
ـ ذ ؛ ادريس حيدر
في لحظات استرخاء و راحة ، يطيب لي أحيانا ، أن أُعِيد استعراض بعض المواقف التي عشتها ، و ثلة من الأشخاص الذين عرفتهم ، أو التأمل في مفاهيم فكرية ، معرفية .
أدقق في مضامينها و أغوص في معانيها .
فضلا عن ذلك يحلو لي التأمل في بعض الظواهر و العلاقات التي تحكم و تؤطّر وجود الإنسان .
و في هذا الإطار ، أخذ مفهوم الصداقة بعض الوقت من تفكيري .
و في اعتقادي فهي تعتبر علاقة اجتماعية تربط بين شخصين أو أكثر ، على أساس الثقة و المودة و التعاون .
و هي علاقة إنسانية مبنية على مجموعة من الأسس المتينة كالصدق ، المحبة ، التعاون ، الإخلاص ، التفاهم و الثقة .
و الصداقة هي واحدة من أعمق العلاقات ، التي يمكن أن نختبرها على عكس الروابط العائلية .
و الصداقة الحقيقية تتجاوز مجرد التجاوز الاجتماعي ، فهي توفر الدعم العاطفي العميق و الاحترام المتبادل و الفرح و الحزن المشترك ، و تخلق في كثير من المرات توازنا نفسيا لطرفي العلاقة .
و الصديق الوفي و المخلص بل و الحقيقي هو من تجد ذاتك معه كما أنت ، يحملك دوما على محامل طيبة ، يعذرك ، يحفظ غيبتك ، يحزن لما يَحزنك و يفرح لأفراحك كأنها تعنيه .
و الصديق الأمثل هو الذي ترى نفسك من خلاله ، و إن تاهت منك تجدها عنده .
لا يطلب منك التعبير عن حبك له ، فهو يدرك أين مكانه في قلبك ، و يعي أنه مختلف جدا عن الآخرين .
و لذلك فمضامين الصداقة عميقة ، مختلفة و ذات بعد إنساني رفيع .
فهي بمثابة وردة بدون شوك .
فطوبى لطرفي كل علاقة صداقة مثلى بقيم فضلى .