
متابعة :
يطل المفكر والفيلسوف المغربي الدكتور محمد المصباحي، ابن مدينة القصر الكبير، من خلال حوار جديد يتناول قضايا فلسفية وفكرية عميقة، من خلال استحضار فكر أبي الوليد ابن رشد وأسئلته المتعلقة بالعقل والمعرفة والوجود، في امتداد لمسار علمي وفكري متميز أسهم في إغناء الفلسفة المغربية والعربية.
ولد محمد المصباحي بمدينة القصر الكبير سنة 1945، ويعد من الباحثين المغاربة البارزين في مجال الفلسفة الإسلامية والفكر الفلسفي المعاصر. وقد عمل أستاذا للتعليم العالي بقسم الفلسفة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، حيث راكم تجربة أكاديمية غنية في التدريس والبحث والتأليف، وانشغل بدراسة التراث الفلسفي الإسلامي وإشكالاته، مع الحرص على ربطه بأسئلة الفكر الحديث والمعاصر.
ويحتل ابن رشد مكانة مركزية في مشروع المصباحي الفكري، إذ خصص له عددا من الدراسات التي تناولت قضايا العقل والوجود والمعرفة، وسعت إلى الكشف عن الأبعاد الفلسفية والراهنية لفكره. كما امتدت اهتماماته إلى فكر محيي الدين ابن عربي، حيث انفتح على قضايا الوجود والخيال والعرفان الصوفي، مستكشفا إمكانات الحوار بين العقل الفلسفي والتجربة الصوفية في معالجة بعض الإشكالات التي تواجه الفكر العربي الإسلامي.
وأغنى المصباحي المكتبة الفلسفية بعدد من المؤلفات والدراسات، من بينها: «إشكالية العقل عند ابن رشد»، و«من المعرفة إلى العقل: بحوث في نظرية العقل عند العرب»، و«الوجه الآخر لحداثة ابن رشد»، و«من الوجود إلى الذات: بحث في فلسفة ابن رشد»، و«نعم ولا: ابن عربي والفكر المنفتح»، فضلا عن أعمال أخرى تناولت قضايا العقل والمدينة والذات والعدالة وتجديد الفكر الإسلامي.
وتكتسب متابعة هذا الحوار أهمية خاصة بالنظر إلى مكانة محمد المصباحي في المشهد الفلسفي المغربي، وإلى ما يطرحه مشروعه من أسئلة تتصل بعلاقة التراث بالحداثة، وبقدرة الفكر الفلسفي على مساءلة الواقع واستكشاف آفاق جديدة للمعرفة. كما يشكل الحوار مناسبة لاستحضار أحد أبناء القصر الكبير الذين بصموا مسارهم في مجال البحث الفلسفي والأكاديمي، وأسهموا في التعريف بقضايا الفلسفة الإسلامية وإعادة قراءتها في ضوء أسئلة الحاضر.