
بوابة القصر الكبير
شكل حفل إطلاق «الآلية الوطنية للقضاء على تشغيل الأطفال» بالرباط، الذي ترأسته صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، قفزة نوعية في مسار الحماية الاجتماعية بالمملكة، وعمقًا إستراتيجياً للمبادرات المحلية مثل مبادرة المديرية الإقليمية بالعرائش.
ويعكس حضور التلميذ البرلماني أحمد دحنون، ممثلا لثانوية أحمد الجباري بالقصر الكبير، أهمية تعبئة الفاعلين التربويين لتنزيل مضامين هذه الآلية الطموحة ميدانيا. إن الآلية التي أحدثها المرصد الوطني لحقوق الطفل تسعى إلى الانتقال من مقاربات التدخل المؤقت إلى منظومة تكفل فردي مستدام. تركز فلسفتها على مرافقة دقيقة تبدأ من رصد الطفل، وسحبه الفوري من بيئة الاستغلال، وانتهاء بإعادة إدماجه الفعلي في المنظومة التعليمية أو التكوينية.
من أبرز مستجدات هذه الآلية:
* الدعم الاقتصادي للأسر: تخصيص دعم مالي مباشر ومواكب للأسر المتضررة ابتداءً من يوم سحب الطفل من سوق الشغل لضمان استقراره الدراسي.
* الملف الفردي الرقمي: إحداث نظام رقمي دقيق لتابع لكل طفل على حدة لتجنب الانقطاع أو العودة للعمل مجددا.
* التنفيذ التدريجي: تقرر تنزيل المنظومة عبر ثلاث مراحل متتالية تشمل مرحلة تجريبية، ومرحلة تقييم وتحسين، ثم مرحلة التعميم الشامل.
تقوم المنظومة على التنسيق والالتقائية بين 17 فاعلاً مؤسساتياً وجمعوياً يعملون عبر مستويات قيادية متعددة (إستراتيجية، ترابية، وتقنية). وعلى المستوى الترابي، يتولى عمال الأقاليم والمنسقون قيادة اللجان لتوفير الدعم الميداني من خلال ثلاثة محاور أساسية:
* محور الوقاية المدرسية: ويتم تفعيله عبر خلايا اليقظة بالمؤسسات التعليمية، ويهدف بالدرجة الأولى إلى رصد المؤشرات الأولية للهدر المدرسي للتدخل قبل فوات الأوان.
* محور التدخل الفردي: وتتولاه خلايا محاربة تشغيل الأطفال الإقليمية، بهدف السحب الفوري والآمن للطفل من بيئة الشغل وتقديم المرافقة اللازمة له.
* محور التعبئة الاقتصادية: ويركز على إشراك المشغلين والتحسيس القانوني لمنع تشغيل القاصرين كلياً في القطاعات الإنتاجية والخدماتية.
وتبقى دلالة تمثيلية إقليم العرائش (القصر الكبير) تمثيلية واعدة جدا، وتحديدا تمثيلية الطفل البرلماني أحمد دحنون، والتي برهنت على أن المدرسة العمومية في إقليم العرائش أصبحت طرفا رئيسيا في خط الدفاع الأول ضد هذه الظاهرة. إن تمكين اليافعين من إيصال صوت أقرانهم في المحافل الوطنية يكرس «ثقافة المشاركة» ويساهم في نشر الوعي القانوني والتربوي مباشرة داخل الفضاءات المدرسية. كما تلعب مؤسسات الرعاية والتعليم بالإقليم دورا حاسما عبر برامج الدعم النفسي والتربوي ومحاربة الانقطاع المبكر عن الدراسة، تماشيا مع الشعار الوطني المرفوع: «كل طفل يجب أن يحمل أحلامه، لا عبء العمل».