
محمد أكرم الغرباوي
حصة التربية التشكيلية كانت فرصة لنعرف و نتعرف على اللون و الحرف و الخط و الشكل ، لاسيما و نحن تدرجنا مع الاستاذ الفنان عبد الخالق قرمادي Abdel Karmadi أحد أبناء الأسرة العالمة ذات الرهف الوجداني الفني . أسرة آل قرمادي حفظهم الله – الإسم العلم بربوع الوطن –
الى جانب أفاضل و فضليات شهد لهم نبوغ متعلميهم بالكفاءة و البراعة و المهنية . حقا أستاذ التربية التشكيلية يستحق منا كثير التقدير إذ علمنا مالا يمكن تعلمه بسهولة ، وفي نفس الوقت كانت حصته تجمع و تستلهم و تستدعي مهارات و معارف كل المواد الأخرى .
جازاهم الله عنا خير الجزاء .
في حصة عابرة طلب منا أن نرسم معالم المدن و ما يعتبر هوية لها . ببساطة طلب منا أن نرسم شكلا إذا رأيته إستطعت التعرف على المدينة . وكان فرضا ضمن درس نقط التلاشي . ضحكنا و ابتسمنا و إنطلقنا في الإنجاز . رسمنا النقطتين و خط الأفق العابر الخفيف . و بدأت الحيرة و السؤال ؟
ماذا يمكن أن يشكل هوية بصرية صورية لمدينتي .!!؟
قوس المحلة . وهنا تذكرت حصة الألمعي المربي سيدي عبد الإله نخشى أستاذنا أنذاك للاجتماعيات . أن الأصل يكون طبيعيا يمثل نفسه حينما كان يحدثنا عن معالم المدن و الآثار و العمران . فقلت أن قوس المحلة كولونيالي يعود لمرحلة الإستعمار الإسباني . لايمكن ان يمثل هوية للمدينة . لكن رمزا تعرف به ممكن .
أقواس مدخل باب الشريعة و الديوان و الغطايين . لكن هما موجودان بمدن أخرى بنفس البناء و الشكل و التصميم . كانت جمعية ألوان التي أنشأها الفنان المبهر الأستاذ القوسي رفقة أساتذة آخرون كالأستاذ الفاضل سيدي حسن البراق و يوسف سعدون و الأستاذ أحمد صابر و الإخوان الأساتذة قرمادي سي محمد ، فاطمة ، ليلى و عبد الخالق و محمد بومديان و محمد ابن ثابت و آخرون … وكان أول مجمع فني يضمن أطر التشكيل بالمدينة لا زلت أذكر معرضهم المبهر بدار الشباب . كانت لهم لمسة فنية بمدخل المدينة طريق الرباط على ملتقى طريق القصر العرائش القنيطرة . لايزال للآن عبارة عن قوس بثلاث أحرف مثلثة عبارة عن ثلاث عروش للملوك الثلاثة و رمزية مهركة وادي المخازن .
لكن تذكر المسير و التوقف عند الحاج بنونة و دار الشباب و أنشطتنا بقاعة بلدية المدينة خلال الاحتفال بعيد العرش كان كافيا لمعرفة أن القصر الكبير له هويته البصرية التي اختارها أهله من الطبيعي الأصل . من هويته الدينية و تربتها الزكية . كانت النخلات الثلاث لمسجد سيدي يعقوب البادسي . كل صور هذا المسجد بها ثلاث نخلات . في أرض و تربية تعالت فيها النخلات و صلحت لاستمرار نموها و سموقها . وهي تحمي الضريح من حر شمس و سيل مطر .
هوية رسمت على طابع بريدي يعود لعهد الحماية الإسبانية سنة 1928 و
هوية اختارها أيضا النادي الرياضي القصري منذ ثلاثينيات القرن الماضي 1938 . هوية جمعت المسجد بأرض الأولياء و النخيل عمق الأرض و الصحراء .
ذات صباح ماكر هوت المعاول و الماكينات الطراكس على حرمة سور الضريح التاريخي و اجتثت بعض جدور النخل . و أسقطته بدعوى صار يهدد المارة . و بدعوى أنه تآكل و لم يعد يقوى على الصمود . ودعوى أنه سقط و تهاوى لاهمال …. المبررات قاتلة و الجرم أفضع .
هكذا ضاعت هوية … بدعاوى مسمومة كتلك التي فتكت اهمالا بالهوية . تداعت المطالب لاستعادتها ولو من بلاستيك أو معدن . لكن الأصل الطبيعي في الكلام كما في الحكمة : ” لا معدن لمن لا معدن له .”
ماذا لو طلبنا من أبناءنا إنجاز نفس التمرين ، ترى ماذا سينجزون !!!؟
ماذا لو أن المجمع الفني استمر و لم تقبر المبادرات الخلاقة لكانت ألوان أخرى بجدران و سماء المدينة . لاسيما و نحن لنا الكبار مما ذكرت و لنا شوامخ آخرون شمس الضحى أطاع الله . سعيد الهبيشة . إدريس المسكيني . المختار غيلان ملك الألوان . رشيد حنبلي. محمد الزروالي .ذ لخضر . محمد الرايس . محمد خرباش و الرائدات الاستاذات . فطيمة الحميدي . رجاء بن لخضر بن مصباح . الفلوس كريمة رجاء الوزاني ….
لو اجتمعوا لكان عرسا جماليا
لكانوا نخيل هوية و ألوان .
محمد أكرم الغرباوي
باحث في الفنون التعبيرية
كاتب و مخرج مسرحي