
أم زيد
عندما نتحدث عن مشاركة المرأة في الحياة السياسية، لا يكفي أن نقول إن الأبواب مفتوحة أمامها. فالدخول إلى مواقع المسؤولية يحتاج أيضًا إلى المعرفة والخبرة والتكوين والثقة بالنفس.
فالمرأة التي نريدها في موقع القرار يجب أن تكون قادرة على فهم القضايا التي تهم المجتمع، ومناقشتها، واقتراح الحلول لها، والدفاع عن أفكارها، وتحمل مسؤولية القرارات التي تساهم في اتخاذها.
ولهذا، فإن تكوين النساء وتأهيلهن ليس أمرًا ثانويًا، بل هو جزء أساسي من الطريق نحو مشاركة سياسية حقيقية.
والتكوين لا يعني فقط الحصول على الشهادات، بل يشمل معرفة القوانين، وفهم العمل المؤسساتي، والقدرة على التواصل، وإدارة النقاش، ومعرفة حاجات المجتمع ومشاكله.
كما أن المواكبة مهمة أيضًا، لأن كثيرًا من النساء يمتلكن الكفاءة والرغبة في المشاركة، لكنهن يحتجن إلى من يشجعهن، ويوجههن، ويمنحهن فرصة لتجربة المسؤولية.
وهنا يأتي دور الأحزاب والمؤسسات والمجتمع المدني، ليس فقط في استقطاب النساء، وإنما في إعدادهن وتمكينهن من الأدوات التي تساعدهن على النجاح.
وفي المقابل، على المرأة نفسها أن تؤمن بقدرتها، وأن تستمر في التعلم، وألا تخاف من خوض التجربة.
فمواقع القرار لا تحتاج إلى امرأة لمجرد أن تكون امرأة، وإنما تحتاج إلى امرأة مؤهلة، واثقة، قادرة على تحمل المسؤولية وخدمة الناس.
وسؤال حلقتنا اليوم:
هل نعطي النساء فرصًا حقيقية للتكوين والتأهيل والمواكبة، حتى ننتظر منهن بعد ذلك أن يكنّ شريكات فعليات في صناعة القرار؟
يتبع…