
ذ . ادريس حيدر :
اشتد وطيس الحملات الانتخابية السابقة لأوانها ، في أفق استحقاق يوم : 23|09|2026.
و الملاحظ أن أغلبية الأحزاب ، إن لم يكن جلها ، لا تركز حملاتها على نقاش برامجها !!!، التي هي في معظمها حبر على ورق ، تتضمن إجراءات و اقتراحات بعيدة التحقيق ، مما يجعلها في مجملها مجرد أكاذيب و افتزاءات انتخابية بل و وعود عرقوبية .
و بالتالي فهذه المحطة التي من المفروض أن تكون تمرينا ديمقراطيا استثنائياو استشرافيا ، تصبح لحظة للوعود الكاذبة و لاستقطاب جيش من الفاسدين ، أصحاب المال الوفير ( موالين الشكارة) ، و سوقا لشراء الأصوات .
و في هذا الإطار يحل بمدينة القصر الكبير ، رجل صاح ذات يوم تحت قبة البرلمان مرددا قولة الفاروق عمر :
” غرغري أو لا تغرغري ، فوالله لا تذوقي اللحم أبدا حتى يشبع أبناء المسلمين “، إلا أنه استفاد و ارتاح ، عندما أُعطي تقاعدا مريحا قدره 70000درهما و سيارة مرسديس فاخرة و حراسة مسلحة و لم يعد يتذكر ذلك القول الرفيع .
إنه الأمين العام لحزب :” العدالة و التنمية” السيد :” عبد الإلاه بن كيران ” ، و الذي سيساهم في التعبئة و التصويت على مرشح حزبه بالإقليم السيد :” خالد المودن” الذي أحترمه و أقدره .
إن المساهمات التي يقوم بها السيد :” عبد الإلاه بن كيران ” و هو يؤطر تجمعات عبر ربوع البلاد ، يحاول من خلالها إرجاع و عودة حزبه إلى الواجهة و حصوله على مقاعد تجعله حاسما في مستقبل تشكيل الحكومة المقبلة .
إلا أن خطبه لم يعد لها ذلك ” البريق!!!” ، كما أن قوة تواصله خبت .
فمعظم خطبه تطبعها الشعبوية و السب و الشتم : الشفار ، احمير ، ديالي كبير …الخ ، أو الهجوم على السيد :” أخنوش” الذي نعته باللص ، نظرا لكونه هو من قاد عملية :” البلوكاج ” Blocage “و أطاح به من رئاسة الحكومة ، و نسي أنه شاركه تحالفا حكوميا و نعته ب” ولد الناس” بل و أثنى عليه كثيرا .
و إذن من المفروض و المستحب أن يسلط الضوء في عرضه المنتظر على أهم مفاصل برنامج حزبه و الإجراءات و القرارات التي يمكن للحزب أن يتخذها في حالة تسلمه السلطة ، و كذا مساءلة الحكومة الحالية .إلا أنني أعتقد جازما أنه لن يحيد عن منهجه.
و هنا لا بد و أن أرجع بعض الشيء إلى الوراء ، لأذكر القراء أنه و عندما كان في قمة نجاحه ، لم يحقق لهذه البلاد تلك الانطلاقة أو الوثبة او الانتقال العميق و الحقيقي للمغرب نحو التقدم و محاربة الفساد .
فلقد ترأس الحكومة مستغلا تداعيات حركة :20 فبراير التي ناهضها و حاربها ، و استفاد من سلطات واسعة لم يتمتع بها غيره أي من رؤساء الحكومات الذين سبقوه بفضل دستور : 2011 .
فماذا قدم للمغرب يا ترى ؟
1 -لم يحسن أوضاع هذه القطاعات : التعليم ، الصحة و الشغل بل استمرت في تدهور .
2 – رفع شعار عفا الله عما سلف ، في حق مصاصي دماء الشعب المغربي ، مغيبا مبدا دستوريا : ربط المسؤولية بالمحاسبة
3 – الإجراءات التي اتخذها بخصوص صندوق المقاصة و التي مهما تغنى بها ، إلا أنها خلقت اضطرابا اقتصاديا للدولة و للطبقات المسحوقة .
4-لقد وقع حزب ” العدالة و التنمية ” على اتفاقية ” أبراهام ” التي بمقتضاها تمت إقامة علاقات ديبلوماسية مع :” إسرائيل” ، و لم يسجل السيد :” بن كيران ” أي موقف كما أنه لم يرفضها ، و لم يستطيع أن يتبرأ منها ، بل حاول أن يجد مبررات لذلك مدعيا أن هذه الاتفاقية تخدم المصلحة الاستراتيجية للمغرب .
هذه بعض الاخفاقات التي تمت و الشيخ يرأس الحكومة أو في أعقابها ، و هي على سبيل المثال لا الحصر .
و إذن أقول للسيد ” بن كيران” ، كفى من تلك الهرطقات التي لاطائل من ورائها و أنه آن الأوان في تراجع أداءك و ممارساتك و قيادتك للعمل السياسي بما يخدم الوطن. و المواطن ، أو أن تترك العمل السياسي .