المُسْتَلَب البئيس .

13 سبتمبر 2026

ذ. ادريس حيدر :
دأب المهاجرون المغاربة الذين يعيشون في الدول الأروبية ، من أجل العمل و ضمانهم العيش الكريم ، التردد على بلادهم المغرب ، في فترات العطلة ، للاستجمام أو صلة الرحم مع عائلاتهم أو قضاء مآربهم .
و من المؤكد أن جزء غير يسير منهم ، يحاول إبراز بعض مظاهر الرفاه التي يعيشونها لبني جلدتهم ، إما من خلال نوع السيارات التي يمتطونها أو الملابس التي يرتدونها و أحيانا المنازل التي يشترونها أو يبنونها .
و يتعمد البعض منهم الانتقام من البلاد التي لم توفر لهم فرص العمل و العيش الكريم ، و كذا الأهل و الأحباب و جمهورا عريضا من السكان ، و ذلك بممارسةً نوع من التعالي عليهم و استصغارهم و محاولة تمريرهم رسالة مفادها أنهم أصبحوا ينتمون إلى الطبقات المترفة و الغنية ، و انهم انعتقوا من الأزمة التي كانت تلازمهم في بلدهم فبل هجرتهم ، كما أنهم يتماهون و ذلك بالتحدث بلغة البلاد التي يعيشون فيها ، كل ذلك بغية ممارسة نوع من الساديةو التشفي في حق أبناء بلدهم .
مناسبة هذا الاستهلال ، هي واقعة كنت أحد أبطالها ، هذا الصيف .
فقد ركنت سيارتي بمحاداة إحدى المصحات قصد عيادة أحد معارفي ، فإذا بي أسمع صياحا لأحد الأشخاص وكان يسوق سيارته .
تأكدت أنه كان يوجه لي كلامه بصوت مرتفع و بحركات يده في كل اتجاه .
أدركت أنه كان غاضبا ، و لا أدري السبب .
كان يتكلم معي بلغة أشبه بالإسبانية ، فطلبت منه بأدب جم، أن يخاطبني ب “الدارجة المغربية ” ، لأنني لا أفهم ما يقول .
فرد علي بجهالة و عنف و بغير قليل من العدوانية :
” و ما شأنك بذلك ؟” ¿ a ti que te importa?».
أجبته :
” سيدي ، قلت لك أنني لا أتكلم و لا أفهم اللغة الإسبانية ”
و هكذا سقط الرجل في المحذور ، اعتقادا منه أنني لا أتكلم اللغة الإسبانية ، و همهم ، قائلا بنفس اللغة :
” جاهل ” ignorante ”
كان ردي عليه هذه المرة عنيفا و قاسيا و باللغة الإسبانية :
” أو لا تستحيي يا هذا ؟ تسبني و تشتمني من دون سبب، و تحاول أن تتقمص شخصية مشغلك في إسبانيا ، و توهم أبناء بلدك البسطاء أنك أصبحت إسبانيا ، و تتكلم بغطرسة و تعال ، دون أن تعي بنفسك أنك مستلب و تافه و منحط .
طلبت منك أن تتكلم بالدارجة المغربية ، لأنه من العيب أن نتكلم معا و نحن مغربيان بلغة أجنبية “.
أخذ منه الذهول مأخده ، و أصبح و كأنه أصيب بالخرس ، بعدها همهم بصوت مبحوح و متهدج و غير مفهوم .
في هذه الأثناء كان قد تجمع بعض المارة ، الذين سمعوا جزء من الحديث ، و انطلقوا يحتجون على مسلكيات الرجل بأصوات عالية :
” سبعيام دلباكور غادي دوز !!!” نطق أحدهم .
كان المهاجر محرجا ، يتكلم و كأنه يهذي ، انصرف بسيارته التي كان يسوقها بهدوء و مطأطأ الرأس .
تأسفت لحالته .
إن الفقر و الحاجة و الأمية . تولد غالبا أشخاصا مستلبين و ذوو تفكير و ممارسة ضحلين .
إن بلدهم و مسؤوليها هم الذين لم يوفروا لهم سبل العيش الكريم ، هم الذين يتحملون المسؤولية في انحرافات و أخطاء هذه المخلوقات .

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading