هرطقات لا طائل من ورائها .

6 سبتمبر 2026


ذ . ادريس حيدر :

اشتد وطيس الحملات الانتخابية السابقة لأوانها ، في أفق استحقاق يوم : 23|09|2026.
و الملاحظ أن أغلبية الأحزاب ، إن لم يكن جلها ، لا تركز حملاتها على نقاش برامجها !!!، التي هي في معظمها حبر على ورق ، تتضمن إجراءات و اقتراحات بعيدة التحقيق ، مما يجعلها في مجملها مجرد أكاذيب و افتزاءات انتخابية بل و وعود عرقوبية .
و بالتالي فهذه المحطة التي من المفروض أن تكون تمرينا ديمقراطيا استثنائياو استشرافيا ، تصبح لحظة للوعود الكاذبة و لاستقطاب جيش من الفاسدين ، أصحاب المال الوفير ( موالين الشكارة) ، و سوقا لشراء الأصوات .
و في هذا الإطار يحل بمدينة القصر الكبير ، رجل صاح ذات يوم تحت قبة البرلمان مرددا قولة الفاروق عمر :
” غرغري أو لا تغرغري ، فوالله لا تذوقي اللحم أبدا حتى يشبع أبناء المسلمين “، إلا أنه استفاد و ارتاح ، عندما أُعطي تقاعدا مريحا قدره 70000درهما و سيارة مرسديس فاخرة و حراسة مسلحة و لم يعد يتذكر ذلك القول الرفيع .
إنه الأمين العام لحزب :” العدالة و التنمية” السيد :” عبد الإلاه بن كيران ” ، و الذي سيساهم في التعبئة و التصويت على مرشح حزبه بالإقليم السيد :” خالد المودن” الذي أحترمه و أقدره .
إن المساهمات التي يقوم بها السيد :” عبد الإلاه بن كيران ” و هو يؤطر تجمعات عبر ربوع البلاد ، يحاول من خلالها إرجاع و عودة حزبه إلى الواجهة و حصوله على مقاعد تجعله حاسما في مستقبل تشكيل الحكومة المقبلة .
إلا أن خطبه لم يعد لها ذلك ” البريق!!!” ، كما أن قوة تواصله خبت .
فمعظم خطبه تطبعها الشعبوية و السب و الشتم : الشفار ، احمير ، ديالي كبير …الخ ، أو الهجوم على السيد :” أخنوش” الذي نعته باللص ، نظرا لكونه هو من قاد عملية :” البلوكاج ” Blocage “و أطاح به من رئاسة الحكومة ، و نسي أنه شاركه تحالفا حكوميا و نعته ب” ولد الناس” بل و أثنى عليه كثيرا .
و إذن من المفروض و المستحب أن يسلط الضوء في عرضه المنتظر على أهم مفاصل برنامج حزبه و الإجراءات و القرارات التي يمكن للحزب أن يتخذها في حالة تسلمه السلطة ، و كذا مساءلة الحكومة الحالية .إلا أنني أعتقد جازما أنه لن يحيد عن منهجه.
و هنا لا بد و أن أرجع بعض الشيء إلى الوراء ، لأذكر القراء أنه و عندما كان في قمة نجاحه ، لم يحقق لهذه البلاد تلك الانطلاقة أو الوثبة او الانتقال العميق و الحقيقي للمغرب نحو التقدم و محاربة الفساد .
فلقد ترأس الحكومة مستغلا تداعيات حركة :20 فبراير التي ناهضها و حاربها ، و استفاد من سلطات واسعة لم يتمتع بها غيره أي من رؤساء الحكومات الذين سبقوه بفضل دستور : 2011 .
فماذا قدم للمغرب يا ترى ؟
1 -لم يحسن أوضاع هذه القطاعات : التعليم ، الصحة و الشغل بل استمرت في تدهور .
2 – رفع شعار عفا الله عما سلف ، في حق مصاصي دماء الشعب المغربي ، مغيبا مبدا دستوريا : ربط المسؤولية بالمحاسبة
3 – الإجراءات التي اتخذها بخصوص صندوق المقاصة و التي مهما تغنى بها ، إلا أنها خلقت اضطرابا اقتصاديا للدولة و للطبقات المسحوقة .
4-لقد وقع حزب ” العدالة و التنمية ” على اتفاقية ” أبراهام ” التي بمقتضاها تمت إقامة علاقات ديبلوماسية مع :” إسرائيل” ، و لم يسجل السيد :” بن كيران ” أي موقف كما أنه لم يرفضها ، و لم يستطيع أن يتبرأ منها ، بل حاول أن يجد مبررات لذلك مدعيا أن هذه الاتفاقية تخدم المصلحة الاستراتيجية للمغرب .
هذه بعض الاخفاقات التي تمت و الشيخ يرأس الحكومة أو في أعقابها ، و هي على سبيل المثال لا الحصر .
و إذن أقول للسيد ” بن كيران” ، كفى من تلك الهرطقات التي لاطائل من ورائها و أنه آن الأوان في تراجع أداءك و ممارساتك و قيادتك للعمل السياسي بما يخدم الوطن. و المواطن ، أو أن تترك العمل السياسي .

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading