يوميات محام ( 13)

3 يناير 2026


ذ. ادريس حيدر

قال ذات يوم ، ملك فرنسا :” لويس الرابع عشر “:
” لو لم أكن ملكا لفرنسا ، لوددتُ أن أكون محاميا ”

محاكمة نشطاء ” العدل و الإحسان”:

شهدت رحاب المحكمة الابتدائية بالقصر الكبير ، محاكمة نشطاء من جماعة :” العدل و الإحسان ” ، و كان ذلك في سنة : 2006.
و كان السيد وكيل الملك ، قد تابع عشرة من أعضائها بجنحة الانتماء إلى تنظيم غير قانوني و تنظيم اجتماعات بدون ترخيص .
و كان الهدف من تلك المحاكمة – حسب اعتقادي – هي التضييق على نشطاء هذا الإطار ، الذي استطاع استقطاب و تعبئة الآلاف من أبناء الشعب المغربي ، و الذين رفعوا شعارات مناوئة لسياسة الحاكمين و عملوا على تعرية الفساد ، و انتصروا في شعاراتهم للمستضعفين *
و كان رجال الأمن و القوات المساعدة و أجهزة الاستخبارات ، قد طوقوا المحكمة من كل جنباتها ، كما أنها منعت دخول كثير من أفراد عائلات المتابعين لقاعة الجلسات ، قصد متابعة أطوار محاكمة ذويهم و إسنادهم معنويا .
من جهة أخرى ، فقد حج لتلك المحاكمة كثير من المحامين من كل ربوع الوطن ، لمؤازرة المتابعين .
و لازلتُ أذكر أن من بين محامي هيئة طنجة الذي حضر للدفاع عن المتابعين :ذ. شعيب عاهدي .
و انطلاقا من مقتضيات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، و خاصة المادة :2، منه و التي تنص على مايلي :
” لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق و الحريات المذكورة في هذا الإعلان ، دونما تمييز من أي نوع ، و لاسيما التمييز بسبب العنصر ، أو اللون ، أو الجنس ، أو اللغة ، أو الدين ، أو الرأي سياسيا أو غير سياسي …الخ”
اقتنعتُ و اخترتُ أن أكون من بين المحامين الذين آزروا المتابعين ، و مرة أخرى قرر المحامون تكليفي بالتنسيق بينهم في كل أطوار المحاكمة .
و كانت المحكمة و جنباتها قد فاضت بالمناصرين ، و الأهل ، و الأحباب و الناس ، الذين جاءوا من كل حدب و صوب لإبداء و إعلان تضامنهم و مساندتهم للأظناء .
رُفِعت الشعارات ، و كانت أغلبيتها ذات مرجعية دينية ، و كانت تهتف بانتصار الحق على الباطل .
و بعد تأخير الجلسات أكثر من مرة ، قررت المحكمة اعتبار القضية جاهزة .
استنطقت هذه الأخيرة الأظناء ، و الذين أبانوا عن ثباتهم في الموقف ، و دفاعهم عن المبادئ التي يؤمنون بها ، و شجاعتهم في الدفاع عن رأيهم في كل أطوار المحاكمة .
و كنتُ قد قضيتُ الليل كله و الذي سبق الجلسة في إعداد مرافعتي ، مستهلكا كمية كبيرة من السجائر ، و كانت هذه من بين عاداتي السيئة .
و أثناء مرافعتي و التي استغرقت حيزا كبيرا من الوقت ، شعُرتُ بألم في صدري ، مصحوبا بعرق كبير يتصبب من كل جسدي .
و بمجرد أن أنهيتُ مداخلتي ، ألَمَّ بي ألم فظيع في صدري ، و مباشرة بعد ذلك أُغْمِي علي ، فنقِلْتُ على وجه السرعة إلى إحدى المصحات بمدينة ” الرباط” ، حيث أجريت لي عملية قسطرة في شرايين قلبي ، نتيجة إصابتي بذبحة صدرية ، كِدْتُ أقضي من جرائها .
و قد أبلغني الطبيب المعالج ، أن من بين أسباب الأزمة التي حصلت لي : الإرهاق ، التوتر و التدخين . و حثني على الإقلاع عنه .
و أثناء عودتي لمدينتي ، لقيت استقبالا حارا من طرف نشطاء كل الفعاليات السياسية ، التي ثمنت مواقفي التي تنتصر دائما للحرية و الكرامة و العدل .
و كانت المحكمة قد قضت ببراءة المتابعين من أجل جنحة عدم قانونية الجماعة و غرامة 5000 درهم لكل واحد عن جنحة عقد اجتماعات بدون ترخيص .
و منذ ذلك الحين أقلعتُ عن التدخين .

  • عبارات مأخوذة من بيانات الجماعة و أدبياتها .

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading