبا بعرق كبير يتصبب من كل جسدي .
و بمجرد أن أنهيتُ مداخلتي ، ألَمَّ بي ألم فظيع في صدري ، و مباشرة بعد ذلك أُغْمِي علي ، فنقِلْتُ على وجه السرعة إلى إحدى المصحات بمدينة ” الرباط” ، حيث أجريت لي عملية قسطرة في شرايين قلبي ، نتيجة إصابتي بذبحة صدرية ، كِدْتُ أقضي من جرائها .
و قد أبلغني الطبيب المعالج ، أن من بين أسباب الأزمة التي حصلت لي : الإرهاق ، التوتر و التدخين . و حثني على الإقلاع عنه .
و أثناء عودتي لمدينتي ، لقيت استقبالا حارا من طرف نشطاء كل الفعاليات السياسية ، التي ثمنت مواقفي التي تنتصر دائما للحرية و الكرامة و العدل .
و كانت المحكمة قد قضت ببراءة المتابعين من أجل جنحة عدم قانونية الجماعة و غرامة 5000 درهم لكل واحد عن جنحة عقد اجتماعات بدون ترخيص .
و منذ ذلك الحين أقلعتُ عن التدخين .
- عبارات مأخوذة من بيانات الجماعة و أدبياتها .