ثورة الملك والشعب: المعلمة المتجددة… ذاكرة وطن ومسيرة نضال

20 أغسطس 2026


أمينة بنونة :

تخليداً للذكرى الثالثة والسبعين لثورة الملك والشعب، نظم فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالقصر الكبير، بشراكة مع فعاليات من المجتمع المدني، مساء الأربعاء 19 غشت 2026، ندوة فكرية بعنوان «ثورة الملك والشعب: المعلمة المتجددة»، وذلك بحضور عدد من الفاعلين والمهتمين بالشأن التاريخي والثقافي والمدني.
وقد أدار أشغال الندوة الدكتور محمد الصمدي، القيم على فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالقصر الكبير، الذي استهل اللقاء بكلمة ترحيبية بالحاضرين، أعقبها تقديم توطئة حول الدلالات التاريخية والوطنية لذكرى ثورة الملك والشعب، باعتبارها محطة مفصلية في تاريخ المغرب الحديث، جسدت تلاحم العرش والشعب في مواجهة الاستعمار والدفاع عن السيادة الوطنية.
وفي مداخلته، تناول الأستاذ محمد عزوزي موضوع «المتقاعد المغربي: ذاكرة وطن، شاهد على مسيرته وفاعل في حاضره»، مسلطاً الضوء على المكانة التي تحتلها هذه الفئة في المجتمع، وما تختزنه من تجارب وذكريات مرتبطة بمسيرتها المهنية والنضالية، مؤكداً أن التقاعد لا يعني الانسحاب من الحياة العامة، بل يمكن أن يشكل مرحلة جديدة للعطاء ونقل الخبرات والقيم إلى الأجيال الصاعدة.
من جانبه، تناول الباحث في القانون العام والناشط الجمعوي محمد السوسي ذكرى ثورة الملك والشعب من زاوية دستورية وقانونية، من خلال مداخلته حول المؤسسة الملكية بين الشرعية الدينية والشرعية الدستورية، متوقفاً عند خصوصية النظام الدستوري المغربي وتطور المؤسسة الملكية، وما تمثله من استمرارية تاريخية ورمزية في بناء الدولة المغربية.
أما الشاعر والناشط الجمعوي محمد علوة، فقد تناول في مداخلته موضوع «ثورة الملك والشعب: المعلمة المتجددة»، مستحضراً الأبعاد الوطنية والرمزية لهذه الذكرى، باعتبارها مناسبة لاستحضار قيم الوفاء والوطنية والتضحية، وربط الماضي بالحاضر واستشراف المستقبل بروح المواطنة والمسؤولية.
بدوره، قدم الباحث في التاريخ والناشط الجمعوي محمد أخريف قراءة تاريخية في العوامل والظروف التي أدت إلى اندلاع ثورة الملك والشعب، متوقفاً عند مرحلة نفي السلطان محمد الخامس وما رافقها من مقاومة وطنية واسعة. كما تطرق إلى الدور الذي لعبته إسبانيا في سياق الأحداث المرتبطة بالمقاومة المغربية، قبل أن يسلط الضوء على دور مدينة القصر الكبير في مسار ثورة الملك والشعب والحركة الوطنية، وما راكمته المدينة من صفحات مشرقة في تاريخ المقاومة والدفاع عن استقلال الوطن.
وشكلت المداخلات الأربع فرصة لاستحضار الذاكرة الوطنية من زوايا متعددة، تاريخية وقانونية واجتماعية وثقافية، بما يؤكد أن ثورة الملك والشعب ليست مجرد ذكرى تُستعاد كل سنة، وإنما محطة متجددة تستمد منها الأجيال معاني الوطنية والتلاحم والتضحية والوفاء.
وفي ختام الندوة، فُتح باب النقاش أمام الحاضرين، حيث تم تبادل الآراء والتفاعل مع مختلف القضايا والأفكار التي أثارتها المداخلات، قبل أن يُختتم اللقاء بقراءة الفاتحة ترحماً على أرواح شهداء الوطن والمقاومين وكل من ضحوا في سبيل استقلال المغرب ووحدته وسيادته.
وهكذا جدد فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالقصر الكبير، بشراكة مع فعاليات المجتمع المدني، التأكيد على أهمية صون الذاكرة الوطنية وترسيخها لدى الأجيال، باعتبارها جسراً يصل الماضي بالحاضر، ورافعة لبناء مستقبل يستلهم من تاريخ الوطن قيم الوفاء والانتماء والمسؤولية.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading