هل ربح وهبي فعلا؟والمحامون قد خسروا..!؟

22 أغسطس 2026


بقلم : خديجة الشرقاوي .

منذ أن صدر قانون المحاماة، ظل سؤال بسيط يراودني: من ربح هذه المعركة؟

الجواب السريع يبدو سهلا. المحامون احتجوا، توقفوا، تفاوضوا، وطالبوا بسحب القانون. القانون صدر في النهاية. إذن خسر المحامون وربح وهبي.

لكن شيئا ما في هذه الإجابة لا يقنعني.

استحضرت ماريو دياني حين تحدث عن الحركات الاجتماعية باعتبارها أكثر من احتجاج عابر؛ نحن أمام فاعلين تجمعهم قضية وهوية مشتركة، يبنون بينهم علاقات ويدخلون في صراع من أجل التأثير.

وهذا ما يجعلني أنظر إلى ما حدث مع المحامين بطريقة مختلفة. لم يكونوا مجرد أفراد غاضبين من قانون، بل مهنة منظمة، لها هيئاتها وقدرتها على التعبئة، حاولت أن تؤثر في قرار سياسي وتشريعي يمسها.

وفي الجهة الأخرى كان وزير العدل.

لكن هل كانت قوة الوزير نابعة من شخصه، أم من الموقع الذي يشغله؟

فجزء مهم من القوة التي امتلكها في هذه المواجهة مصدره موقعه داخل الحكومة، ووجود مشروع قانون يسلك مساره عبر المؤسسات، وأغلبية برلمانية تملك القدرة على تمريره.

لهذا لم تكن المواجهة ببساطة بين “وهبي والمحامين”، بل بين نوعين مختلفين من القوة: قوة يوفرها الموقع السياسي والمؤسسات، وقوة يبنيها الفاعلون بالتنظيم والتعبئة والعمل الجماعي.

ثم هناك عنصر آخر: الفرصة السياسية.
يمكن أن تكون منظما، وأن تحشد، وأن تمتلك قضية تؤمن بها، ومع ذلك لا تربح. فالقوة لا تعمل في فراغ؛ هناك لحظات تفتح فيها السياسة نافذة للتفاوض أو التحالف أو التأثير، ولحظات تضيق فيها هذه النافذة مهما ارتفعت أصوات المحتجين.

وفي 20 غشت 2026، نشر القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة في الجريدة الرسمية عدد 7536، بعد صدور الظهير الشريف رقم 1.26.75 بتنفيذه بتاريخ 18 غشت 2026.

هذه حقيقة لا تحتاج إلى مايكاب تجميل. إذا كان المطلب هو منع صدور القانون، فقد خسر المحامون هذه الجولة، ونجح وهبي في تمريره.

لكن هل ربح وهبي فعلا؟

هنا تصبح الاستحقاقات التشريعية المقبلة مثيرة للاهتمام، لا لأنها تعني بالضرورة انتصارا مؤجلا للمحامين أو هزيمة انتخابية لوهبي، بل لأنها تذكرنا بأن بنية الفرص السياسية نفسها قابلة للتغير. المناصب لا تدوم، والأغلبيات تتغير، والتحالفات يعاد تشكيلها، وموازين القوة التي أغلقت نافذة اليوم قد لا تبقى على حالها غدا.

وعندما تتغير المواقع، قد يصبح السؤال معكوسا: ماذا سيبقى من قوة الموقع التي رجحت كفة الوزير في هذه الجولة؟ وماذا سيبقى للمحامين من القوة الجماعية التي بنوها وهم يحتجون ويتفاوضون ويختلفون ويتوحدون؟

ربما أخبرتنا الجريدة الرسمية بمن استطاع تمرير القانون.
أما من ربح فعلا، فقد نحتاج إلى الجولة المقبلة كي نعرفه.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading