على هامش بيان جمعية هيآت المحامين بالمغرب . ” إما أن نكون أو لا نكون

منذ 3 ساعات
Oplus_131072

ذ : ادريس حيدر

لا زلتُ أتذكر أن المناضلين اليساريين ، كانوا و بمناسبة خوضهم لمعارك فارقة و حاسمة دفاعا عن الوطن ، أنهم كانوا يتعرضون للاعتقالات حيث يُزج بهم في السجن بمقتضى عقوبات حبسية نافذة ، و يُطردون من العمل ، و يُشردون ، و يُجَوَّعون ، و يُنْفَوْن ، و كان ذلك في فترة صعبة و حرجة من تاريخ المغرب و التي اصْطُلِحَ عليها ب” سنوات الجمر و الرصاص ” يُرددون العبارة التالية :
” هذه ضريبة النضال …” .
مناسبة هذا الاستهلال ، هو الإضراب الملحمي الذي يخوضه المحامون ، و الذي استمر لما يزيد عن 100يوم ، و الذي جعلهم يعانون ماديا و معنويا ، لكثرة تحملاتهم و التزاماتهم المهنية و العائلية ، التي عليهم الإيفاء بها ، و هي لا محالة ضريبة حتمية للنضال .
و في وقفة تقييمية لجمعية هيآت المحامين بالمغرب ، محاولة منها قراءة الوضع ، و اتخاذ القرار المناسب ، و استشراف آفاق المستقبل ، أصدرت بيانا بتاريخ : 18| 08|2026، أهم ما جاء فيه :
1 – التذكير بأن الإضراب الذي يخوضه المحامون ليس دفاعا عن مصالح فئوية ، بل هو دفاع عن موقع المحاماة في دولة الحق و القانون و العدالة في البلاد .
2 – إن المكانة التي تحتلها المحاماة في قلب منظومة العدالة تقتضي من المتدخلين السياسيين تركها في منأى عن أي صراع سياسي .
3 – تُسجل الجمعية التعامل باستخفاف مع قانون بحجم قانون مهنة المحاماة ، و الذي تميز برفض مطلق لمضامينه من طرف كل المهنيين ، و أن إحالته على المحكمة الدستورية مشوبا بإخلال شكلي غير مفهوم .
4 – اعتبار أن قانون مهنة المحاماة ليس إشكالا في مدى دستورية نصوصه من عدمها ، بل هو إشكال مهني و انعدام تشاركية حقيقية و عدم وفاء الحكومة بالتزاماتها ، و هو كذلك إشكال ضرب استقلالية المحامي و حصانته و تدخل سافر في التنظيم الذاتي للمهنة .
و انتهى البيان بناء على التقعيد المشار إليه أعلاه إلى :
[ الاستمرار في التوقف عن تقديم الخدمات المهنية ، مع تنزيل كافة الخطوات النضالية التصعيدية و تفعيل مختلف الأشكال الاحتجاجية، إلى حين اجتماع استثنائي لمجلس الجمعية بتاريخ :05|09|2026.] .
فماهي ، يا ترى ، العناصر و المعطيات المهمة التي يمكن استخلاصها من هذا البيان ؟
& إن الاستمرار في الإضراب يفرض نفسه ، أمام عدم تحقيق أي مكسب منه ، بمعنى أن الطرف الآخر ( الدولة / الحكومة) لازال متماديا في غيه بعدم الاستجابة إلى مطالب جسم الدفاع و بالخصوص طلب سحب القانون
& حتى تخريجة إحالة مشروع القانون على المحكمة الدستورية ، كانت مشوبة بعيوب تثير الشك و الريبة ، و محاولة إثارة مناقشات قانونية تفضي إلى حلول قانونية أخرى ، لم تتم و لم يُشرع في تنفيذها لحد الآن .
& إن الموقف الذي اتخذته الجمعية و دعت له ، يجعل المتتبع يفترض لو أن الجمعية أهابت بجمهور المحامين إلى وقف الإضراب و العودة إلى ممارسة العمل ، دون تحقيق أي نتيجة إيجابية تُذكر ، لاعْتُبًرَ الأمر ضربا من العبث أو انتحارا مهنيا و إجرائيا .
& إن المخاطب في هذه المعركة هي الحكومة الحالية ، و هذه الأخيرة لم يفضل في عمرها الوظيفي إلا بضعة أيام ، لأن الانتخابات التشريعية التي ستفرز حكومة جديدة ستجري يوم : 23| 09| 2026 . .
، و هي فترة العطلة القضائية السنوية ، و بالتالي فالمناداة بالعودة للعمل يُعتبر هزيمة واقعية مُذِلة و انتكاسة بطعم المرارة .
يقينا أن جمعية هيآت المحامين بالمغرب ، عندما تلتئم في شخص أجهزتها ، فهي غالبا ما تتوفر على معطيات و معلومات جيدة ، كما أن أجهزتها هي خليط من محامين قيادمة و مخضرمين و شبابا ، و بالتالي فدأبهم جميعا هو الدفاع المستميت عن المهنة و النضال من أجل صون كرامة المحامي و حصانته و استقلاله ، مع ما يصاحب ذلك من التشبث و الدفاع عن القيم الفضلى و على رأسها النضال من أجل تكريس دولة الحق و القانون .
و من تم يمكن اعتبار دعوة الجمعية ، للمحامين بالاستمرار في الإضراب ، عمل تكتيكي ، الهدف منه ربح بعض الوقت ، من أجل توفير ظروف أكثر ملاءمة للتفاوض مع الحكومة الجديدة الاي ستنبثق عن الانتخابات التشريعية المنتظرة .
و بالتالي فالزمان ليس للمزايدات السياسوية أو غيرها ، أو للفتن ، أو للخصام و شق الصفوف ، بل هو للوحدة و التآزر و التضامن مع الاستعداد لمواجهة كل السيناريوهات المقيتة و السيئة المحتملة .
و تلك هي ضريبة النضال .
إن الملحمة النضالية التي يخوضها المحامون ، تجعلنا نردد مقولة أصبحت خالدة و جاءت على لسان :” هامليت” في مسرحية ” هامليت” لصاحبها العبقري : ” ويليام شكسبير ” ، و قد تصلح لأن تكون شعارا لهذه الممانعة الاستثنائية :
” إما أن نكون أو لا نكون ”
” To be or not to be “

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading