اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء فاعلية المرأة والعنف ضدها

25 نوفمبر 2021


أمينة بنونة

يعتبر العنف ضد النساء ظاهرة سيئة عالمية, تتجاوز الثقافات والطبقات، ومستوى التعليم والدخل والعرق والعمر, فهو من أكبر وأخطر خروقات حقوق الإنسان التي ترتكب بحق المرأة, لأنه يلغي حقها في المساواة والكرامة والشعور بتقدير الذات.
وفي الوقت الذي تحقق فيه النساء عبر العالم إنجازات هائلة، على مختلف المستويات، ويسرن بخطوات حثيثة من أجل الانخراط في التنمية المستدامة المنشودة؛ يظل العنف الذي تتجرع مرارته المرأة، في بعض البلدان، في ظل غياب نص قانوني يوفر لها الحماية، عائقا يحول دون ضمان حياة أفضل لها، ويقوض جهود تحقيق التنمية المستدامة المتوخاة .
ولم يكن إقرار منظمة الأمم المتحدة لليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة (25 نونبر من كل سنة)، سوى مناسبة لتجديد الدعوة إلى مضاعفة الجهد من الجميع من أجل لجم التعنيف الجسدي والمجتمعي والقانوني والاقتصادي، الممارس على الفتيات والنساء، والذي يؤثر سلبا على مكتسباتهن وإنجازاتهن .
وتفيد آخر الأرقام الأممية حول تفشي “وباء العنف” اللفظي والجنسي والنفسي والعاطفي في جميع أنحاء العالم أن أكثر من 70 في المائة من النساء يعانين من العنف في حياتهن.
أما في المغرب فكشف التقرير عن 80 بالمائة من النساء المعنفات، تتراوح أعمارهن ما بين 19 و48 سنة ، وأن أزيد من 46 بالمائة من النساء اللواتي تعرضن لمختلف أشكال العنف متزوجات، وما يقارب 25 بالمائة أرامل، وأزيد من 50 بالمائة ليس لهن سكن مستقل. ونتيجة لهذا “الواقع المرير” الذي تعيشه النساء المعنفات، وما يخلفه من آثار نفسية وخيمة عليهن، كان تصنيف المغرب على الصعيد الدولي في مراتب متأخرة، في مجال محاربة العنف ضد النساء ومكافحة التمييز.
والعنف ضد المرأة شائع للغاية، وأكثر أشكاله شيوعا هو عنف الزوج، وغالبا ما يتزايد العنف ضد المرأة أثناء حالات الطوارئ الصحية، مثل جائحة كوفيد-19. وعند تفشي هذا الوباء، اتخذت معظم الدول إجراءات وقائية، تمثلت في الحجر الصحي، كأول إجراء للحد من انتشار العدوى. لكن كان لهذا القرار تداعيات وخيمة، حيث ساهم تفاقم سوء الأحوال الاقتصادية والظروف الاجتماعية والنفسية جراء فيروس كوفيد19، في تصاعد وتيرة العنف ضد النساء، خاصة تلك التي فقد فيها أحد الزوجين أو كلاهما وظيفته، كما أدت حالة العزلة وبقاء السكان داخل منازلهم لفترات طويلة إلى تصاعد أعمال العنف ضد النساء بشكل ملحوظ.
وقد نبهت بعض المنظمات الحقوقية المغربية، إلى ما تعانيه النساء في ظل حالة الطوارئ الصحية، سواء داخل البيوت أم في أماكن العمل، مؤكدة أن النساء هن “الأكثر عرضة وبشكل مقلق لمخاطر تبعات الأزمة الناتجة عن الحجر الصحي”.
وأمام هذا الوضع الذي تجسده حالات عنف مأساوية، تعمل الجمعيات النسوية على بذل جهود حثيثة للتعريف بأنواع العنف، وكسر الصمت، ومؤازرة الضحايا، وتوفير مراكز لإيوائهن في حالة خروجهن من بيت الزوجية، ومرافقتهن في اللجوء للعدالة، رغم تعقد النصوص القانونية والمساطر المتبعة في مخافر الشرطة وبالمحاكم، بسبب غياب التخصص في العنف ضد النساء، وضعف التكوين في هذا المجال.
وفي انتظار إقرار تدابير وقائية وحمائية من العنف ضد المرأة، هذا العنف الذي يحتمل أن يلحق بعدد أكثر من النساء المنكل بهن داخل الاسرة وفي العمل والشارع، أو في البوادي وهوامش المدن .
وقد ابى المغرب خلال هذه السنة، إلا ان يخلد هذا اليوم، بخلق فرصة لتجديد الدعوة للحث على النهوض بوضعية المرأة على جميع المستويات، كما عمل على تطوير سياساته لمواجهة التأثير السلبي لجائحة كوفيد-19 على النساء، وقاية وحماية وتكفلا.
فقد أَحدث المغرب 63 مركزا للتكفل بالنساء ضحايا العنف، خلال الحجر الصحي، والآن يُفَعِّل عشرات الفضاءات متعدد الوظائف، كما أُطلق منصة رقمية في يناير 2020، لمواكبة النساء والفتيات في وضعية الهشاشة.
وبتوقيع “إعلان مراكش لمناهضة العنف ضد النساء” بتاريخ 8 مارس 2020، تحت الرئاسة الفعلية للأميرة للا مريم، تعززت الدينامية القائمة بتوحيد جهود جميع المؤسسات الوطنية المعنية. كما أعلن عن قرب الانتهاء من وضع بروتوكول لوقاية النساء ضحايا العنف والتكفل بهن، باستراتيجية وطنية جديدة لمناهضة العنف ضد النساء 2021-2030، بتشاور مع الشركاء الوطنيين مركزيا وترابيا.
فإلى متى ستظل المرأة تدفع ثمن غياب المساواة بين المرأة والرجل؟
وإلى متى ستظل أيدي رجال غير مسؤولين يعوزهم الرٌقي الإنساني، تعنف المرأة كما تشاء ومتى تشاء؟.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading