لو لم أكن أستاذا مربيا، لكنت صحافيا نزيها

13 سبتمبر 2026


_ بقلم : الأستاذ والفنان حسن البراق .

تخيل لو أن القلم الذي أصحح به الكراسات اليوم، كان هو القلم الذي سيخط المقالات العريضة في الجرائد الرسمية. لو كنت صحفياً بدلاً من أستاذا في التربية والتعليم، ربما لتغيرت فقط الأدوات، لكن الجوهر يظل واحداً: البحث عن الحقيقة وتنوير العقول.
​ كانت ستكون ملامح حياتي من منظور الصحافة:
. من “السبورة” إلى “المطبعة”.
​بدلاً من الوقوف في الفصل لشرح مفاهيم الأخلاق والقيم للأجيال الصاعدة، كنت سأجوب الشوارع والمؤسسات بحثاً عن “الخبر اليقين”. صرامتي التربوية كانت ستتحول إلى دقة مهنية، وحرصي على إيصال المعلومة للتلاميذ كان سيصبح هوساً بتقديم القصة الصحفية بأسلوب “السهل الممتنع” الذي يفهمه الجميع.
. جدولي الزمني: وداعاً لـ “الجرس”
​في التعليم، يومي مضبوط بجدول حصص وصافرة تنذر بالبداية والنهاية. أما في الصحافة، فحياتي “على كف عفريت”. قد يبدأ يومي في تغطية ندوة فكرية، وأنهيه في قلب حدث مفاجئ. كنت سأستبدل “دفتر التحضير” بـ “مفكرة التحقيقات”، وتتحول اجتماعات “مجلس التدبير” إلى “اجتماع التحرير” الصاخب حيث تُطبخ العناوين.
. المعلم الصحفي: عين على المجتمع.
​لأن خلفيتي “تربوية”، لربما كنت سأصبح الصحفي المتخصص في الشؤون الاجتماعية والتعليمية. كنت سأكتب مقالات رأي قوية تشخص مكامن الخلل في المنظومة، وأجري تحقيقات ميدانية تنقل نبض الأسر ومعاناة المعلمين وصمود التلاميذ. قلمي لن يكون مجرد أداة للنقل، بل “مشرطاً” يحاول إصلاح ما أفسده الدهر في جسد المجتمع.
. الأدوات والمهارات: “الكلمة أمانة”
​في مهنتي الحالية، أنا أزرع بذور المعرفة؛ وفي الصحافة، كنت سأسقي هذه البذور بكشف الحقائق.
​بدلاً من تصحيح الامتحانات: كنت سأدقق في تصريحات المسؤولين.
​بدلاً من توجيه التلاميذ: كنت سأوجه الرأي العام نحو القضايا المصيرية.
​الخلاصة: وجهان لعملة واحدة
​سواء كنت أمسك بـ “الطباشير” أو بـ “الميكروفون”، فأنا في الحقيقة أمارس “مهنة المتاعب”. الصحفي والأستاذ كلاهما يواجهان الضغط اليومي، وكلاهما يحملان رسالة مقدسة تهدف إلى بناء إنسان واعي.
​لو كنت صحفياً، لكنت اليوم صوتاً لمن لا صوت له، تماماً كما أنني اليوم كأستاذ، أنا النور الذي يبدد عتمة الطريق أمام طلابي .
من مذكراتي / 2026

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading