
ذ . ادريس حيدر
السياسة تعني ، لدى أكادميين و مختصين : رعاية شؤون الدولة الداخلية و الخارجية .
و تُعَرَّفُ كذلك بدراسة السلطة لكيفية تقسيم الموارد في المجتمع.
اختلفت إذن تعريفات ” السياسة ” انطلاقا من “دوغما ” المجموعات و التكتلات .
فالشيوعيون يرون أن السياسة هي دراسة العلاقات بين الطبقات ، و عرفها الواقعيون بأنها :”فن الممكن ” ، أي دراسة و تغيير الواقع السياسي موضوعيا ، و ليس المقصود به ذاك التأويل الخاطئ و الذي مفاده أن ” فن الممكن “هو الخضوع للواقع السياسي و عدم تغييره بناء على حسابات القوة و المصلحة .
و تعرف أيضا بأنها:” مجموعة من الأفكار و الأساليب القانونية و غير القانونية التي يمارسها السياسيون للوصول إلى السلطة و المحافظة عليها “.
و هي آلية من آليات تنظيم المجتمعات الإنسانية ، بشكل يحفظ الاستقرار و الأمن فيها و يسمح باستمرار الجنس البشري .
و هي تعني كذلك تدبير الشأن العام .
و قد تُصبحُ السياسة ضرورة ملحة ، حيث تتضارب آراء الأفراد و تتقاطع مصالحهم .و قد يؤدي احيانا ، الاختلاف – بهذا المعنى- في الرؤى و الآراء إلى الصراع الذي يفضي هو الآخر إلى العنف ، و بالتالي كان من الضروري تدبير و تصريف الاختلاف و الصراع بشكل عقلاني.
و حتى الفيلسوف ” أفلاطون ” كان يرى أن جمهوريته الفاضلة ، تهدف قيام نظام عادل ، و بمعنى أدق، بعث جديد لنظام سياسي تسوده العدالة اتجاه أنظمة ظالمة .
مناسبة هذه المقدمة الطويلة بعض الشيء ، هو أن مفهوم السياسة، ابْتُذِلَ حتى فقد معناه و أصبح يرمز – و بكل أسف- إلى ممارسات منحطة .
و قد اَعْجَبُ لأناس أصبحوا يتباهون و ينعتو أنفسهم بكائنات سياسية (هكذا ) . او بالسياسيين، فقط ، لكونهم ربما ضمنوا مقعدا في مجلس حضاري أو قروي أو في أجهزة حزب ، بطرق مختلفة و مقززة ك:
– شراء أصوات الناخبين .
– استعمال العنف و البلطجة في حق الخصوم .
– قلب المائدة من أجل ترتيب أوضاع جديدة لمصلحتهم .
– الاستفادة من مساعدة أجهزة الدولة عن طريق التزوير .
– استغلال النعرة القبيلة في الخطاب بطريقة شعبوية .
و اما قيم النبل و الاخلاق الرفيعة ، اللتان من المفروض أن تكونا ملازمتين للسياسة و العمل السياسي ، فغائبتين لدى الدهماء و الرعاع و تجار المخدرات الذين يحتلون باساليبهم الساقطة مراكز متقدمة في الحياة ” السياسية …! ” .