9معبر سبتة المحتلة …مشهد غير مفهوم …وأزمة الثقة لشبابنا …

منذ 3 ساعات


بقلم : ربيع الطاهري

لا يسعني إلا أن أعبر عن غضبي و حزني العميقين من خلال قلمي، و أتقاسم هذا الهم مع شبابنا و شاباتنا بالنظر إلى تطلعاتهم نحو غد أفضل أمام فقدان الثقة، و خطاب اليأس الذي طبع تصريحاتهم و سلوكهم، يجب أن نقف عنده بشكل عميق بالبحث و التحليل مستحضرين ماقاله جلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الـ19 ” لعيد العرش ” على أهمية وضع سياسات وطنية للشباب كأحد العوامل المساهمة في تحقيق التنمية الحقيقية… ، مع احترام إرادتهم في التغيير، واعتماد المنهجية الديمقراطية التشاركية والإدراك التام بأن أي تهميش أو إغفال لهذه القوة الجديدة الفاعلة في حاضر التنمية هو انتكاسة في مستقبلها…وتعبئة الشباب للإنخراط في العمل السياسي، لأن أبناء اليوم هم الذين يعرفون مشاكل ومتطلبات اليوم …كمايجب تجاوز المعيقات وتصحيح الاختلالات وتحدي العقبات التي تقع أمام سيرورة خطط تمكين الشباب، … تغييبه من الجهات الرسمية ضمن خططها واستراتيجياتها، …عدم الاعتماد على تنمية ذاتية شبابية ذات توجه إنتاجي، لا سيما الإنتاج لغاية سد الاحتياجات الداخلية المحلية أولا، وإهمال التفاعل مع مشاريع تمكين الشباب، مما يشكل دافعا لإحباطهم وتراجعهم … ”.

إن أزمة معبر سبتة المحتلة أو تلك الهجرة الجماعية أو الهروب الجماعي بمختلف النسيج المجتمعي بشبابه وشاباته، وقاصريه، و أمهاته مع أطفالهن الصغار ،أسرة بأكملها ،ورضيع بين يد والده، و أم عجوزة يحملها أبنها ، و كبار السن يلاحقون أبنائهم …،و معاق يصارع الطريق للوصول رغم صعوبة المسير …
أنها صور تعكس مجتمع بكل أطيافه جعلنا نقف بذهول عند مشاهد نقلتها وسائل التواصل الإجتماعي وبعض القنوات الأجنبية، عبر مقاطع فيديو يدمي القلب في موكب زحف مهيب بين الفنيدق و المضيق ،والقصر الصغير و المضيق، مشيا على طول الطريق…،و السجود وشارات النصر عند الوصول، و الألم و البكاء عند الفقد و الغرق ،و إصابات وجروح، و سقوط بين الجبال و الأسوار و السياج … .
هي قنبلة مجتمعية انفجرت نتيجة كل هذا التجاهل لأهمية الشباب كقوة عاملة بالمجتمع و منتجة فاعلة، من طرف النخب السياسية وبرامجها الإنتخابية ، و اعتبارهم مجرد آلة انتخابية و حطاب للحملاتهم الانتخابية ،بل مجرد تأثيت وتلميع للمشهد السياسي،و سياسات حكومية فاشلة لهذه الفئة من المجتمع ، أفضى إلى خطاب التيئيس الذي نبه إليه جلالته في خطابه الاخير لذكرى 27 للعرش المجيد حيث قال ” إننا نعيش اليوم، مرحلة فاصلة في المسار التنموي ببلادنا، حيث يجب أن تسود روح الثقة والتفاؤل، على خطابات اليأس والإحباط…” .
فكيف يمكن أن تكون هناك الثقة و أن لا يسود خطاب التيئيس عندما نجد أن: 50 ألف عبرو نحو سبتة المحتلة خلال 24 ساعة الأولى من بداية الأحداث ،إن ما يقع على المعبر المدينة المحتلة طيلة هذين اليومين لا يمكن على الدولة بكل مؤسساتها و سياسيها و نخبها و علماء الاجتماع، إلا أن يقوموا بدراسات معمقة لسلوك المجتمع المغربي و خاصة لفئة الشباب وتطور فكرهم و نظرتهم للمستقبل ،وما راكموه من خطاب اليأس مع تصحيح الأسباب و معالجة الدوافع .
فماذا قدمت الدولة و الأحزاب السياسية للشباب بشكل يرجع ثقتهم في دولتهم و مؤسساتها و نخبهم السياسية ؟!!!.
يجب إعادة النظر في الخطابات الموجهة للشباب
بتحليل عميق لمطالبهم وسلوكهم المجتمعي بشكل ينسجم مع تطلعاتهم وتعزيز الثقة و المواطنة الصادقة ،و أن لا تنحصر هذه المشاعر في الالتفاف خلف المنتخب الوطني فقط …فهذا قمة العبث و ضرب من الجنون و لا هو إلى شعور لحظي يفنى و لا يدوم أمام المعاناة و الغبن و قلة الاهتمام اللائق بهذه الفئة من المجتمع .
استعرض بعض الحقائق والنماذج تقال وتنقل من خلال بعض التصريحات لهذا المجتمع الهارب نحو غد أفضل كما يعتقد البعض، و أن نقف بتأمل أيها القراء الأعزاء، وعزاؤنا واحد في من راحوا ضحية الإهمال و ألا مسؤولية من طرف الحكومة العرجاء في عهدها ارتج المجتمع بالاحتجاجات فعلى سبيل المثال لا الحصر قيل من البعض :
” ديرو معانا ش حال راه باغي نمشو بحانا …”
” الشعب مضي باني راسو براسو”
وشاب يقول : الحمد لله الوالدة جيبتها ،تحية لدراري د المنار…هذيك البلاد والو معطياناش …”
و سيدة تقول :” شكون المسؤول على هدش …انت لي غ تخدم المرأة و تخلي الراجل يبقى يصور الروتين اليومي …وهذ الشي لبقى …حنا ما بقاش عجبنا الحال …انا كارية ب 1400 درهم عندي بنت كتقرب 750 درهم و أخرى ب 1200 و راتبي الشهري 2800 درهم هل هذا كافي وزوجي لا يجد عملا قارا جالس بالمنزل و أنا اشتغل … لا أمل في هذا البلد …. الشعب ضحية…”
“اسبوع داخل سبتة المحتلة و لو شربة ماء،من خوتنا المغاربة المقيمين هناك ” .
” انا بيدي خدمة و صالير مزيان ولكن مغرب ديانا والو والمغرب ديانا ماكيحس ببنادم …”
أما إحدى الصحفيات سألت سيدة ” بماذا تنصح الشباب الذين يغادرون من أجل العبور …ردت السيد قائلة: ” الله يسهل على كل واحد …”،
و أخرى تقول ” أنا مواطنة مغربية فقيرة أبيع المناديل في شارع، اللهم لداخل يكولني الحوت و لا يكولني بنادم على برة ( في الشارع بالمغرب ) …انا بغا نغامر ونموت باش نعيش و وحدآخرين … ،و أيضا سيدة تقول ” عندي ربع دالوليدات،و أنا تابع ولدي معرفتوا عدا و لا مات ….”
و مرأة برفقة ابنتها الصغيرة تقول” غدي نحرك بلا نقاش معنديش لا مسكن لا حتى حاجة عيشا انا ورجلي واقف على الخدمة و بنتي الصغيرة …. والخدمة واقفة ف الشمال إلى لقيتي غتلقى منظفة …كونا مزيانين من كونا خدامين ف الكطرابندو …” و في استجواب مع شاب قال ” الإنسان مشا يفتش على المستقبل ديالو …بنادم هنا ( المغرب) حاصل ديبلومات و الشواهد و بلا خدمة وبلا ردما…انا لي كنهضر معاك “ingénieur de l’informatique ” مالقيتش الخدمة و المناصب كيديوها غير لي … وإلى جاتني الفرصة نحرك غ نحط الطوموبيل و النعدي غير يفتون انا و الشباب لي معايا غير يفتحوا( المعبر د سبتة المحتلة )… ” .
و حسب بعض العقلاء و النزهاء و الشرفاء هذا الوطن يطالبون بفتح تحقيق معمق و شفاف و نزيه لهذه الأحداث التي تزامنت مع ذكرى 27 لعيد العرش المجيد و الذي يعد إهانة لرمزية هذه الذكرى التي يحتفل بها المغاربة قاطبة و يستلهمون من خطاب العرش الخطوط العريضة لاستراتيجية المملكة و تقييم لمسار الإنجازات و تحصين المكتسبات و الوقوف عند العيوب و النواقص و اصلاح الأخطاء و التطلع نحو المستقبل ،وحشد الهمم بروح الوطنية الصادقة و تجديد البيعة و الولاء .
أين حدود مسؤولية الدولة و الحكومة و المجتمع
و النخب السياسية بمواسمها الانتخابية وشعاراتها الرنانة و برامجها المستنسخة ؟!!! .
وا ملكاه…وا ملكاه… وا ملكاه ،إن المجتمع ينزف من الداخل.
وا منقداه ….

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading