
أمينة بنونة
في شوارع القصر الكبير، يخرج التلاميذ من بوابات المؤسسات التعليمية بملابس مختلفة، فيما يغيب عن المشهد زي مدرسي موحد يمنح الإعداديات والثانويات هوية بصرية مشتركة. وفي تطوان، على مسافة قريبة، اعتمدت مؤسسات تعليمية لباسا موحدا لتلاميذها. وبين المشهدين يبرز سؤال محلي مباشر: لماذا لم تجد فكرة الزي المدرسي الموحد طريقها إلى المؤسسات التعليمية، وخاصة الثانويات التأهيلية، بالقصر الكبير؟
السؤال يستدعي إجابة من المؤسسات نفسها: هل نوقشت الفكرة داخل مجالس التدبير؟ هل عُرضت على الأسر والتلاميذ؟ وهل سبق أن قدمت مقترحات في هذا الشأن وتوقفت عند حدود النقاش؟ استمرار غياب الزي الموحد منذ سنوات يجعل البحث في خلفيات هذا الغياب جزءا من مساءلة الحياة المدرسية بالمدينة.
وتتجه المساءلة كذلك إلى جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، وإلى المديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالعرائش: هل سبق طرح الموضوع؟ وهل جرى بحث شروط اعتماده، خصوصا ما يرتبط بالكلفة والجودة وإمكان إشراك الأسر والتلاميذ في اختيار التصميم؟ فالموضوع يرتبط مباشرة بالقدرة المادية للأسر وبالشروط الاجتماعية والتنظيمية التي تحكم أي ممارسة جديدة داخل المؤسسة التعليمية.
وتقدم تجارب بعض المؤسسات التعليمية بتطوان معطى قريبًا يستحق الفحص: كيف بدأت التجربة؟ من اقترح اعتماد الزي الموحد؟ كيف جرى إشراك الأسر؟ وكيف حُددت مواصفات اللباس وكلفته؟ هذه المعطيات تتيح قراءة تجربة قائمة ومقارنة شروطها بالسياق التعليمي والاجتماعي بالقصر الكبير.
يحمل الزي المدرسي الموحد أيضا دلالات تتصل بصورة المؤسسة وانتماء المتعلم إليها. فاللباس المشترك يمنح المؤسسة حضورا في الفضاء العام، ويعزز الإحساس بالانتماء إلى جماعة مدرسية، كما يخفف بعض مظاهر المقارنة المرتبطة بالملابس داخل الوسط التعليمي. وفي المقابل، تظل الكلفة عنصرا أساسيا في النقاش، بالنظر إلى اختلاف الأوضاع الاجتماعية للأسر وإلى ما يترتب عن اعتماد أي لباس من أعباء إضافية.
وبعد سنوات من تداول الموضوع، يبقى غياب الزي المدرسي الموحد عن مؤسسات التعليم بالقصر الكبير أمرا يستدعي تفسيرا واضحًا. هل يتعلق الأمر بعدم أولوية الموضوع داخل المؤسسات؟ أم بغياب مبادرات جادة لطرحه؟ أم بإكراهات تنظيمية واجتماعية حالت دون تحقيق هذه المبادرة؟